أكد الدكتور أستاذ مساعد في كلية الاقتصاد بجامعة قطر جلال قناص، أن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي اتخذ قرارًا متوقعًا إلى حد كبير بتثبيت سعر الفائدة، لكنه لا يزال حذرًا ويراقب البيانات الاقتصادية القادمة، لا سيما المتعلقة بالتضخم وسوق العمل. وأوضح أن بيانات الوظائف الأخيرة كانت مستقرة إلى حد ما، في حين بقي التضخم ضمن نطاق 2.7% إلى 2.8% دون تغييرات كبيرة، مما أعطى الفيدرالي الأميركي الثقة في قراره.
وأشار قناص في مقابلة مع " العربية Business" إلى أن هناك مخاوف من عودة التضخم، خصوصًا في ظل السياسات التي قد يتبناها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في حال فوزه بالانتخابات المقبلة، والتي قد تؤدي إلى ضغوط تضخمية. وأضاف أن ترامب يسعى إلى إعادة ضخ الأموال والقروض في الاقتصاد الأميركي لتعزيز قطاع الأعمال، مما قد يتطلب خفض أسعار الفائدة لدعم الاستثمار والاقتراض. لكن توجهاته تتناقض مع سياسة جيروم باول، الذي يفضل الإبقاء على الفائدة مرتفعة حاليًا حتى تتضح الصورة الاقتصادية بشكل أكبر.
وتحدث قناص عن البيانات الاقتصادية المنتظرة هذا الأسبوع، مثل الناتج المحلي الإجمالي (GDP) للربع الرابع، حيث من المتوقع أن يسجل 2.6%، وهو أقل من القراءة السابقة التي بلغت 3.1%، بالإضافة إلى مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، وهو المعيار المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم. وأكد أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتسرع في خفض الفائدة ما لم تظهر مؤشرات واضحة على ضعف أو ركود الاقتصاد أو ارتفاع التضخم إلى 3% أو أكثر.
أما عن قرار بنك كندا بخفض الفائدة بمقدار 0.25%، فأوضح قناص أن الاقتصاد الكندي يواجه تحديات مختلفة مقارنة بالاقتصاد الأميركي، حيث يعاني من ارتفاع البطالة والتضخم، إضافة إلى مشكلات سياسية واقتصادية داخلية. وأشار إلى أن التخفيض المستمر للفائدة في كندا يهدف إلى دعم الاقتصاد المحلي وجذب الاستثمارات، خصوصًا مع التحديات التي قد يفرضها ترامب إذا قرر فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الصادرات الكندية.
وفيما يتعلق بـ البنك المركزي الأوروبي، أوضح قناص أن البنك يواجه مشكلات هيكلية داخل الاقتصاد الأوروبي، لا سيما في ألمانيا وفرنسا، وهو ما يدفعه إلى اتخاذ قرارات تدعم النمو الاقتصادي بدلًا من التركيز على التضخم فقط. وأضاف أن التضخم في قطاع الخدمات لا يزال مرتفعًا، لكنه لا يشكل تهديدًا كبيرًا. ولفت إلى أن خفض الفائدة قد يساعد في تنشيط الاقتصاد الأوروبي، خاصة في قطاعات السيارات والطاقة المتجددة، التي تعد محركات رئيسية للنمو.
وأكد قناص أن أولوية البنك المركزي الأوروبي الآن هي إعادة تحفيز الاقتصاد ومواجهة التحديات التجارية المحتملة مع الولايات المتحدة، متوقعًا أن يتبع البنك نهج الهبوط التدريجي لأسعار الفائدة لضمان عودة النشاط الاقتصادي بسلاسة.