حقق باحثون صينيون زيادة غير مسبوقة في الأداء في الحوسبة الفائقة، باستخدام وحدات معالجة الرسوميات التي تم تطويرها محليًا.
قدم نموذج الحوسبة الجديد الخاص بهم تحسنًا في السرعة بنحو عشرة أضعاف مقارنة بأجهزة الكمبيوتر الفائقة الأميركية التي تعمل بنظام "إنفيديا".
يتحدى هذا الإنجاز هيمنة أميركا في الحوسبة عالية الأداء ويُظهر اعتماد الصين المتزايد على الذات في التكنولوجيا المتقدمة، بحسب تقرير نشره موقع "gizmochina" واطلعت عليه "العربية Business".
رد الصين على العقوبات التكنولوجية الأميركية
فرضت أميركا عقوبات صارمة على الصين، ما أدى إلى تقييد الوصول إلى وحدات معالجة الرسوميات المتقدمة من "إنفيديا" مثل A100 وH100.
بالإضافة إلى ذلك، فإن برنامج CUDA من "إنفيديا" غير متوافق مع الأجهزة غير التابعة لها، ما يجعل تطوير الخوارزميات المستقلة أمرًا صعبًا.
وردًا على ذلك، ركزت الصين على تطوير حلول الأجهزة والبرامج الخاصة بها لتجاوز هذه الحواجز التكنولوجية.
ما هو الابتكار في الحوسبة المتوازية؟
بقيادة البروفيسور نان تونغتشاو من جامعة هوهاي في نانجينغ، ابتكر فريق البحث نموذجًا مبتكرًا للحوسبة المتوازية.
يعمل هذا النهج على تحسين نقل البيانات وتنسيق المهام، ما يقلل من خسائر الأداء ويحسن الكفاءة.
على عكس نظام TRITON الأميركي، الذي يتطلب 64 عقدة لتحقيق تسريع 6x، حقق النموذج الصيني نفس الشيء باستخدام 7 عقد فقط.
وهذا يمثل انخفاضًا بنسبة 89٪ في استخدام العقد، ما يجعل النظام أكثر كفاءة وفعالية من حيث التكلفة.
تم بناء نظام الحوسبة الفائقة باستخدام منصة حوسبة محلية x86.
وقد استخدم وحدات المعالجة المركزية Hygon 7185، التي تتميز بـ 32 نواة و64 خيطًا، تعمل بتردد 2.5 غيغاهرتز.
تم تجهيز وحدات معالجة الرسومات، التي تم تطويرها في الصين، بذاكرة سعتها 128 غيغابايت، كما استخدم النظام نطاق ترددي للشبكة يبلغ 200 غيغابايت في الثانية لتمكين الاتصال الفعال بين العقد.
نجاح محاكاة الفيضانات
اختبر فريق البحث حاسوبهم الفائق من خلال محاكاة الفيضانات في خزان تشوانجلي في مقاطعة شاندونغ بالصين.
وباستخدام 200 عقدة و800 وحدة معالجة رسومية، أكمل النظام المحاكاة في ثلاث دقائق فقط.
وهذا يمثل تحسنًا في السرعة بمقدار 160 ضعفًا مقارنة بالطرق التقليدية.
وتجعل مثل هذه التطورات محاكاة الفيضانات في الوقت الفعلي ممكنة، مما يحسن الاستجابة للكوارث والسيطرة على الفيضانات وإدارة الخزانات.
ما هي التطبيقات المستقبلية؟
لقد جعلت الدراسة، التي نُشرت في المجلة الصينية للهندسة الهيدروليكية في 3 يناير 2025، شفرة البحث مفتوحة المصدر.
وهذا يسمح للباحثين الآخرين بالبناء على النتائج، وتشمل التطبيقات المحتملة علم الأرصاد الجوية المائية، ونمذجة الترسيب، والتفاعلات بين المياه السطحية والمياه.
وسوف تركز الأعمال المستقبلية على توسيع تطبيقات النموذج واختبار استقراره في مشاريع الهندسة في العالم الحقيقي.
يسلط نجاح الصين في مجال الحوسبة الفائقة الضوء على التأثيرات غير المقصودة للعقوبات الأميركية.
فمن خلال تقييد الوصول إلى تكنولوجيا "إنفيديا"، وكانت أميركا تهدف إلى إبطاء تقدم الصين.
ومع ذلك، دفعت العقوبات الصين بدلاً من ذلك إلى تطوير حلول الحوسبة القوية الخاصة بها.
وبفضل هذا الاختراق، لم تكتف الصين باللحاق بركب أجهزة الكمبيوتر العملاقة الأميركية، بل إنها تجاوزتها أيضاً في مجالات معينة.
ويمثل هذا تحولاً كبيراً في سباق التكنولوجيا العالمي، حيث تواصل الصين تعزيز مكانتها في مجال الحوسبة عالية الاداء.