منال العويبيل: شارع الأعشى استغرق مني نحو عام كامل

تؤمن العويبيل بأن مسلسل شارع الأعشى منحها تجربة درامية تجمع الأصالة والمعالجة الحديثة

المصدر: العربية.نت - مريم الجابر
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

لم تتوقع الكاتبة والسيناريست السعودية منال العويبيل أن تقودها الخطى إلى الاتجاه نحو جوهر الكتابة الدرامية بعيداً عن واقعية الصحافة وفنونها، بيد أن ما يعزز رغبتها نحو هذا الاتجاه امتلاكها لموهبة شاعرية بدت ملامحها منذ وقت مبكر ما ساعدها على سبر أغوار فنون السيناريو تقول لـ إذاعة العربية: "لم أكن أتوقع أنني سأكمل في هذا المجال، لكن منذ أول ورشة، جذبني الموضوع وأحسست أنني وجدت طريقي"، لتحقق بعدئذ نجاحات لافتة في إطار كتابة السيناريو لأعمال فنية حققت نجاحات واسعة على غرار مسلسل شارع الأعشى ومسلسل الرسوم المتحركة المصاقيل.

تقول العويبيل في سياق حديثها لبرنامج "ليالي العربية" عن رحلتها مع الكتابة بأنها لم تكن تخطط لكي تصبح سيناريست إذ كانت شغوفة بممارسة الصحافة في مراحلها الدراسية الأولى ما ضاعف صقل مهاراتها في الكتابة الإبداعية، غير أن نقطة التحول في حياتها الإبداعية تحققت في عام 2010، إذ أسست حينها شركة “سيناريو كت” تلخّص جزء واسع من دور المؤسسة في رعاية المواهب السعودية الراغبة في اختيار مشوارهم المهني في إطار صناعة السيناريو.

العويبيل التي بدأت مشوارها الإبداعي منذ عام 2006 أتيحت لها الفرصة في صناعة سيناريو مشاهد مسلسل شارع الأعشى لمؤلفته بدرية البشر، وتضيف: المسلسل كان فرصة غنية، خاصة مع MBC التي منحت العمل وقتاً كافياً حتى ينضج بمراحله، عندما بدأ الفريق السعودي العمل، كان هدفي الأساسي نقل تفاصيل بيئة الرياض بدقة، حينها عملتُ على تطوير الشخصيات، وكتابة بعض الحلقات، وتحقيق الانسجام بين القصة والهوية السعودية وكنا نراهن على نجاح المسلسل، لأنه يعكس حقبة زمنية مؤثرة، ومناسب لشهر رمضان، كما أن مشاركة نجوم بارزين أعطته قيمة خاصة.

في هذه الأثناء، كشفت السيناريست السعودية منال العويبيل في برنامج "ليالي العربية" الذي يقدمه الزميل فهد البرقان بأن العمل على السيناريو استغرق عامًا كاملًا، معتبرة أن الاستعانة بفريق فني تركي كان أمراً ذا جدوى نظرًا لخبرتهم في “النفس الطويل” للأعمال الدرامية، كما ذكرت مما منح العمل فرصة الحفاظ على إيقاع القصة بتصاعد وتوازن.

الاقتباس والتوفيق بين الرواية والدراما

بما أن شارع الأعشى مقتبس عن رواية ناجحة، واجه الفريق تحديًا كبيرًا في تحقيق التوازن بين وفاء القصة للأحداث الأصلية وبين متطلبات الدراما التلفزيونية. تقول منال: "كان علينا جذب الجمهور دون أن نبتعد كثيرًا عن روح الرواية. في نفس الوقت، كنا حريصين على تجسيد بيئة الرياض بشكل دقيق، خصوصًا في تفاصيل البيوت، الجيران، والشوارع. فالمسلسل درامي وليس وثائقيًا، لكن هناك حدود لا يمكن تجاوزها في تصوير الحقبة الزمنية".

من الشرشف إلى شارع الأعشى.. استكشاف الزمن والتحولات

يعد مسلسل شارع الأعشى الذي حقق نسب مشاهدات كبرى ثاني عمل درامي تاريخي للسيناريست السعودية منال العويبيل، إذ تعاونت سابقاً مع المخرجة هند الفهاد في فيلم الشرشف، الذي تناول أحداثًا من أواخر السبعينات، بما فيها اقتحام الحرم، والتحولات الاجتماعية في تلك الفترة، وتقول: مثل هذه الأعمال تتطلب بحثًا دقيقًا، لذا استعنت بالكثير من المصادر، والصور العائلية، والتقيت بأشخاص عاشوا في تلك الفترات لنقل التفاصيل بدقة.

تدور أحداث المسلسل في منتصف السبعينيات في العاصمة الرياض
تدور أحداث المسلسل في منتصف السبعينيات في العاصمة الرياض

الشخصيات الأقرب إلى قلبها

عند سؤالها عن أكثر الشخصيات التي استمتعت بكتابتها في شارع الأعشى، قالت إن شخصية عزيزة كانت الأقرب إليها، لأنها شخصية غنية بالمشاعر والتناقضات، فتارةً تضحك المشاهدين، وتارةً تبكيهم، وتعكس تعقيدات الفتاة السعودية في تلك الحقبة، غير أن أكثر شخصية كانت تشكل تحديا واقعيا تجسدت في شخصية الممثل سعد، الشاب الخجول الذي يعيش صراعًا بين رغبته في الحب والاستقلال وبين القيود الاجتماعية، مشيدة بأداء الفنان براء عالم الذي نجح في إبراز الشخصية بمهارة.

بالحديث عن تجربتها الفنية، لا غنى عن السؤال بشأن ما إذا كانت تتوفر أزمة نصوص خليجية، استشهدت الكاتبة السعودية منال العويبيل بحديث الكاتب مفرج المجفل، الذي يقول: “أي عمل سيئ أو عليه تحفظات، يُلقى باللوم فيه مباشرة على السيناريو”، في حين أن نجاح أو فشل العمل يعتمد على ثلاثية متكاملة: الإخراج، النص، والأداء.

إلى ذلك، تضيف منال: أنا لا أتهرب من المسؤولية عندما يُنتقد عملٌ كتبته، لكن لا يمكن اختزال كل مشاكل الدراما في أزمة نص. لدينا جمهور ناضج ومتطلب، ولدينا تجارب جيدة لم تأخذ فرصتها الكافية. المستقبل يحمل الكثير من الفرص، وأنا متفائلة بأننا سنشهد أعمالًا سعودية تُنفذ بجودة عالية وتحقق نجاحًا كبيرًا.”

هل كتابة السيناريو توفر دخلًا جيدًا؟

عن الجانب المادي لمهنة كتابة السيناريو، أوضحت منال أن الدخل المادي يعتمد على عدة عوامل، مثل الخبرة، الترشيحات، ونوع التعاقد، إذ يمكن أن يكون الأجر بالساعة، أو بالتعديل، أو بالحلقات. لكنها تعترف بأن كتابة السيناريو كوظيفة أساسية لا توفر دخلًا ثابتًا، قائلة: “إذا كنت تعتمد فقط على الكتابة، فقد لا يكون العائد كافيًا، لكن إذا كنت تعمل فيها كشغف أو كمصدر دخل جانبي، فقد يكون العائد جيدًا.”

وختمت حديثها بالمشروعات الفنية المقبلة، إذ قالت الكاتبة السعودية منال العويبيل إنها في الوقت الراهن تُعد نصاً لفيلم طويل، بالإضافة إلى تحويل رواية سعودية إلى مسلسل درامي تدور أحداثه في حقبة تاريخية مختلفة، وتؤكد أن كلا المشروعين يحملان تحديات جديدة ومثيرة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط