في 5 سنوات ماضية ومنذ بدء عمليات الإغلاق بسبب جائحة كوفيد-19، في مارس من عام2020، شهد العالم تحولا جذريا طال قطاعات عدة، وغير حياة الملايين من البشر.
حفز الوباء التحولات في سلاسل التوريد العالمية والهياكل الاقتصادية والسلوكيات الاجتماعية وأصبح العمل عن بعد ظاهرة رئيسية في أسواق العمل.
وفي الوقت نفسه، دفعت التطورات التكنولوجية الرقمية صناعات مثل التعليم وسلاسل التوريد إلى النمو بوتيرة غير مسبوقة.
ومن أبرز التغيرات الاقتصادية الناتجة عن كوفيد 19 بحسب تقرير حديث من وكالة "MOODY'S"، فإن خلال الجائحة، برز الائتمان الخاص كمصدر أساسي للتمويل للعديد من الشركات عندما تعثرت الأسواق العامة.
وارتفع النمو في الأصول تحت للإدارة أو "AUM" من 500 مليار دولار في عام2019 إلى ما يقرب من 1.5 تريليون دولار اليوم ومن المتوقع أن يبلغ 3 تريليونات دولار بحلول عام 2028.
من جهة أخرى وبحسب بيانات "موديز" فإن معدل الشواغر للمكاتب في الولايات المتحدة ظل ثابتا نسبيا عند 16.5% في السنوات التي سبقت الوباء، قبل أن يرتفع بشكل حاد منذ بداية الجائحة حيث أصبح العمل عن بعد هو القاعدة الأساسية للعديد من العمال. وارتفعت نسبة شواغر المكاتب إلى 20.3% في 2021.
من جهة أخرى شهد الإنتاج الصناعي في الصين انتعاشا قويا في فترة ما بعد "كوفيد" مما عزز هيمنة بكين في سلاسل الإمداد بأكملها، في حين أدت اضطرابات سلاسل التوريد وصدمات أسعار السلع الأساسية كارتفاع أسعار الغاز الطبيعي على سبيل المثال إلى إضعاف مراكز التصنيع التقليدية في أماكن أخرى.
وأثارت هيمنة الصين المتزايدة تدابير حمائية في الخارج، مع فرض رسوم جمركية وقيود تجارية تهدف إلى الحد من نفوذها.
من ناحية أخرى، أدت أيضا جائحة كورونا إلى تسريع اعتماد المدفوعات الرقمية والذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي.
فوفقا للبنك الدولي، كانت الزيادة العالمية في المدفوعات الرقمية ملحوظة، مع 80% من البالغين يمتلكون حساب مصرفي أو حساب مالي عبر الهاتف المحمول في عام 2024 ارتفاعا من 68% في عام 2017 و51% في عام 2011.
من جانبه، قال أستاذ مساعد في كلية الاقتصاد لدى جامعة قطر، الدكتور جلال قناص، إن الجائحة كانت نقطة تحول جذري في الاقتصاد العالمي وأحدثت حالة عدم يقين في الاقتصاد.
وأضاف قناص، أنها أدت إلى إعادة النظر في أولويات الاقتصاد العالمي مثل زيادة الإنفاق على القطاع الصحي، وتطور التعليم إلى "الأون لاين" والتعليم المزدوج وتغيرت طريقة التعليم للأفضل، وكذلك أدت إلى التحول التكنولوجي الكبير لاسيما في التمويل الرقمي خلال الفترة الماضية.