خاص الخزاعي للعربية.نت: دول الخليج بارعة في صناعة الحلول.. وتحقيق إرادة الشعوب سبيل التنمية

الباحث السياسي يؤكد أن تحركات دول الخليج في الفترة الراهنة تعكس توجهها لتبوؤ مراكز كبرى عالمياً

المصدر: العربية.نت - فيصل بن أحمد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
8 دقائق للقراءة

"تمثيل إرادة الشعوب السبيل الوحيد للتنمية والاستقرار في الدول التي ابتلت بوباء التطرف".. يؤمن الباحث السياسي البحريني، الدكتور أحمد الخزاعي برؤيته هذه من أجل صوغ ملامح المنطقة خاصة بعدما سجل الشرق الأوسط أحداثاً مثيرة للاهتمام فرضت تأثيراتها في مسار التاريخ.

الدكتور أحمد الخزاعي باحث سياسي بحريني
الدكتور أحمد الخزاعي باحث سياسي بحريني


وبينما عاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئاسة بولاية ثانية، يشير الباحث السياسي الخزاعي في حوار خاص لـ"العربية.نت" بأن لدى دول الخليج أولويات تتطلع إلى تحقيقها في أثناء فترة الرئاسة الحالية، إذ تتمثل بـ "فرض الأمن في المنطقة كافة".

فضلاً عن إعادة إعمار قطاع غزة في خطوة أولى، بجانب التوصل إلى حل نهائي عادل بما يخص القضية الفلسطينية، فضلاً عن تراجع الدور الإيراني في المنطقة، كما يقول، مشيراً إلى أن دول الخليج أثبتت جديتها في صناعة الحلول في خضم الأزمات.

إلى نص الحوار:

2024.. لم يكن عاماً عادياً بأحداثه. بل متخماً بوقائع تاريخية لافتة.. برأيك ماذا يحتاج المشروع العربي من أجل صوغ إقليم جديد على أسس حديثة في السنوات المقبلة؟

في البداية يجب علينا استيعاب المراحل التي مر بها المشروع العربي، ليتسنى لنا أن نفهم ما يحتاجه. فالمرحلة الحالية هي مرحلة الخليج بشكل عام والمملكة العربية السعودية بشكل خاص، فهي الدولة التي تقود المرحلة بالرغم من صعوبتها لبر الأمان.

يقول الخزاعي :أثبتت دول الخليج أن أساليب التعامل السابقة مع الأمور أدت لتفاقمها
يقول الخزاعي :أثبتت دول الخليج أن أساليب التعامل السابقة مع الأمور أدت لتفاقمها

أولاً لنجاح المشرع العربي، يجب على الدول العربية أن تفهم نقاط الخلاف، بالذات الثانوية منها، والتركيز على الأمور المهمة وتوحيد الصفوف.


توحيد الجهود مهم للابتعاد عن التشتت والتحزب، ووضع مستقبل الشعوب نصب أعين الجميع بعيداً عن المشاريع التي أثبتت فشلها أخيراً، يجب أن تقف جميع الدول بجانب دول الخليج لدعم التنمية الحضرية، والبنى التحتية ومحاربة التطرف بجميع أنواعه.
الأوضاع في سوريا ولبنان ستأخذ منحى إداريا محليا، بينما العراق واليمن سيضطرون للإذعان لصوت العقل ونبذ الجماعات المسلحة أو الدخول في حرب ليس لهم بها استطاعة، وهو ما سيضعف الموقف الإيراني في المنطقة، والذين سيكونون بين أمرين أساسيين: التركيز على وضعهم الداخلي وتحسين علاقاتهم بدول الجوار أو الدخول في حرب ليست بالضرورة عسكرية مباشرة ستؤدي لتغيير نظام الحكم بالنتيجة وستكون حربا باهظة الثمن لا يريد المواطن الإيراني الانخراط بها أساساً.

في ظل التطورات الراهنة في سوريا.. كيف تقيمون مستوى استجابة الواقعية السياسية لدول الخليج تجاه الحالة السورية؟

أثبتت دول الخليج العربي أن أساليب التعامل السابقة مع الأمور أدت لتفاقمها وأن السبيل الوحيد للتنمية والاستقرار هو تمثيل إرادة الشعوب التي ابتلت بوباء التطرف.

وأثبتت دول الخليج العربي تواجدها، وجديتها في إيجاد الحلول واضحة منذ الوهلة الأولى، وصولاً لدعوة الرئيس السابق بشار الأسد للقمة الإسلامية الاستثنائية في جدة نوفمبر الماضي إلى خطوة أخرى لتقريب وجهات النظر، كما هو الحال مع التعامل المباشر مع هيئة تحرير الشام ومحاولاتها عبر قرارات وتحركات قائدها أحمد الشرع سابقاً الرئيس الحالي لسوريا وذلك كله من أجل تهدئة الأمور ودعم الانتقال السلمي للسلطة بأقل الخسائر الممكنة وبالتالي دعم الاستقرار والقرار الشعبي السوري بتقديم الدعم اللوجستي والسياسي والدبلوماسي.

الدكتور أحمد الخزاعي مشاركاً ضمن إحدى المحاضرات
الدكتور أحمد الخزاعي مشاركاً ضمن إحدى المحاضرات


على وقع التحول التاريخي الذي تشهده سوريا الآن.. ما أولويات دول الخليج السياسية بالنسبة إلى دمشق؟

من وجهة نظري تنحصر أولويات دول الخليج في هذه المرحلة على فرض الاستقرار السياسي في سوريا، عبر الانتقال السلمي للسلطة، أما في المراحل المقبلة ستتركز في إعادة البناء والبنى التحتية والخدمات الأساسية، وحصر السلاح والعمل العسكري وفرض القانون بالدولة، والأهم القضاء على الجماعات المسلحة وتشجيع العمل السياسي السلمي بالتشريع، وأخيراً تقوية الحلف المنادي بالسلام في المنطقة ونبذ العنف والأجندات الخارجية خصوصا ما يخص الأمن الداخلي السوري، والدول المحيطة به.

عاد لبنان إلى الواجهة.. عهد رئاسي جديد.. مشهد مختلف وحالة تفاؤل تسود الأوساط اللبنانية وارتياح خليجي أيضاً.. كيف للبنان في الوقت الراهن مواكبة التحولات الجيوسياسية الجذرية التي شهدتها المنطقة باتجاه بناء دولة المؤسسات والقانون؟

كما حصل في سوريا، حصل في لبنان مع اختلاف المسميات والتفاصيل؛ انتخاب اللبنانيين رئيساً ورئيس وزراء جدد لإنهاء حالة الترهل الدستوري كان خطوة كبيرة في التاريخ اللبناني الحديث؛ وما سينتج عنه من حصر السلاح بيد الدولة ودفع المليشيات والأحزاب للعمل من خلال المؤسسات الدستورية والتشريعية بدلا من حمل السلاح سيغير من التوجهات المجتمعية الداعية للفرقة والنزاع، للبناء والاتحاد من أجل لبنان. كمل في سوريا، رجوع لبنان للحضن العربي سينهي مشاكل داخلية كبيرة جداً.

الدكتور أحمد الخزاعي وعمدة رود آيلاند بريت سمايلي
الدكتور أحمد الخزاعي وعمدة رود آيلاند بريت سمايلي



يبقى السؤال في الحالتين " السورية – اللبنانية".. أين تكمن مصلحة الخليج مما يحصل؟

تكمن المصلحة الخليجية في تأمين الحدود الخليجية أولاً، وطرق التجارة البرية ثانياً، فالموضوع يمس الأمن القومي والاستراتيجي لدول الخليج أيضاً، فتهريب المخدرات وتصدير الإرهاب والسلاح كان يمر عبر تلك الدول عندما كانت تعاني من نزاعات وتدخلات خارجية مقيتة، ولن يتحقق ذلك من غير الوصول لتحقيق أمن داخلي متمكن في سوريا ولبنان على حد سواء، ووجود دولة مؤسسات وقانون تمنع المحسوبيات الحزبية الضيقة.

بالتوازي مع هذا كله، ما قراءتكم لواقع الحال في اليمن مثلاً؟

يختلف الوضع في اليمن عندما يجري مقارنته مع دول الشام بشكل عام، ومع سوريا ولبنان بشكل خاص. فاليمن له خصوصيته الجغرافية المتوحشة، وتاريخه العريق، وقربه من دول الخليج من ناحية التاريخ والعادات والتقاليد والدين تجعل منه امتداداً جغرافياً لها. لذا من المهم جداً إرجاع اليمن للحضن العربي عبر القضاء على حرب العصابات القائمة بتسيد حركة أنصار الله المشهد وحملهم لأجندات دخيلة ليست على اليمن فحسب، بل على المنطقة ككل.

سيحتاج اليمن لإعادة تأهيل بشكل كبير، وستكون دول الخليج هي الداعم الأول والأكبر لهم كما كان الحال دائما. فالحرب الدائرة داخليا، واستعداء الخليج والمملكة العربية السعودية، والتعدي على الخطوط والممرات التجارية البحرية من ناحية، والهجمات على إسرائيل من ناحية أخرى جعلت من اليمن بلدا غير صالح للعيش جاعلا من الشعب اليمني في وضع لا يحسد عليه.

بعدما تولى دونالد ترمب الرئاسة في أميركا برأيك.. ماذا تريد دول الخليج من الرئيس الأميركي؟

كما أكد الرئيس ترمب أنه صديق لدول الخليج، وأنها صداقة يقدرها؛ تعتبره دول الخليج كذلك حليفاً قوياً، بالذات بعد المواقف التي بدأ الحزب الديمقراطي بتبنيها في حق الدول الخليجية، مع الأخذ بالاعتبار العلاقات التاريخية التي تربطهم بالحزب الجمهوري الذي ينتمي له الرئيس.

ما تتطلع له دول الخليج في أثناء حكم ترامب عدة أمور تتركز في فرض الأمن في المنطقة ككل وإعادة إعمار غزة كخطوة أولى، والتوصل لحل نهائي عادل بما يخص القضية الفلسطينية. كما أنهم يتطلعون لتراجع إيران عن أجنداتها في المنطقة. ويرون في ترامب حليفاً اقتصادياً مهماً، خصوصا حال فرض الأمن في المنطقة، فإن الاقتصاد سيزدهر من خلال ازدهار التجارة التي ستدعم إعادة الإعمار في المنطقة ككل.

إلى أي حد يمكن أن يثمر التعاون الخليجي الأميركي مع الإدارة الجديدة لإنهاء الحرب في غزة؟

إلى أبعد الحدود، فالموقف السعودي الدافع بهذا الاتجاه هو الدافع الأكبر للولايات المتحدة الأمريكية لإنهائها. فالمملكة العربية السعودية واضحة في توجهاتها وشروطها، إن أرادت الولايات المتحدة الأمريكية الانخراط في اتفاقيات جديدة مع المملكة، تعلم هي بأن هذا الشرط على رأس الأولويات للمملكة. ونرى اليوم ثمرة هذا التعاون.

على نحو خليجي أيضاً، كيف تنظرون إلى واقع انضمام دول الخليج إلى بعض التكتلات العالمية، ما النتائج المرجوة لهذه الخطوات على صعيد مثلاً تضييق مجال الخلافات السياسية، وضمان الاستقرار وتحقيق أهداف التنمية المستدامة؟

إن التحركات الخليجية في الفترة الأخيرة تعكس توجهاً لدول الخليج لتبوؤ مراكز مرموقة بين دول العالم يعكس نظرة استراتيجية واثقة وطموحة عبر سياسة التعاون مع دول وتكتلات مختلفة، ما يسهل جهودها في الوساطات بين الدول في توجه واضح لدعم السلام، وهو ما يتطلب بناء ثقة وعلاقات متينة مع جميع الأطراف، بلا استثناء، وهو أمر ليس من السهل الوصول له وتحقيقه خصوصاً مع وجود خلافات كبيرة أحياناً وقضايا معقدة، كالقضية الفلسطينية مثلا. لكن، النتائج هي الحكم وليست التسريبات الإعلامية، أو التوجهات السياسية؛ وهو ما جعل من دول الخليج مقصداً لدول العالم اليوم، بلا منازع.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط