جبل الفأس.. موقع محصن مرتبط بالبرنامج النووي الإيراني على رادار ترامب

هدف محتمل لضربات أميركية قريبة

المصدر: الرياض: العربية. نت - وكالات
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

صعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تهديداته ضد إيران، معلناً أن واشنطن قد تستهدف قريباً "جبل كولانغ" أو "جبل الفأس"، الذي يُشتبه في احتضانه منشأة نووية شديدة التحصين تحت الأرض قرب مجمع نطنز.

وقال ترامب الثلاثاء "سنضرب هذه المنطقة قريباً جداً على الأرجح، وليس بوسعهم فعل أي شيء حيال ذلك"، وذلك بعد أيام على تأكيده أن الجبل يمثل "هدفاً محتملاً لضربة قوية تستهدف مباشرة باب المدخل".

أين يقع جبل كولانغ؟

يقع جبل كولانغ، أو "بيكاكس ماونتن"، في محافظة أصفهان وسط إيران، على بعد نحو 220 كيلومتراً جنوب طهران، وعلى مسافة تقارب كيلومترين فقط من مجمع نطنز، أحد أهم مواقع تخصيب اليورانيوم الإيرانية.

وأوضح خبير العلاقات الدولية، محمد حسن نجمي، أن الجبل يقع "على مقربة من موقع نطنز لتخصيب اليورانيوم"، فيما يبلغ ارتفاع قمته نحو 1600 متر فوق مستوى سطح البحر، وفق وكالة "فرانس برس".

وأشار محمد حسن نجمي إلى أن السلطات الإيرانية بدأت التفكير في نقل منشأة فوردو إلى عمق أكبر بعد تعرضها لضربات جوية، مضيفاً: "ما من موقع أفضل من أعماق جبل كولانغ الغرانيتي".

ماذا يوجد داخل الجبل؟

بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، فقد أبلغت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية الولايات المتحدة بأن إيران نقلت آلاف أجهزة الطرد المركزي خلال الخريف الماضي إلى منشأة جبل كولانغ.

وتكشف صور الأقمار الصناعية أن الموقع يضم أربعة مداخل أنفاق تؤدي إلى منشأة واحدة تقع على عمق لا يقل عن 100 متر داخل الجبل الغرانيتي، وفق معهد العلوم والأمن الدولي.

وأوضح المعهد في تقرير نشره في 14 يوليو، أن الموقع محاط بنطاق أمني واسع وتحصينات شديدة عند المداخل، كما تم ردم مدخلي النفق الشرقيين جزئيا منذ حرب العام الماضي وبعد اندلاع الحرب الحالية لإعاقة وصول المركبات البرية، دون إغلاقهما بالكامل.

ورأى المعهد أن باطن الجبل يتسع بما يكفي لإيواء مصنع لتخصيب اليورانيوم قادر على إنتاج مواد صالحة للاستخدام العسكري.

ومن جانبه، قال الباحث في معهد أبحاث السياسة الخارجية، سام لير، بعد مراجعة صور أقمار صناعية حديثة، إن تعزيز المداخل سيجعل استهدافها "بذخائر خارقة مثل القنابل الخارقة للتحصينات أكثر صعوبة"، بحسب وكالة "رويترز".

لم يستهدف سابقاً

تعرض موقع نطنز، الذي يضم محطتين للتخصيب إحداهما فوق الأرض والأخرى تحتها، للقصف خلال الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في 28 فبراير، وكذلك خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو 2025.

وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن المنشأة فوق الأرض دُمرت، بينما تعرضت المنشأة الواقعة تحت الأرض لأضرار بالغة على الأرجح.

ورغم ذلك، أكد معهد العلوم والأمن الدولي أن منشأة "بيكاكس ماونتن"، التي لا تزال قيد الإنشاء، لم تُستهدف في أي من الحربين، كما لم تتعرض لضربات أميركية أو إسرائيلية منذ اندلاع الحرب الحالية.

وبدأت إيران إنشاء المنشأة داخل الجبل عام 2020، عقب عملية تخريب استهدفت منشأة نطنز وألحقت أضراراً كبيرة بصالة تجميع أجهزة الطرد المركزي.

وقال معهد العلوم والأمن الدولي إن أعمال البناء بدأت بعد ذلك مباشرة، فيما أعلنت إيران آنذاك أن عملية التخريب قد تؤخر تطوير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة.

وفي سبتمبر من العام نفسه، أعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية آنذاك، علي أكبر صالحي، بدء بناء منشأة "أكثر حداثة وأكبر حجما وأكثر شمولا" داخل قلب الجبل بالقرب من نطنز لتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة.

كما وصفها في مناسبة أخرى بأنها "أحدث وأكبر في قلب الجبل بالقرب من نطنز".

هل دخلت المنشأة الخدمة؟

قال ترامب في تصريحات يوم 13 يوليو إن واشنطن تراقب "بيكاكس ماونتن" عن كثب، لكنها لم ترصد أي نشاط داخله.

كما خلص معهد العلوم والأمن الدولي إلى أن المنشأة لم تبدأ العمل بعد، لكن أعمال البناء لا تزال مستمرة، وأن صور الأقمار الصناعية وحدها لا تسمح بتحديد موعد تشغيلها.

وأضاف المعهد أنه إذا أعادت إيران بناء قدرتها على تصنيع أجهزة الطرد المركزي فقد تستخدم الموقع لإنشاء منشأة أصغر لتجميع الأجهزة بما يخدم برنامجاً نووياً عسكرياً.

قابل للتدمير؟

ويرى خبراء أن المجمع، الواقع على عمق كبير، يتجاوز قدرة الاختراق المعروفة لأقوى القنابل الأميركية الخارقة للتحصينات من طراز (GBU-57).

واستخدمت الولايات المتحدة هذه القنابل خلال ضرباتها على منشأة نطنز تحت الأرض، مستهدفة قنوات التهوية، لكنها لم تستهدف جبل كولانغ.

ولفت خبير الشؤون النووية في معهد كارنيغي، جيمس أكتون، إلى أن عمق المنشأة يتجاوز قدرة الاختراق المعروفة لقنابل (GBU-57).

ويرى معهد العلوم والأمن الدولي أن استهداف الموقع قد يكون ممكناً عبر عمليات برية أو أعمال تخريب، لكنه أشار أيضاً إلى احتمال وجود نقاط ضعف يمكن استغلالها بواسطة أسلحة قادرة على اختراق أعماق الأرض في هجمات جوية.

ومن جانبها، تنفي طهران وجود أي منشأة نووية سرية داخل "جبل كولانغ".

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن "هوس واشنطن بجبل كولانغ، حيث لا يجري أي نشاط نووي، ليس سوى ذريعة ملفقة لتبرير العدوان والتدمير والتخريب"، على حد تعبيره.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط