مجزرة حماة.. 43 عاماً من الصمت ينكسر

المصدر: حماة - عبد الجبار الجزماتي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

"مأساة العصر".. هكذا يصف أهالي مدينة حماة المجزرة التي وقعت في 2 فبراير 1982.

وشكلت المجزرة التي نفذتها "سرايا الدفاع" بقيادة رفعت الأسد، شقيق الرئيس السوري آنذاك حافظ الأسد، واحدة من أكثر الفصول دموية في تاريخ البلاد الحديث.

فيما قُدّر عدد الجنود الذين اقتحموا حماة حينها بنحو 20 ألفاً، وفق شهادات أهالي المدينة ومصادر لـ"العربية.نت".

أما حصيلة الضحايا، فتشير تقديرات الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى سقوط نحو 40 ألف قتيل، وأكثر من 17 ألف مفقود، بينما ترفع مصادر محلية الأعداد إلى أكثر من 60 ألف قتيل، وما يزيد عن 100 ألف مفقود، في ظل غياب إحصائيات رسمية دقيقة.

إحياء ذكرى المجزرة علناً

ولأول مرة منذ 43 عاماً، شهدت محافظة حماة مع مطلع فبراير الحالي خطوة غير مسبوقة، تمثلت في إحياء ذكرى المجزرة علناً، وسط مشاركة واسعة من الجهات الرسمية، والمجتمع المدني، والنقابات.

فأقيمت فعاليات عامة في الساحات التي شهدت فصول المجزرة، حيث نظمت أنشطة ثقافية واجتماعية تهدف إلى تخفيف معاناة ذوي الضحايا الذين حُرموا لسنوات طويلة من ذكر أسماء أحبائهم الذين قتلوا أو اعتُقلوا خلال تلك الأحداث.

كما تم عرض صور القتلى والمفقودين بالمجزرة على شاشة عملاقة في ساحة العاصي وسط المدينة، ونزل عدد كبير من الأهالي حاملين صور أقربائهم.

شهادة صادمة

في السياق، روى منور الحاج حامد (سبعيني) لـ"العربية.نت" شهادة صادمة عن أحد الضابط، قائلاً إنه "كان يخرج قلوب الناس من مكانها بعد قتلهم ويشويها متفاخراً أمام من تبقى من الأهالي".

كما ذكّر بمقولة رفعت الأسد آنذاك: "سأحول حماة إلى مزرعة لزراعة البطاطا".

نقابة الأطباء

ونظمت نقابة الأطباء في محافظة حماة، مساء الثلاثاء، فعالية خاصة لتكريم أهالي الأطباء الذين قضوا خلال المجزرة.

من جهته، أوضح أمين سر النقابة، ثائر الدوري لـ"العربية.نت" أن الحدث يهدف إلى استذكار الأطباء الذين قتلهم نظام حافظ الأسد بين عامي 1980 و1982، من بينهم اثنان شغلا منصب نقيب أطباء حماة.

كما أشار إلى أن "استهداف الأطباء جاء وفق اختصاصاتهم، مستشهداً بحالات مروعة مثل طبيب العيون عمر الشيشكلي، الذي فقئت عيناه، وطبيب الجراحة عبد القادر قندقجي، الذي بُقرت بطنه وقُطعت يداه، في نهج يعكس وحشية العقاب الممنهج، على غرار ما حدث عام 2011 عندما تم كسر أصابع رسام الكاريكاتير علي فرزات".

من جانبه، سلط أستاذ الجراحة البولية، جهاد اللجمي، الضوء على واحدة من أكثر المفارقات المؤلمة التي عاشها أهالي ضحايا مجزرة حماة، حيث لم يكن بإمكانهم الاعتراف بقتلاهم، إذ كان مجرد ذكر أسمائهم جريمة يعاقب عليها نظام حافظ الأسد.

وتخللت الفعالية كلمات وقصائد شعرية، عبّر خلالها المشاركون عن آلامهم الممتدة منذ تلك الحقبة، مستنكرين محاولات طمس الجريمة عبر تسميتها بـ"أحداث حماة"، في محاولة لتمييع القضية وإخفاء حقيقة ما جرى.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط