تشكل قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة عاملاً حاسماً يؤثر على الأسواق المالية حول العالم، بما في ذلك أسواق الأسهم الخليجية. ومع تثبيت الفائدة الأميركية أمس الأربعاء، تتجه الأنظار إلى كيفية انعكاس هذا القرار على تدفقات الاستثمار الأجنبي، تحركات رؤوس الأموال، وأداء الأسهم في دول الخليج.
وبينما يمنح تثبيت الفائدة بعض الاستقرار، فإنه يثير تساؤلات حول مستقبل السيولة المالية واتجاهات المستثمرين في الأسواق الخليجية، خاصة في ظل ارتباط العملات الخليجية بالدولار الأميركي. إذ يمكن أن يؤثر هذا القرار على عائدات الشركات، قطاعات الأسهم الحيوية، وشهية المستثمرين للمخاطرة.
وقد تباين أداء الأسواق الخليجية، في تعاملات اليوم الخميس، عقب تثبيت بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة أمس الأربعاء، وبالتالي أبقت البنوك المركزية الخليجية على الفائدة كما هي لارتباط عملاتها بالدولار الأميركي.
وتراجع تفاعل أسواق الخليج مع القرار، وسط هدوء معتاد للتداولات في شهر رمضان لا سيما مع اقتراب إجازة عيد الفطر، وارتفعت أسواق السعودية والكويت وعمان، فيما تراجعت أسواق أبوظبي ودبي وقطر والبحرين وسط تذبذب في الأداء خلال الجلسة.
فيما كانت الأسهم الأميركية قد ارتفعت يوم الأربعاء بعد أن أبقى مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة دون تغيير كما كان متوقعا بينما يواصل البنك والمستثمرون تقييم تأثير السياسات التجارية للرئيس دونالد ترامب على الاقتصاد والتضخم.
وأبقى البنك سعر الفائدة القياسي دون تغيير في نطاق 4.25-4.50% وأشار إلى احتمال خفض أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية في وقت لاحق من العام الجاري. كما توقع الاحتياطي الاتحادي تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع التضخم.
حالة ضبابية
واختلف صانعو السياسات حول المسار المستقبلي، مشيرين إلى حالة الضبابية بشأن كيفية التعامل مع تداعيات سياسات ترامب.
وقال كبير الاقتصاديين في شركة أميريبرايز فاينانشال، راسل برايس: "السوق كانت تبحث في المقام الأول عن أي شيء يُخفف من حالة الضبابية، وأعتقد ببساطة أن باول حافظ على توقعاته".
وأضاف "ارتفعت توقعات التضخم قليلا، وانخفضت أرقام الناتج المحلي الإجمالي قليلا، لذا فإن السوق تعتبر أن مجلس الاحتياطي الاتحادي لم يُذك حالة الضبابية العامة التي تضغط حاليا على الأسهم"، وفق وكالة "رويترز".
تأثيرات إيجابية متوقعة في 2025
وعن تأثير القرار على أسواق الخليج، قال عضو المجلس الاستشاري في معهد CISI في الإمارات وضاح الطه، إن تثبيت "الفيدرالي" الأميركي أسعار الفائدة وافق التوقعات، وبالتالي تثبيت دول الخليج المرتبطة عملاتها بالدولار، أسعار الفائدة بالمثل.
وأضاف أن التأثير الحقيقي على أسواق الخليج، يأتي من حركة الأسواق الأميركية، فيما العوامل المؤثرة على الاقتصاد الكلي لا تزال ساكنة على الأقل، ولن تؤثر سلبا في هذه الظروف لكنها إيجابية بشكل عام خلال العام الحالي.
فرص استثمارية في الأسهم الدفاعية
وأوضح أن الفرص الاستثمارية قد لا تكون على الأسهم الدفاعية فقط، لكن على أسهم رصينة نتائجها المالية إيجابية وتوزيعاتها سخية ومكررات ربحيتها مغرية وتدعو للدخول والتمركز فيها.
وأشار إلى أنه قد تحدث متغيرات نتيجة الحرب التجارية بين أميركا وحلفائها، وتسبب جيوب انخفاض خلال العام الحالي، وبالتالي يجب أخذ مديري المحافظ والمستثمرين في الاعتبار مثل هذه الانخفاضات وبالتالي يجب ضم أسهم دفاعية في المحافظ.
من جهته، قال خبير ومدير الاستثمار في BlackRock، كريم شديد، إنه بالتطلع إلى تفاعل أسواق الأسهم بعد تصريح جيروم باول فإنه أصبح لديها حماس لكلمات باول بأن التضخم قد يكون عابراً.
تدفقات الاستثمارات الأجنبية
ونجحت دول الخليج في اجتذاب استثمارات أجنبية قياسية في 2024.
وفقا لآخر البيانات المتاحة وغير الإجمالية لكل العام بلغت قيمة إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في دول مجلس التعاون الخليجي خلال العام 2024 نحو 893.65 مليار دولار. وقد تتجاوز التدفقات في مجملها حاجة التريليون دولار.
ونظرا للاستقرار الاقتصادي والسياسي والأمني في دول الخليج فمن المتوقع أن تواصل جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في 2025، وذلك في ظل التوترات الجيوسياسية والاقتصادية والحرب التجارية التي تجتاح ال
مخاوف بشأن السياسة التجارية
وأضاف أن أعضاء "الفيدرالي" توقعوا ارتفاع التضخم في 2025 مقارنة بتوقعاتهم في شهر ديسمبر الماضي، وخفضوا توقعاتهم لنمو الاقتصاد الأميركي، فيما نرى أن الأسهم وأسواق السندات لا تستطيع أن تظل في ارتياح تجاه تلك التوقعات.
وقال محللون إن الأسواق تترقب إلى حد كبير إعلانات ترامب بشأن القيود التجارية المتبادلة في الثاني من أبريل/نيسان.
وتعرضت الأسهم الأميركية لضغوط بيع في الأسابيع القليلة الماضية بعد سلسلة بيانات اقتصادية أشارت إلى احتمال تباطؤ الاقتصاد وتراجع ثقة المستهلكين مع تزايد المخاوف بشأن السياسة التجارية. ومع ذلك، أظهرت الأسهم علامات على انحسار موجة الهبوط بعد أن سجلت مكاسب في ثلاث من الجلسات الأربع الماضية.