حصري مع قرب خفض فائدة الشهادات مرتفعة العائد في مصر.. 3 بدائل استثمارية

اقتصاديون: الفائدة الحقيقية تحدد جاذبية أدوات الدخل الثابت بعد الخفض المرتقب

المصدر: القاهرة - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
7 دقائق للقراءة

الذهب والعقارات والبورصة سيقتنصون جزءاً من السيولة المنتظرة

أثار الخفض المرتقب لأسعار الفائدة على الإيداع والإقراض في مصر، عقب التراجع الملحوظ لمعدلات التضخم في فبراير الماضي، تساؤلات عدة حول مصير السيولة الضخمة التي تم توظيفها في الشهادات مرتفعة العائد التي طرحتها البنوك الكبرى في مصر مطلع يناير 2024، وأكثر القنوات الاستثمارية جاهزية لجذب تلك المدخرات، خاصة مع بدء استحقاقات الشهادات بداية العام الحالي، واستعدادت البنوك للتخلي عن معدلات الفائدة الأعلى على الإطلاق.

توقع اقتصاديون ومحللون تحدثت معهم "العربية Business"، تغيير بعض العملاء لوجهاتهم الاستثمارية من الشهادات للأدوات الاستثمارية الأخرى مثل البورصة والذهب والعقارات بعد الخفض المتوقع للفائدة، لكنهم رجحوا اقتصار هذا التحرك على شريحة العملاء والمستثمرين الجدد بالشهادات، والذين أقبلوا عليها للاستفادة من العائد المرتفع فقط، في حين ستبقي الفئة الأكبر من المدخرين والذين يستهدفون الحصول على دخل دوري ثابت على استثماراتها في الشهادات.

ورغم تباين آراء بعض المحللين والاقتصاديين حول الأداة الاستثمارية الأفضل بعد انخفاض عوائد الشهادات، لكن أغلبهم اتفق على أهمية تنويع المحافظ الاستثمارية في كل الأحوال ولكن بأوزان نسبية مختلفة تتناسب مع المكاسب المتوقعة من كل أداة استثمارية ومعدلات المخاطر بها.

الذهب والعقارات ملاذات آمنة تاريخياً

توقع الرئيس التنفيذي لشركة إيفولف للاستثمار القابضة، سامح الترجمان، اجتذاب الذهب والعقارات جزءاً من السيولة المرتقبة من استرداد الشهادات البنكية مرتفعة العائد في مصر، حال اتجاه البنك المركزي المصري لخفض معدلات الفائدة بالتزامن مع تراجع معدلات التضخم في البلاد إلى 12.8% بنهاية فبراير الماضي، من 24% في يناير.

وقال الترجمان لـ"العربية Business"، إن الفترة المقبلة قد تشهد اتجاه المستثمرين لتنويع محافظهم المالية بين أكثر من أداة، لكن ستظل شهادات الادخار البنكية الأداة الرئيسية لشريحة واسعة من المستثمرين.

وأشار إلى أن الذهب يعد من أهم الأدوات الاستثمارية الموجودة حالياً في الأسواق العالمية من حيث المحافظة على القيمة، خاصة مع تحرك أسعاره في اتجاه صعودي، نظرا لتنامي حالة عدم اليقين العالمية، جراء الحروب التجارية والنزاعات السياسية والأزمات الاقتصادية المتلاحقة.

وقال رئيس الشركة القومية لإدارة الأصول والاستثمار، شريف سامي، إن تحديد آلية استثمارية أفضل بشكل مطلق أمر غير مقبول، مشيراً إلى أن هناك بدائل استثمارية متعددة ولكن تحديد أكثرها ربحاً يختلف وفقاً لمتطلبات العميل نفسه.

أوضح سامي أن الاستثمار في الذهب تاريخياً يعد من أهم الملاذات الاستثمارية طويلة الأجل، وأن وجود صناديق استثمار متداولة في الذهب حالياً، سهّلت عمليات الوصول للذهب والتحوط ضد التضخم من دون الحاجة إلى شراء وتخزين السلعة المادية.

"العقارات تعد أيضاً أحد أهم الأدوات الجاذبة للاستثمار، ولا يمكن إنكار قدرة الاستثمار العقاري على توليد أرباح جيدة على الأمد الطويل"، بحسب سامي.

واتفق معه المدير التنفيذي لغرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية، أسامة سعد الدين، والذي قال إن العقار يعد الرهان الاستثماري الأكثر ربحاً، نظراً لتضاعف قيمته سنوياً بمعدلات تفوق معدلات التضخم، ما يجعله استثماراً مضمون العائد، سواء من خلال إعادة البيع أو تحقيق أرباح على المدى الطويل.

وأشار سعد الدين إلى أن توجه مستثمرى الشهادات البنكية للعقارات بعد خفض الفائدة يتوقف على قدرة العميل الشرائية لأسعار العقارات الباهظة حالياً، وهو ما يجعل البعض مضطر لتجديد الشهادات أو التوجة للذهب أو أدوات الدخل الثابت الأخرى.

ضخامة القطاع العقاري تجعله قادراً على استيعاب جزء كبير من السيولة المتاحة بالسوق نتيجة استحقاق الشهادات والانخفاض المتوقع لسعر الفائدة، مستفيداً من وفرة المعروض، والعروض الترويجية القوية التي تقدمها الشركات العقارية في مختلف المشروعات والمناطق، فضلاً عن الطلب الحقيقي على العقارات سواء بغرض السكن أو الاستثمار.

فرص مرتقبة لسوق الأسهم

قالت العضو المنتدب لشركة عكاظ لإدارة وتكوين المحافظ المالية، وعضو مجلس إدارة البورصة المصرية، رندا حامد، إن البورصة المصرية من أفضل الأدوات الاستثمارية التي تمتلك فرصة جيدة لجذب حصة كبيرة من مدخرات البنوك بعد خفض الفائدة.

وأوضحت حامد لـ"العربية Business" أن الفائدة المرتفعة التي طبقتها البنوك خاصة على شهادات الادخار العام الماضي، جذبت سيولة كبيرة من محافظ المستثمرين بالبورصة المصرية، وهو ما ظهر في إقبال البنوك على توظيف هذه المدخرات بأذون الخزانة الحكومية.

وتوقعت حامد ارتفاع معدلات السيولة بالبورصة المصرية بعد خفض فائدة شهادات الادخار، وخاصة مع الأخبار الاقتصادية الإيجابية كتراجع الدين واقتراب تنفيذ طروحات حكومية وتحسن مؤشر مدير المشتريات بجانب الانخفاض الشديد للتضخم.

"الاستثمار في البورصة أفضل من الذهب، لما توفره من تنوع استثماري سواء فى أسهم العقارات أو التكنولوجيا أو البنوك وغيرها" وفقاً لحامد، والتي قالت إن اتجاه الحكومة المصرية لإلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية على البورصة يعزز إقبال المستثمرين عليها، ويضمن جذب شريحة أكبر من السيولة.

الفائدة الحقيقية تعزز استثمارات الدخل الثابت

قال رئيس الشركة القومية لإدارة الأصول والاستثمار، شريف سامي، إن خفض الفائدة البنكية لا ينذر بالضرورة ببحث المستثمرين عن أداوات استثمار بديلة، ولكن العبرة بمعدل الفائدة الإيجابية التي يحصل عليها العميل في ظل معدلات التضخم التي تراجعت بالفعل بشكل ملحوظ.

وأوضح أن وصول معدلات الفائدة العام الماضي إلى 30% هو إجراء استثنائي في ظل معدلات تضخم تجاوزت 35% وخلقت فائدة سلبية في بعض الأشهر.

ويرى سامي أن التحوط من خلال تركيز الجزء الأكبر من محافظ الاستثمار في أدوات الدخل الثابت كالشهادات أو وثائق الصناديق النقدية التى تستثمر مدخراتها فى أذون وسندات الخزانة يتماشي مع طبيعة شريحة واسعة من العملاء مثل كبار السن.

وأشار إلى أن الفئة الأكبر من المستثمرين يميلون للأدوات الأستثمارية سهلة التسييل وهو ما يتوافر أيضاً في أدوات الدخل الثابت مقارنة بالعقارات والذهب.

ارتفعت إجمالي مدخرات الأفراد بنحو 1.28 تريليون جنيه منذ يناير 2024 وحتى يناير الماضي، لتسجل 6.26 تريليون جنيه موزعة بين مدخرات تحت الطلب وأخرى شهادات وودائع لأجل.

وتوقع رئيس مجلس إدارة شركة أودن للاستثمارات المالية والرئيس التنفيذي لصندوق المصريين للاستثمار العقاري، هاشم السيد، تجديد 70% من حاملي الشهادات لاستحقاقاتهم المالية عنها حتى مع خفض الفائدة التي ستظل عند مستويات مرضية للمستثمرين.

وتوقع السيد تسرب بعض السيولة الخاصة بالشهادات لأدوات مالية أخرى كسوق الأوراق المالية القادر على جذب حصة كبيرة من السيولة.

ورجّح السيد توجه 15% من السيولة الناتجة عن الشهادات البنكية لصالح سوق العقارات، وما لا يقل عن 10% إلى الاستثمار في الذهب.

التحديات الاستثمارية

يرى الرئيس التنفيذي لشركة إيفولف للاستثمار القابضة، سامح الترجمان، أن هناك مشكلة رئيسية تواجه المستثمرين الأفراد في مصر وهي محدودية أدوات الاستثمار، والتي تقتصر على الأدوات التقليدية كالذهب والعقارات والبورصة والشهادات البنكية.

وقال الترجمان إنه كلما زادت أسعار الفائدة تصبح الشهادات الأداة الأكثر جذباً للمدخرات، خاصة مع تميزها بتوفير عوائد ثابتة، في حين يظل الذهب والعقارات ملاذات آمنة دائماً لكن مع وجود بعض المشكلات.

"مشكلة الذهب في مصر حالياً أن سعره مرتفع جداً، وهذا الأمر يحد من الاستثمار فيه.. العقارات أيضاً ملاذاً آمناً لكثير من المستثمرين، لكن مشكلتها الدائمة تكمن في صعوبة الحصول على سيولة سريعة عند الحاجة لبيعها وهو الأمر يتطلب من المستثمرين حرص شديد"، بحسب الترجمان.

وقفزت أسعار الذهب عالمياً لتحقق ذروة جديدة فوق 3 آلاف دولار للأونصة، أمس الثلاثاء، للمرة الثانية خلال أسبوع، مع سعي المستثمرين للتحوط من المخاوف الاقتصادية التي أججها تجدد الصراع في الشرق الأوسط ومخاوف إزاء سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتعلقة بالرسوم الجمركية.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط