أكد رئيس مجلس إدارة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي)، جيروم باول، أن مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يناير يُظهر أن البنك لم يصل بعد إلى هدفه المتمثل في إعادة التضخم إلى 2%.
ورغم إحراز تقدم كبير في السيطرة على التضخم منذ ذروته، شدد باول على ضرورة الإبقاء على السياسة النقدية مقيدة في الوقت الحالي. وتتراوح الفائدة الأميركية حالياً في نطاق 4.25% و4.5%
فيما سجل التضخم السنوي 3% في يناير، مقارنة بـ 2.9% في ديسمبر، متجاوزا التوقعات التي أشارت إلى استقراره عند 2.9%، وذلك نتيجة ارتفاع أسعار الأدوية والتأمين على السيارات.
ويعزز هذا الارتفاع موقف "الفيدرالي" بعدم التسرع في خفض الفائدة الأميركية.
وفي سياق متصل، سجل التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، 3.3% في يناير، متجاوزًا التوقعات عند 3.1%.
كذلك، سجلت القراءة الشهرية للتضخم 0.5% في يناير، وهو أعلى مستوى لها في 18 شهرا.
من جانبه، قال استراتيجي الأسواق المالية في "First Financial Markets"، جاد حريري، إن أرقام التضخم ليست مفاجأة، لأنه بالرجوع للخلف من 4 إلى 5 أشهر سابقة، نرى أن مسار التضخم ارتفع من 2.3% إلى 3% ما يعني زيادة الضغوط التضخمية على الاقتصاد الأميركي، وهذا التخوف كان موجودا. ولكن حالياً هناك تضارب كبير بين الإدارة الأميركية وبين "الفيدرالي" من جانب آخر، وهو ما يخلق نوعا من حالة عدم اليقين والهلع عند المستثمرين والمتداولين.
وأضاف أن ارتفاع معدلات التضخم تدريجياً، يقود إلى بقاء معدلات الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو احتمالية رفعها، فيما تستثني الأسواق تخفيض معدل الفائدة هذا العام.
وقال حريري، إن الاقتصاد الأميركي يعتبر جيدا، وبين التزام "الفيدرالي" لتخفيض معدلات التضخم إلى 2%، وعودة التضخم للارتفاع من جديد، بالإضافة إلى التعريفات الجمركية المفروضة من الرئيس ترامب والتي ستؤثر بشكل كبير على مسار التضخم، فإن مسار الفائدة مستمر كما هو، مع احتمال كبير رفعها خلال عام 2025.
ركود تضخمي
وفيما طالب الرئيس دونالد ترامب بخفض أسعار الفائدة، قال حريري، إن هناك تضاربا كبيرا بين الإدارة الأميركية وبين "الفيدرالي"، ويريد ترامب تخفيض معدلات الفائدة، ولكن بذلك التضخم سيعود للارتفاع من جديد، مما سيؤثر على مسار الاقتصاد، بينما الوضع الفعلي أن "الفيدرالي" سيجعل معدلات الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهذا التضارب يخلق نوعاً من التخبط الاقتصادي وحالياً على الأقل خلال الربع الأول من هذا العام، لا تزال حالة الهلع وعدم اليقين مسيطرة على الأسواق المالية، لأن خفض معدلات الفائدة وارتفاع التضخم من جديد سيؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد الأميركي خلال المرحلة المقبلة وقد نكون أمام ركود تضخمي في الولايات المتحدة.