كيف تحولت "عائشة كاي" من كاتبة سيناريو إلى نجمة "شارع الأعشى"

المصدر: العربية.نت - نادية الفواز
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

بشغفٍ عميق ورحلة مليئة بالتجربة والتحدي، صنعت الفنانة "عائشة كاي" لنفسها مكانًا بارزًا في عالم التمثيل، حيث بدأت مسيرتها ككاتبة سيناريو، قبل أن يجذبها فضول الأداء إلى خشبة المسرح وشاشات السينما.

خاضت تجارب متعددة، تنقلت بين الثقافات، وواجهت تحديات سوق عالمي تنافسي، لكنها استطاعت أن تجد هويتها الفنية، وتثبت قدرتها على تجسيد شخصيات ذات عمق إنساني وثقافي.. وفي أحدث أعمالها، تألقت في دور "أم إبراهيم" بمسلسل شارع الأعشى، مقدمةً أداءً استثنائيًا لاقى صدى واسعًا بين المشاهدين، الذين رأوا في شخصيتها ملامح من أمهاتهم وجداتهم.

الفنانة عائشة - تصوير زين جمال الدين
الفنانة عائشة - تصوير زين جمال الدين

البداية في التمثيل

تقول الفنانة "عائشة كاي" لـ"العربية.نت": أثناء تواجدي في فانكوفر، أخذت دورة أداء صوتي، ومدربتي كانت ممثلة مسرح وسينما، نصحتني بتجربة التمثيل، وكان ذلك بداية رحلة استمرت ثلاث سنوات من دروس التمثيل الليلية مع الأستاذة فيونا هوغان، التي تدربت على يد إيفانا تشوبوك، ولن أنسى فضلهما، بعد تلك السنوات الثلاث، انطلقت إلى تجربة مدارس تمثيل أخرى داخل فانكوفر وخارجها.

أدوات التمثيل

واستطردت عائشة الحديث: تطوير أدوات التمثيل رحلة مستمرة، فالممثل يواجه تغيّرات في حياته العاطفية والنفسية، وقد يكتسب عادات سيئة، أو تجعله شهرته أكثر خوفًا من التجريب والمغامرة، وورش التمثيل توفر مساحة حرة للعب والاستكشاف، وكما كانت فيونا تردد دائمًا: "على الممثل أن يضع قدمًا في ورش التمثيل، وقدمًا في عيادة الأخصائي النفسي، للحفاظ على توازنه العاطفي وتنقية مشاعره من الشوائب".

الفنانة عائشة - تصوير زين جمال الدين
الفنانة عائشة - تصوير زين جمال الدين

بين ثقافتين

وأضافت: "العيش بين عدة ثقافات يدفعنا إلى تجاوز المقارنات السطحية بين المجتمعات، وإدراك القواسم المشتركة بين البشر، كما يمنحنا فرصة لاكتشاف ذواتنا بعيدًا عن التكيف مع المجتمع أو التمرد عليه، نبدأ في طرح أسئلة مثل: من أنا؟ بماذا أشعر؟ ماذا أريد؟ مما أخاف؟ نُجرّب، نغامر، نستكشف، ونجد أنفسنا أحيانًا وجهاً لوجه مع أفضل وأسوأ ما فينا، ونصبح أقل حكمًا على الآخرين، وأكثر فضولًا لفهم ظروفهم ودوافعهم، والإنسان الفضولي، القليل الحكم على نفسه وعلى الآخرين، يستطيع تجسيد الشخصيات بعمق ومصداقية وألوان متعددة.

التحديات في فانكوفر

وأثناء إقامتها في فانكوفر، واجهت تحديات كبيرة، قائلة: "كانت فرص العمل قليلة، قد تطلب مني وكيلة أعمالي إرسال خمسة أداءات تجريبية شهريًا، لكنني بالكاد أحصل على فرصتي عمل في السنة، ويعود ذلك إلى تشبع السوق والمنافسة الشديدة، إضافة إلى أن الممثلين من خلفيات غير بيضاء غالبًا ما يُحصرون في شخصيات نمطية، مثل اللاجئين والمهاجرين.. كما أن صناعة السينما في غرب كندا تعتمد بشكل كبير على الإنتاج الأمريكي، حيث تُسند الأدوار الرئيسية عادة إلى ممثلين أمريكيين، مما يجعل فانكوفر مركزًا لتعبئة الشخصيات الثانوية والمساندة.

علمتني هذه الظروف الصبر، والعمل على تطوير ذاتي باستمرار، وبناء علاقات متينة مع زملائي في المجال، لخلق فرص عمل محلية من خلال المسرحيات والأفلام القصيرة، حتى نبقى مشغولين بالفن.

الفنانة عائشة - تصوير زين جمال الدين
الفنانة عائشة - تصوير زين جمال الدين

دور الأم السعودية التقليدية

وتتابع الحديث: صحيح أنني عشتُ خارج السعودية قرابة نصف عمري، لكنها كانت فترات متقطعة، ما جعل ثقافتي الأم قوية وراسخة، التحضير للدور تطلب جانبًا فنيًا يتعلق بأدوات التمثيل، وجانبًا معرفيًا يشمل الاطلاع على الإرث الثقافي، وتسع سنوات من ورش العمل المتفرقة منحتني أدوات التمثيل، والعيش في الرياض والانتماء إلى خلفية نجدية من جهة والدي وفّر لي الإرث الثقافي، إضافةً إلى ذلك، كانت شخصية "أم إبراهيم" مكتوبة بعمق في نصوص شارع الأعشى، وكنا نعمل مع مساعد المخرج ومدرب الممثلين عمرو أفغاني، الذي اتفق معي منذ البداية على تقديم شخصية متنوعة الأبعاد، بعيدة عن القوالب النمطية. كما كان هناك مستشار ثقافي، ومستشارة أزياء، ومستشار فني، ومدققو لهجة، ما ساعد في تقديم الشخصية بأدق تفاصيلها.

الفنانة عائشة - تصوير زين جمال الدين
الفنانة عائشة - تصوير زين جمال الدين

أصعب المشاهد

وعن أصعب المشاهد التي واجهتها، تقول: المشهد الذي أرعبني منذ قراءة النص كان مشهد تعنيف "أم إبراهيم" لابنتها "عواطف" عند اكتشافها علاقتها بابن الجيران "سعد"، المشهد واقعي وقاسٍ، وبالنسبة لي كفتاة نشأت في جيل محافظ، كان من الصعب جدًا الانتقال من زاوية "الضحية" إلى زاوية المعاقِبة، تصوير مشهد السطح، ومشهد المواجهة في غرفة "عواطف" كان مؤلمًا للغاية، وكأنه فتح صدري على مصراعيه. اضطررنا أحيانًا إلى التوقف كي أستعيد توازني. من عجائب التمثيل أنه يجعلنا نخرج من وجهات نظرنا الشخصية، ونبدأ في فهم الشخصيات من منظور أوسع".

تجربة العمل مع فريق تركي

وعن فريق العمل، توضح: "كان فريق العمل خليطًا من العرب والأتراك، وكانت هذه أول تجربة لي مع فريق تركي، أعجبتني دقة مواعيدهم، وانضباطهم في أوقات العمل والاستراحة. كان هناك انسجام وتكامل بين فرق العمل المختلفة، مما خلق بيئة مريحة ومحترفة في الكواليس.

ردود الفعل

وتتحدث عن ردود الفعل قائلة: تفاجأت بالتفاعل الكبير، وأشعرني بالكثير من الحب، أخبرني البعض أن "أم إبراهيم" ذكّرتهم بأمهاتهم، أو خالاتهم، أو جداتهم، إلهامي في هذه الشخصية كان من جدتي القصيمية عائشة رحمها الله، كما أن فريق الأزياء والمكياج ساهم في تحقيق هذا التشابه، فبعد أن أرتدي ملابس الشخصية يوميًا، كنت أرى جدتي في المرآة وأشعر بجذوري المتينة.

التطلعات المستقبلية

وعن تطلعاتها الفنية، تقول: "أتمنى المشاركة في عمل درامي عميق يتناول الحب بمفهومه الأوسع، مثل العائلة، الصداقة، والزواج، وكيف يتغير الإنسان مع مرور الزمن، كذلك، أرغب في دور يتطلب مجهودًا بدنيًا عاليًا، لأنني مغرمة بالرياضة وحمل الأثقال، وأتوق للعمل في مشاهد تتطلب القتال والمطاردة والمغامرة".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط