مستغلة انشغال البريطانيين بحربهم ضد نابليون بونابرت، لم تتردد الولايات المتحدة الأميركية سنة 1812 في إعلان الحرب على بريطانيا عقب سلسلة من الخلافات التي استمرت لسنوات بين الطرفين.
وبحلول فبراير 1815، عرفت الحرب الأميركية البريطانية نهايتها عقب توقيع سلام غانت (Ghent). وبعد مضي نحو 8 سنوات عن نهاية هذه الحرب، اتجهت الولايات المتحدة سنة 1823، أثناء الفترة الرئاسية لجيمس مونرو (James Monroe)، لاعتماد سياسة خارجية جديدة ارتكزت أكثر على أميركا اللاتينية وعرفت بمبدأ مونرو (Monroe Doctrine).
مشاورات حول أميركا اللاتينية
مطلع العقد الثالث من القرن التاسع عشر، حصلت العديد من دول أميركا اللاتينية على استقلالها من كل الإسبان والبرتغاليين. بالتزامن، كانت الولايات المتحدة سبّاقة في الاعتراف باستقلال هذه الدول. فبتلك الفترة، كانت واشنطن قد اعترفت باستقلال كل من الأرجنتين والتشيلي وكولومبيا والمكسيك والبيرو.
إلى ذلك، كانت الولايات المتحدة وبريطانيا قلقتين من إمكانية توجه بعض القوى الأوروبية نحو استعمار هذه الدول حديثة النشأة. فيما تخوف الجميع حينها من الدور الروسي بالمنطقة. ففي حدود عام 1821، اتجه القيصر الروسي لإعلان ملكية بلاده على أراض مطلة على السواحل الشمالية الغربية للمحيط الهادئ وعمد في الآن ذاته لمنع السفن الأجنبية من الإبحار بهذه المناطق.
بادئ الأمر، خطط الرئيس الأميركي جيمس مونرو لإبرام معاهدة ثنائية مع البريطانيين لمنع أية عملية استعمارية مستقبلية بأميركا اللاتينية. وتحت ضغط من وزير خارجيته جون كوينسي أدامز (John Quincy Adams)، تخلى مونرو عن هذه الفكرة حيث حذر أدامز حينها من إمكانية امتلاك البريطانيين لأطماع توسعية وتدخلهم للحد من توسع الولايات المتحدة غرباً.
مبدأ مونرو
برسالة قدمها للكونغرس الأميركي يوم 2 ديسمبر 1823، حدد جيمس مونرو أسس ما عرف لاحقاً بمبدأ مونرو. إلى ذلك، تحدث عن اختلاف كبير بين العالم القديم والعالم الجديد مؤكداً على أهمية تقسيمهما لمناطق نفوذ مختلفة. كما شدد على أن واشنطن لن تتدخل مطلقاً في الشؤون السياسية لأوروبا ولا في مستعمراتها الموجودة حينها بالنصف الغربي للكرة الأرضية.
من جهة ثانية، أكد على استقلال دول أميركا اللاتينية وطالب بالحفاظ على حرية هذه الدول مضيفاً أن بلاده ستعتبر أي تدخل أوروبي بالنصف الغربي من الكرة الأرضية تهديداً لأمنها القومي.
خلال الفترة الأولى، لم تتمكن الولايات المتحدة من تطبيق مبدأ مونرو بسبب عدم امتلاكها لقوة بحرية تخول لها حماية أميركا اللاتينية. بالتزامن، لم تتمكن الأخيرة من منع البريطانيين من السيطرة على جزر فوكلاند سنة 1833 ووقف الحصار البريطاني الفرنسي على الأرجنتين عام 1845. ومع نهاية الحرب الأهلية الأميركية، تغير الوضع بالمنطقة. فسنة 1867، ساعدت الولايات المتحدة، عبر الأسلحة والأموال، في الإطاحة بنظام ماكسيميليان الأول بالمكسيك.
منذ 1870، برزت الولايات المتحدة كقوة عالمية. ومنذ تلك الفترة، استخدم مبدأ مونرو لتبرير سلسلة من التدخلات الأميركية بأميركا اللاتينية. فسنة 1904، هدد ثيودور روزفلت، معتمداً على مبدأ مونرو، بالتدخل لحماية دول أميركا اللاتينية ضد التهديدات العسكرية التي قدمتها القوى الأوروبية أملاً في استرداد ديونها من هذه الدول.
وسنة 1962، ذكر كينيدي مبدأ مونرو للحديث عن الصواريخ السوفيتية بكوبا وشرعية التدخل الأميركي. كما اعتمد جورج بوش الأب على مبدأ مونرو لتبرير التدخل ضد نظام مانويل نورييغا (Manuel Noriega) في بنما عام 1989.