تواجه ليبيا أزمة اقتصادية بسبب تراجع موارد البلاد من إيرادات النفط وارتفاع معدلات الإنفاق العام وزيادة الطلب على العملة الأجنبية، بالإضافة إلى ما وصفه مصرف ليبيا المركزي بـ "الإنفاق المزدوج" لحكومتا أسامة حماد وعبدالحميد الدبيبة في شرق وغرب ليبيا.
ووفقًا لبيانات مصرف ليبيا المركزي، ارتفع حجم الإنفاق العام المزدوج خلال عام 2024 ليسجل 224 مليار دينار، منها 123 مليار دينار نفقات حكومة الوحدة الوطنية، و42 مليار دينار مبادلة النفط، و59 مليار دينار إنفاق الحكومة الليبية مقابل إيرادات نفطية وضريبية بلغت 136 مليار دينار.
وأوضح المصرف، أن الإنفاق المزدوج أدى إلى زيادة الطلب على النقد الأجنبي بقيمة 36 مليار دولار، حيث ساهم في اتساع واختلال الفجوة بين الطلب والعرض من العملات الأجنبية، وحال دون تحقيق أهداف المصرف المركزي في المحافظة على استقرار سعر الصرف ورفع من قيمة الدينار الليبي.
ويبلغ سعر صرف الدولار الأميركي 4.84 دينار للبيع و4.82 دينار للشراء و4.83 دينار في المتوسط، وفقًا لأحدث سعر معلن لدى مصرف ليبيا المركزي، ويضاف إلى السعر قيمة الضريبة المفروضة على بيع العملة الأجنبية بنسبة 15%.
وأوضح مصرف ليبيا المركزي، أن التوسع في الإنفاق العام المزدوج خلال السنوات الماضية وخلال عام 2024 إلى زيادة كبيرة في عرض النقود، ليصل إلى 178.1 مليار دينار، محذرًا من ظهور تأثيرات اقتصادية سلبية منها زيادة الطلب على النقد الأجنبي واستمرار الضغط على سعر صرف الدينار الليبي مقابل العملات الأجنبية في السوق الموازي، ومعدلات التضخم، بالإضافة إلى مخاطر فقدان عنصر الثقة في العملة المحلية.
تراجع إيرادات النفط
وأشار إلى تراجع إيرادات الصادرات النفطية الموردة إلى مصرف ليبيا المركزي، حيث بلغت خلال عام 2024 نحو 18.6 مليار دولار فقط، فيما بلغت مصروفات النقد الأجنبي 27 مليار دولار، ما أدى إلى فجوة كبيرة بين حجم الطلب على النقد الأجنبي والمتاح منه.
وأعلن مصرف ليبيا المركزي عن اتخاذه إجراءات حازمة، منها إعادة النظر في سعر الصرف، بما يكفل خلق توازنات في القطاعات الاقتصادية في ظل غياب آمال توحيد الإنفاق المزدوج بين الحكومتين.
وقال المصرف المركزي، إن مستوى الدين العام القائم لدى مصرف ليبيا المركزي ارتفع إلى قرابة 270 مليار دينار، منها 84 مليار دينار لدى مصرف ليبيا المركزي في طرابلس ونحو 186 مليار دينار لدى مصرف ليبيا في بنغازي، ومن المتوقع أن يتجاوز إجمالي الدين 330 مليار دينار بنهاية عام 2025 في ظل غياب ميزانية موحدة.