حذّر رئيس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) جيروم باول، الجمعة، من أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب زادت مخاطر ارتفاع معدّل البطالة، مرجّحا أن تؤدي إلى زيادة التضخم وتباطؤ النمو.
وقال باول في حدث نظّم في فرجينيا "بات من الواضح الآن أن زيادات الرسوم الجمركية ستكون أكبر بكثير مما كان متوقعا".
الاقتصاد الأميركي يضيف 228 ألف وظيفة في مارس بأكثر من التوقعات.. ومعدل البطالة يرتفع
ولفت إلى أنه "من المرجح أن ينطبق ذلك أيضا على الآثار الاقتصادية التي ستشمل ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو"، مضيفا أنه "من السابق لأوانه" النظر في إدخال تعديلات على السياسة النقدية الأميركية، وفق وكالة فرانس برس (أ ف ب).
وتوقّع باول أن ينحسر في الأشهر المقبلة انعدام اليقين السائد حاليا.
وقال إنه "بعد عام من الآن، يفترض أن يصبح انعدام اليقين أقل بكثير"، متوقّعا أن تكون "الآثار الفعلية للسياسات قد أصبحت حينها جلية وواضحة".
والتدابير التي أُعلنت الأربعاء تخطّت ما كان متوقعا، وهي تترجم زيادة للرسوم الجمركية التي كانت مفروضة. فعلى سبيل المثال ستصبح الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة خاضعة لرسوم تبلغ نسبتها 54%.
كذلك باتت صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة خاضعة لرسوم جمركية نسبتها 20% اعتبارا من التاسع من أبريل، فيما ستكون الصادرات الهندية إلى الأراضي الأميركية خاضعة لتعرفة نسبتها 26%.
واستهدفت إدارة ترامب أيضا قطاعات محدّدة، حيث فرضت مؤخرا تعرفة بنسبة 25% على السيارات التي تصنع خارج الولايات المتحدة.
تصريحات باول توحي بأنه لا داعي للإسراع في خفض معدّل الإقراض المتراوح حاليا بين 4.25 و4.50%، وهو معدّل مرتفع يبدي الاحتياطي تمسّكا به في إطار سعيه لخفض التضخّم إلى معدّله المستهدف البالغ 2%.
وأحدث إعلان ترامب في وقت سابق من الأسبوع الحالي فرض رسوم جمركية بنسب كبيرة على الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، خضة كبرى في الأسواق، مع سعي مستثمرين لإيجاد حلول في مواجهة احتمالات زيادة تكاليف تصدير السلع على أنواعها.
"الوقت المثالي"
لكن ترامب استبق خطاب باول بتشديده في منشور على منصّته تروث سوشال على أن سياسته "لن تتغير أبدا" على الرغم من الخضة التي أحدثتها في الأسواق، وقد حضّ باول على خفض معدلات الفائدة.
وجاء في منشور ترامب "سيكون الوقت المثالي لرئيس الاحتياطي جيروم باول لخفض معدلات الفائدة"، وتابع "هو دائما +متأخر+، لكن بإمكانه الآن تغيير صورته وبشكل سريع".
وأكد أن التضخم تراجع في الولايات المتحدة منذ عودته الى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني.
وكان ترامب اختار باول لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، لكنه عاد وانقلب عليه في ولايته الرئاسية الأولى.
ويعقد الاحتياطي الفيدرالي في السادس والسابع من مايو اجتماعه المقبل لاتخاذ قرار بشأن معدلات الفائدة.
واحتمالات إبقاء المعدلات على حالها تقارب الثلثين، وفق بيانات شركة الخدمات المالية الأميركية "سي ام اي غروب".
والجمعة قال باول إنه لا يعتزم التنحي، وإنه سيواصل مهامه إلى حين انتهاء ولايته في العام المقبل.
خفضاً واحداً للفائدة هذا العام
وتوقع محمد العريان أن يُجري الاحتياطي الفيدرالي خفضاً واحداً فقط لأسعار الفائدة هذا العام، على عكس ما تتوقعه الأسواق والبنك المركزي.
يأتي ذلك، فيما تضع الأسواق في اعتبارها بالكامل احتمالية خفضين على الأقل لأسعار الفائدة في عام 2025، بالإضافة إلى احتمال كبير لخفض ثالث. وإجمالاً، يتوقعون تخفيفاً بنحو 70 نقطة أساس هذا العام، مع أول خفض بربع نقطة في يوليو. في غضون ذلك، تشير أحدث بيانات البنك المركزي إلى خفضين فقط.
وحذر العريان من أن تصبح البيانات غير المؤكدة واقعاً سوقياً، ثم تصبح واقعاً ملموساً"، وذلك أثناء دراسته لكيفية توقع الأسواق لتأثير سياسة الرئيس دونالد ترامب للرسوم الجمركية.
وقال رئيس كلية كوينز بجامعة كامبريدج يوم الأربعاء إن الاحتياطي الفيدرالي "متساهل بطبيعته"، مضيفاً أنه يشعر بالقلق عندما يتجاهل البنك المركزي البيانات الاقتصادية الضعيفة ويصف الرسوم الجمركية القادمة بأنها مؤقتة قبل أن يعرف فعلياً تفاصيل هذه الرسوم وكيفية رد الدول عليها.
"السيناريو الأفضل"
السوق متفائلة للغاية بأن التعريفات الجديدة ستؤدي إلى "لحظة تاتشر-ريغان حيث نمر باضطرابات، ونعيد توصيل الاقتصادات ونخرج بحكومة مبسطة، وديناميكيات ديون أفضل، وقطاع خاص قادر مع ابتكارات كبيرة" بالإضافة إلى "نظام تجاري أكثر عدالة"، كما قال.
ولكي يتحقق هذا السيناريو الأفضل، يحتاج الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تقديم بعض الوضوح بشأن التعريفات الشاملة والتنظيم وإصلاح القطاع العام، حسبما ذكر كاتب عمود الرأي في "بلومبرغ"، واطلعت عليه "العربية Business".
وكشف ترامب عن إجراءات تعريفات شاملة على الشركاء التجاريين بعد إغلاق السوق يوم الأربعاء فيما أطلق عليه "يوم التحرير".
وقال العريان إنه يتوقع أن تتطلب خطط ترامب للتعريفات جولات متعددة من المفاوضات.
وفي حين أن الأسواق قد وضعت في الحسبان حالة عدم اليقين، إلا أنها لم تضع في الحسبان احتمالية 50% أن تؤدي تعريفات الرئيس إلى ركود تضخمي "يشل صانعي السياسات"، كما أضاف. "ويتطلب الأمر تباطؤاً كبيراً حتى يستجيب موقف السياسة".