توقعت رئيسة مكافحة الاحتكار أن يصدر الاتحاد الأوروبي خلال الأسابيع المقبلة قرارا بحق شركتي "أبل" و"ميتا" حول ما إذا كانتا قد انتهكتا قواعد تقنية بارزة تهدف إلى الحد من نفوذهما السوقي.
وتحقق المفوضية الأوروبية في احتمال انتهاك الشركتين الأميركيتين قانون الأسواق الرقمية الذي يحدد قائمةً بما يجب فعله وما لا يجب فعله لشركات التكنولوجيا العملاقة في محاولة لفتح الأسواق أمام المنافسين ومنح المستهلكين المزيد من الخيارات.
ومن المتوقع أن تواجه الشركتان غراماتٍ متواضعة لانتهاكات قانون الأسواق الرقمية، وفقًا لما ذكرته وكالة رويترز.
وفي هذا السياق، قال المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "بيتلين Pitlane"، محمد صلاح، إن التحقيقات التي يجريها الاتحاد الأوروبي مع شركات التكنولوجيا الكبرى، وعلى رأسها ميتا وآبل، ترتبط بشكل أساسي بممارسات يعتبرها التكتل الأوروبي تحديًا أو قيودًا غير عادلة.
وأشار في مقابلة مع العربية Business إلى مثال الكابل القديم الخاص بآيفون، الذي اعتبره الاتحاد الأوروبي عائقًا يمنع المستخدمين من تغيير الخدمات أو يضر بالبيئة أو يخلق فصلًا بين أنواع مختلفة من المستخدمين.
وتوقع أن تكون أغلب العقوبات التي ستفرض في الأيام القادمة مرتبطة بالاحتكار وممارسات تمنع المستخدمين من تغيير الخدمات التي تقدمها الشركتان.
وأوضح أن الاتحاد الأوروبي بدأ تاريخيًا بقوانين تتعلق بكيفية تعامل هذه الشركات مع بيانات المستخدمين واستخدامها. فعلى سبيل المثال، تسمح ميتا في مناطق أخرى للمستخدمين بالتنقل بين خدماتها المختلفة، بينما يمنعها الاتحاد الأوروبي من ذلك. كما يفرض الاتحاد قيودًا كبيرة على كيفية استخدام ميتا لمعلومات المستخدمين لتدريب الذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن أغلب القيود الحالية التي تتيح للمستخدمين مسح معلوماتهم من بعض المنصات أو إجبار هذه المنصات على عدم استخدام معلوماتهم جاءت أساسًا من قوانين مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي، والتي تعود إلى حوالي عشر سنوات.
وتابع :"لكن الاتحاد الأوروبي رأى أن هذا غير كافٍ، فاتجه نحو منع الشركات من فرض خدماتها بشكل إجباري على المستخدمين. فعلى سبيل المثال، يمنع الاتحاد الأوروبي حاليًا شركات مثل آبل من إجبار المستخدمين على استخدام متصفحها أو تطبيق الموسيقى أو تطبيق البريد الإلكتروني الخاص بها".
ورأى أن هذا الإجراء الأخير من الاتحاد الأوروبي سيسمح قريبًا لمعظم سكان الأرض بتغيير هذه الخدمات أو استخدام خدمات من أطراف ثالثة على هواتفهم، وهو ما لم يكن ممكنًا في السابق.
وأضاف أن المرحلة الحالية التي يتبناها الأوروبيون تهدف بشكل مباشر إلى ضمان عدم قدرة الشركات الكبرى على تعزيز وضعها الحالي بشكل غير عادل. وهذا يعني أن الشركات لن تتمكن من استخدام المعلومات التي حصلت عليها بسبب وضعها المهيمن لتقديم خدمات جديدة أو الاستحواذ على شركات أخرى داخل أو خارج الاتحاد الأوروبي لتعزيز احتكارها. وكمثال على ذلك، شركة أدوبي لم تتمكن من الاستحواذ على "فيجما"، وأن غوغل لم تتمكن في العام الماضي من الاستحواذ على "ويز" إلا بعد تغيرات سياسية في الولايات المتحدة.