عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، اجتماعًا عبر الاتصال المرئي، حيث استعرض المجلس التقرير الاقتصادي الربعي المُقدم من وزارة الاقتصاد والتخطيط، الذي تناول أبرز المستجدات والتطورات في الاقتصاد العالمي، والتوقعات المتعلقة بآفاق النمو الاقتصادي.
وتضمن التقرير تحليلًا معمقًا للعوامل المحفزة والتحديات التي تؤثر في نمو الاقتصاد الوطني في مختلف القطاعات وحلول معالجتها، مسلطًا الضوء على الأداء الإيجابي الذي شهده الاقتصاد خلال الربعين (الثالث والرابع) من عام 2024، إضافةً إلى التوقعات المستقبلية الصادرة عن جهات محلية ودولية، وفقا لوكالة الأنباء السعودية "واس".
خبير للعربية: 5 قطاعات ستقود اقتصاد السعودية حتى 2027
وناقش المجلس تقرير الربع الرابع لأداء الميزانية العامة للدولة للعام المالي 2024، المقدم من وزارة المالية، وما اشتمل عليه من تفاصيل للأداء المالي خلال الفترة، ومؤشرات الإيرادات والمصروفات والدّين العام، في ظل ارتفاع الإيرادات غير النفطية بنسبة 21% لتصل إلى 132 مليار ريال، مقابل 109 مليارات ريال في 2023، وما تضمنه التقرير من نتائج تؤكّد نجاعة الجهود والإصلاحات الحكومية في تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز الأنشطة غير النفطية تماشيًا مع مستهدفات رؤية المملكة (2030)، ومواصلة المملكة دعمها للمشروعات التنموية والخدمية، وتعزيزها لأنظمة الرعاية والحماية الاجتماعية.
وتابع المجلس مخرجات مشاركة وفد المملكة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية (2025)، التي تُجسد مكانة المملكة الريادية على الساحة الدولية كواحدة من أكبر الاقتصادات في العالم؛ نتيجة لما تشهده من تقدمٍ مستمر في تحقيق مستهدفات رؤية (2030).
واطلع المجلس على عددٍ من العروض المرتبطة بالسياسات والدراسات والتنظيمات الإدارية، من بينها المبادئ التوجيهية للاستثمارات الخضراء المُقدمة من اللجنة الوطنية العليا للاستثمار، والهيكل والدليل التنظيمي لوزارة الإعلام.
استعراض تقارير اقتصادية مهمة
كما تطرق المجلس إلى العرض المعد من الهيئة العامة للإحصاء حيال مؤشرات قياس مستوى إحلال الواردات، وملخصين عن التقريرين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، والملخص التنفيذي الشهري للتجارة الخارجية لعام 2024م، والتقارير الأساسية التي بُنيت عليها الملخصات.
واتّخذ المجلس حيال تلك الموضوعات القرارات والتوصيات اللازمة.
يأتي ذاك في وقت سجل فيه الاقتصاد السعودي نموًا بنسبة 1.3% خلال عام 2024، متجاوزًا مرحلة الانكماش التي شهدها في العام السابق، مدعومًا بتعافي الأنشطة الاقتصادية واستمرار الجهود المبذولة لتعزيز التنويع الاقتصادي وفق رؤية السعودية 2030.
وأظهر الربعان الثالث والرابع من العام أداءً إيجابيًا، حيث عاد الاقتصاد إلى النمو مدفوعًا بازدهار الأنشطة غير النفطية، مما انعكس بشكل مباشر على الأداء السنوي. وسجل الاقتصاد غير النفطي نموًا ملحوظًا بنسبة 4.3%، مدعومًا بقطاعات رئيسية مثل التجارة، والمطاعم والفنادق، والخدمات المالية والعقارية، التي لعبت دورًا حيويًا في تعزيز النمو الاقتصادي.
وفي إطار التوسع في الصادرات غير النفطية، شهدت السعودية استمرارًا في نمو الصادرات السلعية غير النفطية، مدعومًا بازدهار إعادة التصدير خلال النصف الثاني من العام، مما يعزز من قدرة الاقتصاد السعودي على المنافسة في الأسواق العالمية.
من جهة أخرى، ارتفع إجمالي السيولة في الاقتصاد الوطني نتيجة زيادة صافي القروض والتسهيلات الائتمانية المقدمة للحكومة والقطاع الخاص، مما يعكس تحسنًا في النشاط الاقتصادي وثقة المستثمرين في السوق السعودية.
أداء الميزانية العامة ونمو الإيرادات
وسجلت الميزانية العامة للسعودية إيرادات بلغت 302.9 مليار ريال (80.7 مليار دولار) خلال الربع الرابع من عام 2024، حيث نمت الإيرادات غير النفطية بنسبة 21% على أساس سنوي، لتصل إلى 132 مليار ريال، مقارنة بـ 109 مليارات ريال في عام 2023.
وعلى مستوى العام بأكمله، بلغت إجمالي الإيرادات 1.26 تريليون ريال، محققة نموًا بنسبة 4% مقارنة بعام 2023، بينما ارتفعت النفقات العامة إلى 1.375 تريليون ريال، بزيادة 6% على أساس سنوي، في ظل التوسع في الاستثمارات الحكومية ومشاريع التنمية التي تستهدف دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
توجهات اقتصادية واعدة نحو الاستدامة
وتعكس هذه المؤشرات تحسنًا ملحوظًا في أداء الاقتصاد السعودي، مع استمرار تنامي القطاعات غير النفطية وزيادة الإيرادات الحكومية، مما يدعم استقرار الاقتصاد.
وتؤكد المؤشرات نجاح السياسات الاقتصادية الهادفة إلى تحقيق التنويع الاقتصادي والاستدامة المالية في المملكة.