في خطوة أشعلت أزمة عالمية وسط ردود فعل من عدة دول حول العالم، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على جميع السيارات وقطع الغيار المستوردة إلى الولايات المتحدة، في قرار وصفه خبراء بأنه ضربة قاسية لصناعة السيارات الدولية، وتحول جذري في السياسات التجارية الأميركية.
فور إعلان القرار، شهدت الأسواق المالية هبوطًا حادًا في أسهم شركات صناعة السيارات. ففي وول ستريت، تراجعت أسهم جنرال موتورز بنسبة 8%، بينما فقدت أسهم فورد وستلانتس ما يقارب 4.5% لكل منهما. كما سجلت تسلا، رغم تصنيعها سياراتها محليًا، انخفاضًا بنسبة 1.3% نظرًا لاعتمادها على استيراد بعض المكونات.
ولم تكن الشركات الآسيوية في مأمن من العاصفة، حيث انخفضت أسهم تويوتا، هوندا، وهيونداي بنحو 3% صباح اليوم الخميس، في بورصات طوكيو وسيول إذ أثرت المخاوف بشأن التأثير المحتمل للرسوم الجمركية على السيارات على ثقة المتعاملين.
وعند الإغلاق هبط سهم تويوتا موتور 2.04% وهوى سهم هوندا موتور 2.48% وخسر سهم نيسان موتور 1.68%.
من جانبها، حذّرت جمعية شركات صناعة السيارات الأميركية من "ضرورة" ألا تؤدي الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترامب إلى "ارتفاع الأسعار بالنسبة إلى المستهلكين".
وقالت المنظمة في بيان "من الحيوي أن تطبق هذه الرسوم بطريقة تتجنب حصول ارتفاع في الأسعار للمستهلكين وتحافظ على تنافسية القطاع في أميركا الشمالية".
ترامب: "إما التصنيع في أميركا أو دفع الثمن"
من داخل المكتب البيضاوي، برر ترامب القرار قائلاً: "سنفرض رسومًا جمركية بنسبة 25% على جميع السيارات غير المصنعة في الولايات المتحدة. سنبدأ بحد أدنى 2.5% ثم نرفعها تدريجيًا إلى 25%. حان الوقت لاستعادة صناعتنا المحلية وإيقاف النزيف التجاري".
ويرى ترامب أن الرسوم الجمركية أداة فعالة لإعادة إحياء الصناعة الأميركية وزيادة الإيرادات، لا سيما بعد تعهده بتخفيضات ضريبية ضخمة في ولايته الثانية.
الصين: الرسوم لن تحقق النمو والازدهار
وقالت الصين اليوم الخميس إن "لا رابح في حرب تجارية" بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على السيارات المصنعة خارج الولايات المتحدة.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية غيو جيا كون في مؤتمر صحافي "لا رابح في حرب تجارية أو حرب جمركية. لا يتحقق النمو والازدهار لأي دولة من خلال فرض رسوم جمركية".
الاتحاد الأوروبي: "قرار سيئ للأعمال والمستهلكين"
وفي بروكسل، أدانت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، الرسوم الجمركية الجديدة بنسبة 25% على السيارات المستوردة إلى الولايات المتحدة، والتي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقالت فون دير لاين في بيان: "أعبر عن بالغ أسفي لقرار الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية على الصادرات الأوروبية من السيارات"، ووصفت هذه الرسوم بأنها "ضارة بالأعمال التجارية، وأسوأ للمستهلكين في كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي"، وفق وكالة "أ ف ب".
وأضافت أن الاتحاد الأوروبي "سيواصل السعي إلى حلول تفاوضية مع الحفاظ على مصالحه الاقتصادية".
وتابعت: "بصفتنا قوة تجارية رئيسية ومجتمعاً قوياً يضم 27 دولة عضواً، سنعمل معاً لحماية عمالنا وشركاتنا ومستهلكينا في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي". كما أشارت إلى أن الإعلان الأخير لترامب، بالإضافة إلى "التدابير الأخرى التي تعتزم الولايات المتحدة اتخاذها في الأيام المقبلة"، سيتم تقييمه بعناية.
فيما قال وزير المالية الفرنسي، إيريك لومبارد، اليوم الخميس، إن الرسوم الأميركية على السيارات خطوة سيئة للغاية.
اليابان: "تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي"
ووصفت الحكومة اليابانية، اليوم الخميس، الرسوم الجمركية الإضافية التي فرضتها الولايات المتحدة على وارداتها من السيارات بأنها "مؤسفة للغاية"، محذّرة من أن تداعياتها ستكون كبيرة على العلاقات التجارية الثنائية والاقتصاد العالمي.
وقال المتحدث باسم الحكومة يوشيماسا هاياشي للصحافيين: "من المؤسف للغاية أن تعلن الحكومة الأميركية عن هذه التدابير الجمركية على السيارات وقطع غيارها، والتي تشمل اليابان". وأضاف: "أبلغنا الحكومة الأميركية مجددًا أن هذا الإجراء مؤسف للغاية، وحضّينا بشدة على استثناء اليابان من نطاقه".
وحذّر هاياشي من أن هذه الرسوم "سيكون لها تأثير كبير على العلاقات الاقتصادية بين اليابان والولايات المتحدة، وكذلك على الاقتصاد العالمي ونظام التجارة المتعدد الأطراف"، وفق وكالة " فرنس برس".
جاءت هذه التصريحات في أعقاب إعلان رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا أن حكومته تدرس "كلّ الخيارات" المتاحة لاتخاذ "تدابير مناسبة" ردًا على القرار الأميركي.
وقال إيشيبا أمام أعضاء البرلمان في طوكيو: "علينا أن ندرس تدابير مناسبة عقب هذا الإعلان. بطبيعة الحال، سندرس كل الخيارات"، مشيرًا إلى أن قطاع السيارات يمثل حوالي ثلث الصادرات اليابانية إلى الولايات المتحدة.
وأضاف أن "اليابان استثمرت بشكل كبير وخلقت فرص عمل كثيرة" في الولايات المتحدة، مؤكدًا أن "هذا الأمر لا ينطبق على كل الدول"، ومشيرًا إلى أن بلاده تُعتبر "أكبر مستثمر في الولايات المتحدة".
وتابع: "الرئيس الأميركي بدأ يفهم هذا الأمر بشكل ملحوظ. لكن هناك أمور مختلفة تحدث، ولذلك نحن ندرس جميع التدابير المضادة المتاحة أمامنا".
وتسبّب قرار ترامب في انخفاض حاد بأسهم كبريات شركات صناعة السيارات اليابانية. فبحلول الساعة 00:10 بتوقيت غرينتش، تراجعت أسهم "تويوتا" بنسبة 3.72%، و"ميتسوبيشي" بنسبة 3.70%، و"نيسان" بنسبة 3.2%، بينما انخفضت أسهم "هوندا" بنسبة 2.77% بعد تعويضها جزئيًا خسائرها السابقة التي بلغت 3.1%.
وتُعد اليابان من أكثر الدول تأثرًا بقرار ترامب، إذ شكّلت السيارات في العام الماضي 28% من إجمالي صادراتها إلى الولايات المتحدة، ما يعادل نحو 40 مليار دولار من أصل 142 مليار دولار.
كما تُعتبر صناعة السيارات ركيزة أساسية للاقتصاد الياباني، حيث توظف نحو 10% من اليد العاملة في البلاد، ما يضع الحكومة اليابانية أمام تحدٍّ كبير لحماية مصالحها التجارية والاقتصادية.
كندا: "هجوم مباشر.. وسنحمي عمالنا"
من جهته، وصف رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على السيارات بأنها "هجوم مباشر" على بلاده، مؤكداً أن الحرب التجارية تضر بالأميركيين أيضاً، مشيراً إلى أن ثقة المستهلك الأميركي وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات.
وردّ كارني قائلاً: "هذا هجوم مباشر للغاية. سنحمي عمالنا، سنحمي شركاتنا، وسنحمي بلدنا" بحسب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس.
وأضاف أنه بحاجة إلى الاطلاع على تفاصيل الأمر التنفيذي الصادر عن ترامب قبل اتخاذ تدابير مضادة، واصفاً القرار بأنه غير مبرر. كما أعلن أنه سيغادر حملته الانتخابية للسفر إلى أوتاوا، اليوم الخميس، لترؤس اجتماع خاص للجنة الحكومية المعنية بالعلاقات مع الولايات المتحدة.
وكان كارني قد أعلن في وقت سابق عن إنشاء "صندوق استجابة استراتيجية" بقيمة ملياري دولار كندي (1.4 مليار دولار أميركي) لحماية الوظائف الكندية في قطاع السيارات المتأثرة برسوم ترامب.
ويُعد قطاع السيارات ثاني أكبر صادرات كندا، إذ يوفر وظائف لما يقرب من 125 ألف كندي بشكل مباشر، إلى جانب حوالي 500 ألف وظيفة في الصناعات المرتبطة به.
وأكد كارني: "كندا ستقف إلى جانب عمال قطاع السيارات".
البرازيل:"لن نقف مكتوفي الأيدي"
وأعلن الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، اليوم الخميس، أن بلاده "لا يمكنها أن تقف مكتوفة الأيدي" أمام الرسوم الجمركية الإضافية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على واردات السيارات.
وقال لولا للصحافيين، على هامش زيارة دولة إلى طوكيو: "لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي ونقنع أنفسنا بأنهم الوحيدون على حق، وأنهم الوحيدون الذين يمكنهم فرض ضرائب على منتجات الآخرين".
وأضاف: "البرازيل ستعتمد النهج الذي نعتقد أنه سيكون مفيدًا لها".
كوريا الجنوبية: "إجراءات طارئة قادمة"
في سيول، تعهد الرئيس المؤقت هان دوك-سو اليوم الخميس بتقديم مساعدات مخصصة للشركات لحمايتها من "الحرب التجارية" العالمية.
وجاء تصريح هان خلال اجتماع مع قادة 6 مجموعات أعمال كبرى، من بينها غرفة التجارة والصناعة الكورية واتحاد الصناعات الكورية، مشيرا إلى إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على جميع السيارات المستوردة.
وقال خلال الاجتماع في مقر إقامته الرسمي: "اقتصادنا يواجه صعوبات، إذ أن هناك في الخارج تزايدا في حالة عدم اليقين بشأن بيئة التجارة والمنافسة التكنولوجية من الدول المنافسة، بينما في الداخل، فإن الوضع السياسي غير مستقر، والطلب المحلي لا يزال ضعيفا"، وفق وكالة "يونهاب".
من جانبه، قال وزير الصناعة الكوري الجنوبي إنه يتوقع أن يواجه قطاع السيارات في كوريا الجنوبية "صعوبات كبيرة" عندما تدخل الرسوم الجمركية الأميركية على السيارات التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب حيز التنفيذ. وأضاف أن الحكومة تعتزم اتخاذ إجراءات طارئة ردا على ذلك بحلول أبريل.
بريطانيا: مباحثات"مكثفة" مع أميركا بشأن الرسوم
قالت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، إن الحكومة البريطانية تجري مباحثات "مكثفة" مع الولايات المتحدة بشأن ما ستعنيه الرسوم على واردات السيارات بالنسبة للمملكة المتحدة.
وأضافت ريفز، أن اقتصادي بريطانيا وأميركا "متشابكان بصورة وثيقة".
وقالت لإذاعة تايمز: "رئيس الوزراء توجه إلى واشنطن منذ أسبوعين، والتقى الرئيس الأميركي، ونحن الآن نجري مباحثات مكثفة مع نظرائنا في الولايات المتحدة لحماية التجارة بين الدولتين، وهذه المباحثات سوف تستمر".
يشار إلى أن نحو أربع من بين كل خمس سيارات يتم تصنيعها في المملكة المتحدة يتم تصديرها.
قطاع السيارات في ألمانيا يطالب بمفاوضات فورية
حذر الاتحاد الألماني لشركات صناعة السيارات من العواقب الاقتصادية الهائلة للرسوم الجمركية على السيارات التي أعلنتها الولايات المتحدة.
وقالت رئيسة الاتحاد، هيلدجارد مولر، إن الرسوم الجمركية تمثل عبئًا كبيرًا على الشركات وسلاسل التوريد العالمية المتشابكة بشكل وثيق مع صناعة السيارات، مضيفة أنه سيكون لهذه الإجراءات عواقب سلبية على المستهلكين، أيضًا في أميركا الشمالية.
أضافت مولر: "العواقب ستكون وخيمة على النمو والازدهار لدى كافة الأطراف"، موضحة أنه من شأن التعريفات الجمركية الإضافية أن يكون لها تأثير سلبي كبير على صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة، مؤكدة في المقابل أنها ستؤثر أيضا على الاقتصاد الأميركي.
وطالبت مولر بإجراء مفاوضات عاجلة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي للتوصل إلى اتفاق ثنائي، وقالت: "هناك حاجة أيضًا إلى مناقشات حول قواعد قانونية ومعايير وشهادات اعتماد، وهذا من شأنه أن يجلب منافع لكلًا جانبي الأطلسي ويزيد الكفاءة على الجانبين".
وبحسب الاتحاد، تتوقع 86% من شركات صناعة السيارات المتوسطة أن الرسوم الجمركية التي تفرضها الولايات المتحدة على عدد كبير من الدول والمناطق ستؤثر عليها أيضًا.
ووفقًا لبيانات الاتحاد، تعد الولايات المتحدة عنصرًا مهمًا في شبكة إنتاج صناعة السيارات الألمانية، حيث أنتجت الشركات الألمانية أكثر من 844 ألف مركبة هناك في عام 2024، وتم تصدير حوالي نصفها إلى جميع أنحاء العالم.
ومن المرجح أن تثقل الرسوم الجمركية الأميركية البالغة 25% على واردات السيارات كاهل صناعة السيارات الألمانية، وتعد الولايات المتحدة أهم سوق مبيعات لصناعة السيارات الألمانية، بحسب أحدث بيانات صادرة عن مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني.
وشكلت الولايات المتحدة 13.1% من صادرات السيارات الألمانية، تلتها بريطانيا وفرنسا، وبيعت نحو ثلث السيارات التي أنتجتها "بورشه" وواحدة من بين كل ست سيارات من إنتاج "بي إم دابليو" في أميركا الشمالية عام 2024، في حين تراوحت حصة القارة من صادرات كل من "فولكس فاغن" و"أودي" و"مرسيدس بنز" من 12 إلى 15%.