ما بين عامي 1861 و1865، عاشت الولايات المتحدة الأميركية على وقع أسوأ فتراتها منذ الاستقلال. فخلال هذه السنوات، عرف الاتحاد حالة من الانقسام عقب انسحاب عدد من الولايات منه بسبب مسألة العبودية وإعلانها إنشاء الولايات الكونفدرالية الأميركية. وعلى إثر ذلك، عاشت الولايات المتحدة الأميركية فترة حرب أهلية دامية أسفرت عن مقتل ما يزيد عن 600 ألف شخص وانتهت بانتصار الولايات الشمالية وعودة الولايات الجنوبية للاتحاد. وقد جاءت هزيمة الجنوبيين حينها على إثر استسلام الجنرال الجنوبي روبرت لي (Robert E. Lee)، رفقة قواته، لنظيره الشمالي يوليسيس غرانت (Ulysses S. Grant) خلال شهر أبريل (نيسان) 1865.
رغبة الجنرال في الاستسلام
عقب حصار بيترسبورغ (Petersburg) وريتشموند (Richmond) الذي استمر لما يزيد عن 9 أشهر، فضّل الجنرال الكونفدرالي روبرت لي التخلي عن العاصمة الكونفدرالية ريتشموند، التي أحرقت، والتوجه غربا، رفقة قواته، أملا في الالتحاق بقوات جيش تينيسي (Tennessee) بكارولينا الشمالية بهدف تشكيل محور جديد لمواجهة جيوش الاتحاد التي أصبحت متفوقة من حيث العدد والعتاد.
إلى ذلك، عانت قوات جيش شمالي فرجينيا (Army of Northern Virginia)، التي قادها الجنرال لي، من نقص فادح في الغذاء والعتاد حيث تحملت هذه القوات ويلات المعارك والحصار على مدار أشهر. وتزامنا مع تراجع عدد أفرادها بسبب الإصابات أثناء المعارك، لم يتردد العديد جنود جيش شمالي فرجينيا في الهرب والاستسلام للاتحاديين أملا في الحصول على بعض الغذاء والماء.
وبنفس الفترة، طاردت قوات المشاة والفرسان التابعة للاتحاد، بقيادة الجنرال فيليب شيريدان (Philip Sheridan)، جنود جيش شمالي فرجينيا الفارين وقطعت الطريق أمامهم بقرية أبوماتوكس كورت هاوس (Appomattox Court House) بوسط فرجينيا. وأملا في النجاة، حاول الجنرال الكونفدرالي روبرت لي شن هجوم يوم 9 أبريل 1865 لاختراق قوات الاتحاد ومواصلة طريقه. ومع إدراكه بتواجد فيلقين من قوات المشاة الاتحاديين لدعم قوات الفرسان، تيقن روبرت لي من حتمية هزيمته واتجه بدلا من ذلك لمراسلة نظيره الاتحادي يوليسيس غرانت لإعلان رغبته في الاستسلام.
استسلام الجنرال لي وبداية العد التنازلي لنهاية الحرب
بمنزل ويلمر ماكلين (Wilmer McLean) في حدود الساعة الواحدة ظهرا، التقى الجنرالان روبرت لي ويوليسيس غرانت اللذان كانا قد قاتلا بالسابق جنبا لجنب خلال الحرب الأميركية المكسيكية. وخلال هذا اللقاء، حل روبرت لي مرتديا زيه الرسمي الكامل الذي كان مزينا بوشاح وسيفه الخاص. وفي المقابل، جاء يوليسيس غرانت كعادته مرتديا زيه العسكري الملطخ بالطين.
بتلك الفترة، حمل كل من روبرت لي ويوليسيس غرانت أعلى رتب عسكرية بجيشي الكونفدرالية والاتحاد. وخلال اللقاء، تبادل الطرفان بعض الأسئلة المحرجة قبل أن يتجها للتفاوض حول بنود الاستسلام.
وعند سؤاله حول شروطه لإنهاء النزاع وقبول استسلام القوات الكونفدرالية، دوّن يوليسيس غرانت بنوده التي وعدت بإعفاء جميع جنود وضباط جيش شمالي فرجينيا من تهم الخيانة والتآمر تزامنا مع السماح لهم بالعودة لديارهم رفقة ممتلكاتهم الخاصة. فضلا عن ذلك، سمح لهؤلاء الجنود بحمل أحصنتهم معهم بهدف استغلالها بأمور الفلاحة والزراعة.
أيضا، سمح للضباط الكونفدراليين بالحفاظ على أسلحتهم الجانبية كما حصل جميع جنود جيش شمالي فرجينيا على حصص غذائية من الاتحاديين.
جاءت عملية استسلام روبرت لي يوم 9 نيسان/أبريل 1865 لتمهد رسميا لنهاية الحرب الأهلية وهزيمة الكونفدراليين. فبالأسابيع التالية، استسلمت القوات الكونفدرالية في كل من كارولينا الشمالية وألاباما ولويزيانا لتعرف بذلك الحرب الأهلية الأميركية نهايتها بشكل رسمي.