ارتفعت أسعار النفط اليوم الاثنين على الرغم من المخاوف من اندلاع حرب تجارية عالمية، وذلك بعد تهديد جديد من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على واردات الصلب والألمنيوم.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 94 سنتاً، أي بنسبة 1.3%، لتصل إلى 75.60 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:31 بتوقيت غرينتش، كما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 93 سنتاً، أي بنسبة 1.3%، ليبلغ 71.93 دولاراً للبرميل.
التوترات وصلت ذروتها.. FT: أميركا والصين على حافة حرب تجارية
وسجلت سوق النفط الأسبوع الماضي تراجعاً أسبوعياً للمرة الثالثة على التوالي بسبب المخاوف من حرب تجارية عالمية.
وقال رئيس البحوث لدى أونيكس كابيتال هاري تشيلينجويران: "الغموض بشأن الرسوم الجمركية هو الأساس؛ فهو يؤثر على شهية المخاطرة بشكل عام وله آثار على أسعار النفط."
وأضاف ترامب أنه سيعلن اليوم الاثنين عن فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على جميع واردات الصلب والألمنيوم إلى الولايات المتحدة. وقبل أسبوع واحد فقط، أعلن ترامب عن فرض رسوم جمركية على كندا والمكسيك والصين، لكنه علق تطبيق الرسوم على الدولتين المجاورتين في اليوم التالي.
وهناك مخاوف من أن تؤثر هذه الرسوم الجمركية على النمو الاقتصادي العالمي والطلب على الطاقة.
التفاعل السلبي
وقال محلل السوق لدى آي.جي توني سيكامور: "في ضوء تراجع ترامب مؤقتاً عن تطبيق الرسوم الجمركية، تجاهل المستثمرون على ما يبدو التهديد الحالي بفرض رسوم على الصلب والألمنيوم."
وأضاف: "أدركت السوق أن الحديث عن الرسوم الجمركية من المرجح أن يستمر في الأسابيع والأشهر المقبلة"؛ مشيراً إلى أن هناك فرصة متساوية لإلغاء هذه الرسوم أو حتى زيادتها في المستقبل القريب.
وتابع: "لذا، ربما يتوصل المستثمرون إلى أن التفاعل السلبي مع كل عنوان خبر ليس الخيار الأمثل."
ومن المقرر أن تدخل رسوم جمركية فرضتها الصين، انطلاقاً من مبدأ المعاملة بالمثل على بعض الصادرات الأميركية، حيز التنفيذ الاثنين؛ إذ لا توجد حتى الآن أي إشارة على إحراز تقدم في المحادثات بين بكين وواشنطن.
ويسعى المتعاملون في سوق النفط والغاز للحصول على إعفاءات من بكين لواردات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة.
وقال ترامب، أمس الأحد، إن الولايات المتحدة تحرز تقدماً مع روسيا لإنهاء حرب أوكرانيا، لكنه رفض تقديم تفاصيل عن أي اتصالات أجراها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
عقوبات روسيا وإيران
وتسببت العقوبات المفروضة على تجارة النفط الروسية في 10 يناير/كانون الثاني في تعطل إمدادات موسكو إلى الصين والهند، وهما من أكبر عملائها.
وكثّفت واشنطن أيضاً الضغوط على إيران الأسبوع الماضي، إذ فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات جديدة على بعض الأفراد والناقلات التي تساعد في شحن ملايين البراميل من النفط الخام الإيراني سنويًا إلى الصين.
وقال المحلل في سيتي جروب بيارني شيلدروب، في مذكرة: "العقوبات المفروضة على إيران وروسيا لها تداعيات قوية، وتتسبب في نقص المعروض في السوق." وأضاف أن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي يساهم أيضاً في صعود أسعار النفط بسبب نمو الطلب على الوقود الأقل تكلفة.
وذكر شيلدروب أن متوسط سعر خام برنت من المتوقع أن يتراوح بين 60 و65 دولارًا للبرميل في النصف الثاني من عام 2025، مع استمرار إصرار ترامب على خفض أسعار الطاقة، وأن ذلك سيثبت في نهاية المطاف تأثيره الهبوطي على سوق النفط.