رسوم ترامب تفتح أبواب المكاسب أمام دولتين عربيتين

رغم استمرار خطر الركود الاقتصادي

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

بعد أيام من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية شاملة صدمت العديد من شركاء الولايات المتحدة التجاريين وهزت الأسواق العالمية، برزت مجموعة من الدول قد تستفيد من السياسات التجارية الأميركية رغم أن خطر الركود الناجم عنها سيحد من النتائج الإيجابية.

ووسط نتائج سلبية يواجهها حلفاء الولايات المتحدة وشركاؤها التجاريون المقربون بما في ذلك الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية بسبب رسوم جمركية بنسبة 20% أو أكثر، يرى منافسون من بينهم البرازيل والهند وتركيا وكينيا وغيرهم أن هناك جانبًا إيجابيًا في تلك السياسات.

والبرازيل ضمن مجموعة من الأسواق فرضت عليها أقل نسبة من الرسوم الجمركية "المضادة" وهي 10%، وقد تستفيد الدولة صاحبة القطاع الزراعي العملاق من رسوم ردت بها الصين من المرجح أن يكون لها تداعيات على مصدري المنتجات الزراعية في الولايات المتحدة، وفق وكالة "رويترز".

ومن المقرر أن تدخل أحدث موجة من الرسوم الجمركية الأميركية حيز التنفيذ غدًا الأربعاء التاسع من أبريل.

وتجسد البرازيل، بصفتها مستوردًا صافيًا للسلع من الولايات المتحدة، كيف يمكن لبعض الدول استغلال حرب تجارية يشنها ترامب بالأساس ضد الصين وغيرها من كبار المصدرين الذين يحققون فوائض في التبادل التجاري مع الولايات المتحدة.

ويمكن لدول مثل المغرب ومصر وتركيا وسنغافورة، وجميعها لديها عجز تجاري مع الولايات المتحدة، أن تحصل على فرصة في ظل معاناة دول مثل بنجلادش وفيتنام اللتين تحققان فوائض كبيرة وتضررتا بشدة من سياسات ترامب.

وتواجه بنجلادش وفيتنام رسومًا جمركية بنسبة 37% و46% على الترتيب بينما تواجه الدول الأخرى المذكورة سلفًا رسومًا بنسبة 10%، وهو ما يعد تأثيرًا هينًا في ظل نظام عالمي جديد يعمل ترامب على تشكيله.

المنسوجات المصرية

وقال مجدي طلبة، رئيس مجلس إدارة "تي آند سي للملابس الجاهزة"، وهي شركة مصرية تركية: "لم تفرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية على مصر وحدها.. فقد فرضت رسومًا أعلى بكثير على دول أخرى، ويمنح ذلك مصر فرصة واعدة للنمو".

وأشار طلبة إلى الصين وبنجلادش وفيتنام باعتبارهم منافسين رئيسيين لمصر في مجال المنسوجات، وقال: "الفرصة سانحة أمامنا.. علينا فقط اغتنامها".

ويمكن لتركيا التي تضررت صادراتها من الحديد والصلب والألومنيوم جراء رسوم أميركية سابقة أن تستفيد حاليًا من فرض رسوم أكبر على أسواق أخرى.

ووصف وزير التجارة التركي عمر بولات، الرسوم الجمركية المفروضة على بلاده بأنها "أفضل ما يكون" مقارنة بالعديد من الدول الأخرى.

الاستثمار في المغرب

وبالمثل، يمكن للمغرب المرتبط باتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة أن يستفيد نسبيًا من التداعيات التي أصابت الاتحاد الأوروبي والقوى الآسيوية السالف ذكرها.

وقال مسؤول حكومي سابق طلب عدم ذكر اسمه: "تمثل الرسوم الجمركية فرصة للمغرب لجذب المستثمرين الأجانب الراغبين في التصدير إلى الولايات المتحدة، نظرًا لانخفاض الرسوم الجمركية البالغة 10%".

ومع ذلك أشار وآخرون إلى مخاطر تلوح في الأفق إذا جذبت استثمارات صينية ضخمة في المغرب في الآونة الأخيرة، بما في ذلك اتفاقية بقيمة 6.5 مليار دولار مع شركة جوشن هاي-تك لإنشاء أول مصنع عملاق في أفريقيا، اهتمامًا سلبيًا من ترامب.

وأشار رشيد أوراز، الخبير الاقتصادي في المعهد المغربي لتحليل السياسات، وهو مؤسسة أبحاث مستقلة في الرباط، إلى أن قطاعي الطيران والفضاء والأسمدة في المغرب قد يتضرران أيضًا.

وقال: "في حين يبدو التأثير المباشر محدودًا نظرًا لأن الولايات المتحدة ليست سوقًا رئيسية لصادرات المغرب، قد تؤثر الصدمات الناجمة عن الرسوم الجمركية وشبح الركود على نمو الاقتصاد المغربي".

وقد تكون الرسوم الجمركية القليلة على كينيا، التي تعاني عجزًا تجاريًا مع الولايات المتحدة، سلاحًا ذا حدين، وعبر منتجو المنسوجات خاصة عن أملهم في اكتساب ميزة نسبية على منافسيهم في الدول الأكثر تأثرًا بالرسوم.

وقد تستفيد سنغافورة من تدفق الاستثمارات في ظل سعي المصنعين إلى تنويع أعمالهم، إلا أنها ستظل خاضعة لقواعد صارمة تتعلق بالتصنيع والمحتوى المحلي، وفقا لسيلينا لينج الخبيرة الاقتصادية في بنك "أو سي بي سي".

وذكر تشوا هاك بين، الخبير الاقتصادي في "مايبنك": "لا يمكن لسنغافورة أن تفوز في حرب التجارة العالمية، نظرًا للاعتماد الكبير على التجارة".

الهند تبحث عن فرصة

ورغم رسوم جمركية بنسبة 26% فرضت عليها، تبحث الهند عن فرصة في ظل تداعيات سلبية أكبر على منافسيها في آسيا.

ووفقًا لتقييم حكومي داخلي اطلعت عليه "رويترز"، تشمل القطاعات التي يمكن للهند أن تقتنص فيها حصة سوقية من الصادرات إلى الولايات المتحدة المنسوجات والملابس والأحذية.

وتأمل الهند أيضًا في الحصول على حصة أكبر في تصنيع هواتف آيفون من الصين بسبب الفارق في الرسوم الجمركية، رغم أن الرسوم البالغة 26% قد تجعل الهاتف أغلى بكثير في الولايات المتحدة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط