قال المدير التنفيذي للاستثمار في الرياض كابيتال، هانز بيتر هوبر، إن نمو الإقراض في السعودية يتجاوز النمو في الودائع بدعم من طلب الشركات المتزايد لتمويل مبادرات رؤية 2030، وأن المملكة لديها القدرة على التوسع في الاقتراض محليا وعالميا.
وأضاف هانز بيتر هوبر، في مقابلةٍ مع "العربية Business"، أن السوق السعودية تمر في حالة من الاستقرار وأسعار الأسهم فيه معتدلة، وأن أرباح البنوك فيه ستحقق نموا بنسبة 10% إلى 12% في 2025.
وقال إن نمو الائتمان تجاوز نمو الودائع في العام الماضي، وهو ما تكرر على مدار العامين الماضيين، وبلغ نمو الائتمان للقطاع الخاص نحو 13% على مدار السنوات الخمس الماضية، بينما كان نمو الودائع أقل بشكل واضح.
وأضاف أن المحرك الرئيسي لنمو الائتمان العام الماضي كان الطلب على قروض الشركات، بينما في السنوات السابقة كان الطلب الرئيسي على قروض العقارات السكنية.
وتوقع استمرار الطلب على قروض الشركات كمحرك للنمو في عام 2025، وبالتالي استمرار الزخم في نمو الائتمان في عام 2025.
وقال: "أتوقع أن يكون الطلب على الائتمان مرة أخرى حوالي 12% إلى 13%، مدفوعًا بشكل رئيسي بالطلب على قروض الشركات".
وأضاف هانز بيتر هوبر، أنه يجب النظر إلى ذلك في سياق اقتصاد محلي غير نفطي قوي جدًا، وزيادة الحاجة لتمويل جميع مبادرات رؤية السعودية، والمشاريع التي تحتاج إلى تمويل كافٍ مما سيؤدي إلى معدلات نمو مرتفعة أيضًا، في عام 2025.
وأوضح أنه على جانب الودائع، سيكون النمو أقل قليلاً، وفيما كان النمو نحو 9% في العام الماضي، وعلى المدى الطويل، في حدود 8% إلى 9%، ولا نتوقع أن يتسارع هذا النمو أكثر.
وأشار إلى أن جزءًا من هذه الودائع مملوكة من المؤسسات الحكومية، وفي الماضي، حولت المؤسسات الحكومية ودائعها من حسابات "ساما" إلى البنوك التجارية لمساعدتها في التمويل، وهذه المؤسسات الحكومية تحتاج الآن إلى السيولة لتمويل مشاريعها ومبادراتها ومع وجود سقف على نمو الودائع، فإن نمو ودائع البنوك السعودية سيكون في حدود 8% إلى 10% في عام 2025.
وقال هانز بيتر هوبر، إنه على مدار العامين الماضيين، ومع تجاوز نمو الائتمان نمو الودائع، فإنه على البنوك السعودية إيجاد مصادر تمويل بديلة، وبالفعل قاموا بالأساس بالاستفادة من أسواق رأس المال من خلال الاقتراض محليا ودوليا بإصدار صكوك، من الفئة الأولى وهو رأس مال هجين في الميزانية العمومية لهذه البنوك، وسوف يستمر ذلك في عام 2025.
وتوقع استمرار البنوك في مواصلة إصدار صكوك لتمويل طلب الائتمان الخاص بها، ومن الواضح أن ذلك سيؤثر على تكاليف التمويل بالارتفاع، لكن سيخفف ذلك إلى حد ما من خلال انخفاض معدلات الفائدة بشكل عام.
وأوضح أن معدل "السايبر" لثلاثة أشهر الآن يصل إلى 5.3% بعد 6% في العام الماضي، متوقعاً أن ينخفض معدل "السايبر" لثلاثة أشهر إلى 4.7% في نهاية هذا العام، و4.2% في نهاية العام المقبل.
وأشار إلى أن هذا يشكل بعض التخفيف من تكاليف التمويل للبنوك، عندما تنخفض معدلات الفائدة والتحول من الودائع ذات الفائدة، إلى الودائع غير ذات الفائدة، وهو ما يؤثر بشكل طفيف على تكاليف التمويل للبنوك السعودية.
وقال إنه مع الأخذ بعين الاعتبار كل شيء بما في ذلك الائتمان، فمن المتوقع أن يضغط ذلك هامش صافي الفائدة في عام 2025.
وتوقع أن يظل نمو أرباح البنوك السعودية عند 10% إلى 12% هذا العام.
الأسهم السعودية
وعن السوق السعودية، قال هانز، إن سوق الأسهم السعودية تمر بمرحلة استقرار منذ حوالي 12 شهرًا، ومنذ فصل الربيع العام الماضي يتحرك المؤشر "تاسي" بين 11,500 إلى 12,500 نقطة، مع تعافي في الأرباح العام الماضي مما أدى إلى تيسير مقاييس التقييم.
وأضاف أن معدلات السعر إلى العائد انخفضت على أساس المدى الماضي والمستقبلي، وحاليًا هذه المعدلات أقل بنسبة 7% عن متوسطها طويل الأجل، ومع ذلك لا يمكن وصف السوق السعودية بأنه رخيص تماماً لكنه معتدل التقييم.
وقال إنه مع الأخذ في الاعتبار توقع استمرار نمو أرباح الشركات في عام 2025، فإن ذلك يشكل بيئة أساسية إيجابية وبناءة للسوق السعودية على المدى المتوسط إلى الطويل، فيما سنشهد بعض التقلبات على المدى القصير متأثرة بالأسواق العالمية مع زيادة عدم اليقين السياسي والاقتصادي الذي يؤثر على الأسواق العالمية، وأيضًا على السوق السعودية.
وتابع: "من منظور طويل المدى، سنكوم إيجابيين تجاه السوق مع وجود اقتصاد محلي ديناميكي، ونمو في الأرباح، وتقييم معتدل".
وقال إن السوق السعودية يحتاج للمستثمرين الأجانب بشكل أكبر، لأن نسبة الملكية الحرة للمستثمرين الأجانب في السوق السعودية 11% مقارنة بنسبة 25% على الصعيد الدولي مما يتيح مساحة كبيرة لتدفقات رأس المال المستقبلية من المستثمرين الأجانب، ما سيساعد على رفع مؤشر "تاسي" إلى المستوى التالي عند 13,000 نقطة، وأكثر في المدى المتوسط، وهذا هو السيناريو الأساسي لسوق الأسهم السعودية.
توزيعات أرباح أرامكو
وبشأن توزيعات أرباح أرامكو المتوقعة لعام 2025، قال إن توزيعات أرباح أرامكو ستكون نحو 85 مليار دولار هذا العام، مقارنة بـ 124 مليار دولار في العام الماضي، لكن أرامكو أوضحت أن جزءًا من التوزيعات مرتبط بالأداء، ومع ما حدث في أسواق النفط العالمية في العامين الماضيين، فإنه لم يكن مفاجئًا أن تكون توزيعات الأرباح أقل.
وأضاف أن هذا له تأثير على الميزانية المالية للسعودية، والعجز سيكون أعلى قليلاً فوق 3% هذا العام، وسيكون هناك أيضًا عجز في السنوات القادمة، وهو ما توقعته الحكومة بالفعل.
وأوضح أنه يمكن للسعودية تحمل بعض العجز في السنوات القليلة القادمة لأن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لا تزال منخفضة نسبيًا.
وقال إن الأموال التي يتم اقتراضها من أسواق رأس المال تستخدم لتعزيز النمو ودعم عملية التحول الاقتصادي للمملكة مما سيجعل الاقتصاد السعودي في وضع أفضل بعد 5 سنوات من الآن، حتى على حساب ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بما هي عليه الآن.