رسوم ترامب الجمركية تتحول إلى فوضى عارمة في سوق الأسهم.. إليك ما حدث!

تعهد ترامب يوم الجمعة بأن "سياساته لن تتغير أبداً!"

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

قبل يوم الأربعاء، كان من المتوقع أن تُشكّل رسوم الرئيس دونالد ترامب الجمركية مشكلة للأسواق والاقتصاد، ولكن على أساس أنها مشكلة قابلة للإدارة، إلا أن ما حدث هو أسوأ من أسوأ السيناريوهات.

في عالمٍ مثالي، كان من شأن ذلك أن يُطلق جولةً من المفاوضات تُفضي إلى اتفاقيات يُمكن لجميع الأطراف قبولها، كجزء من جهود ترامب لتغيير مسار التجارة العالمية، وإعادة الوظائف الأميركية إلى الوطن، وتحويل الولايات المتحدة من اقتصاد يعتمد على الواردات الأجنبية الرخيصة والإنفاق الحكومي الباذخ إلى اقتصاد يُركز على الإنتاج.

تمحورت المخاوف حول هذا السيناريو حول شرارة للتضخم، وربما تباطؤ طفيف في النمو.

إلا أن ما برز في الواقع كان فوضىً اقتصاديةً وسوقيةً وجيوسياسية، وفق ما ذكرته شبكة "CNBC"، واطلعت عليه "العربية Business".

بدأ الأمر بمؤتمر ترامب الصحفي في حديقة الورود يوم الأربعاء بعد إغلاق السوق، حيث أعلن الرئيس، ببهجة غامرة، عن نيته "فتح الأسواق الأجنبية وكسر حواجز التجارة الخارجية".

وجاءت الخطة: فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على جميع الشركاء التجاريين للولايات المتحدة ابتداءً من يوم السبت، مع تطبيق رسوم فردية على 60 دولة أخرى خلال أسبوع. وبين عشية وضحاها تقريباً، ارتفع معدل الرسوم الجمركية الفعلي في الولايات المتحدة من 2.5% إلى ما يزيد عن 20%.

وللتوضيح، من المحتمل أن يكون هذا أعلى مستوى له منذ عام 1910 - أعلى حتى من رسوم سموت-هاولي المدمرة لعام 1930 التي يرى العديد من الاقتصاديين أنها ساهمت في الكساد الكبير، مما يضع علامة استفهام على سياسة ترامب الحمائية المتطرفة والمناهضة للعولمة والتي تجاوزت أسوأ مخاوف وول ستريت.

رد فعل سريع

إذا كان ترامب يلعب لعبة "الدجاج" مع بقية العالم، فقد خسر الجولة الأولى.

"لعبة الدجاج" هي مصطلح يشير إلى أي تحد أو مسابقة بين مجموعة من الأطراف ويكون الخاسر هو من يستسلم أولاً.

وردّت الصين بفرض رسوم جمركية بنسبة 34% على جميع السلع، ويدرس قادة الاتحاد الأوروبي أيضاً اتخاذ تدابير مضادة، وسيتعين تلطيف العلاقة العدائية المفاجئة مع كندا والمكسيك خلال محادثات اتفاقية الولايات المتحدة-المكسيك-كندا في الأشهر المقبلة.

أمام هذه التطورات، تراجعت الأسواق، مما دفع الأسهم إلى موجة بيع شرسة استمرت يومين، مما دفع مؤشر ناسداك المركب، موطن شركات وادي السيليكون العملاقة التي كان ترامب يتودد إليها في الأيام الأولى من ولايته الثانية، إلى سوق هبوطية.

في غضون ذلك، شعر الاقتصاديون بالصدمة من الحسابات الأولية التي استُخدمت في حساب الرسوم الجمركية. في جوهرها، قامت الإدارة، في خطة أفادت صحيفة واشنطن بوست أنها كانت تُحضّر حتى ثلاث ساعات قبل الإعلان، بتقسيم العجز التجاري مع كل دولة على حدة على القيمة الإجمالية للصادرات الأميركية لوضع تعريفات "متبادلة" لا يبدو أنها ترقى إلى مستوى توقعاتها.

وفقاً لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، فإن هذه الصيغة "تعاقب شركاء التجارة ذوي العجز المرتفع، والذين تستورد منهم الولايات المتحدة الكثير ولا يشترون منها إلا القليل، وليس بالضرورة أولئك الذين لديهم أكثر أنظمة التجارة تقييداً".

وصرح المركز في تحليل له: "باختصار، توفر هذه الصيغة عدالةً تقريبية في أحسن الأحوال، وقوةً قاسية في أسوأها".

انهيار السوق

استجاب المستثمرون ببيع كل شيء باستثناء السندات. ففي النهاية، كيف يمكن لأي شخص أن يعرف السعر المناسب للأرباح المستقبلية في حين أصبح من شبه المستحيل الآن تحديد هذه الأرباح؟

وفي أفضل سيناريو لترامب، ستنضم دول أخرى إلى طاولة المفاوضات وتخفض الرسوم الجمركية، مما يفتح أسواقاً للسلع الأميركية ويسمح للولايات المتحدة بالوصول إلى أسواقها. ولكن حتى في هذه الحالة، سيتطلب الأمر إعادة هيكلة شاملة لاقتصاد كان يدين بنسبة 68% من نشاطه في عام 2024 لإنفاق المستهلكين، وكان يعاني من عجز تجاري قدره 903 مليارات دولار.

بالتأكيد، كانت هناك بعض المفاوضات المبكرة.

في هذه الأثناء، تفاخر ترامب يوم الجمعة على منصة "تروث سوشيال" بأنه أجرى "مكالمة مثمرة للغاية" مع زعيم الحزب الشيوعي الفيتنامي، تو لام، الذي زُعم أنه وافق على خفض الرسوم الجمركية إلى الصفر في حال التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. إضافةً إلى ذلك، كشف ترامب عن اهتمامه بعقد صفقة مع الصين بشأن تطبيق "تيك توك"، وهو أمر قد يكون ركيزة أساسية في تهدئة التوترات المتصاعدة بين الجانبين.

وكتب ترامب على منصة "تروث سوشيال" يوم الجمعة: "الضعفاء وحدهم من يفشلون!".

وفي حين أن سوق الأسهم لم ينهار خلال الأسبوع، إلا أنه خسر نحو 6 تريليونات دولار من قيمته، حيث انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بأكثر من 3900 نقطة خلال يومين، وهو أمرٌ غير مسبوق.

وأصيب المستثمرون الذين كانوا ينتظرون تدخل الاحتياطي الفيدرالي بالخيبة يوم الجمعة عندما أشار رئيسه جيروم باول إلى أن الرسوم الجمركية التي جاءت أكثر صرامة من المتوقع ستؤثر سلباً على النمو، والأهم من ذلك، ستؤدي إلى ارتفاع التضخم. أكد باول أن البنك المركزي الأميركي سيبقى على نمط تجميد أسعار الفائدة، مما حطم الآمال في الوقت الحالي في أن يلجأ البنك إلى خيار "بيع" لكبح جماح الانهيار الذي تشهده السوق.

وقال جيريمي سيجل، الأستاذ في كلية وارتون: "أعتقد أن هذا أكبر خطأ سياسي منذ 95 عاماً. إنه جرحٌ ذاتي. إنه خطأ غير مقصود - لم يكن من الضروري أن يحدث".

ومع ذلك، لا يتوقع محللو الحسابات في تقويم تجار الأسهم هبوطاً كاملاً في السوق، مشيرين إلى أن التصحيحات مثل التصحيح الحالي لا تتحول إلى هبوط إلا في ثلث الحالات.

لكن هذا يعتمد على رئيسٍ متمرد في منصبه الحالي، حيث تعهد يوم الجمعة بأن "سياساته لن تتغير أبداً".

قد يجذب هذا العزم الحازم مؤيدي ترامب، ولكنه أيضاً أكثر ما يُخيف السوق حالياً.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط