قال ليث الرشيد، كابتن طيار، إن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا تزال تلقي بظلالها على قطاع الطيران.
وأضاف في مقابلة مع "العربية Business"، أن التأثير الأكبر يظهر في تصنيع الطائرات بسبب اعتمادها على مواد مثل الألمنيوم والصلب والمواد المركبة، وهي الخاضعة لتلك الرسوم.
وأوضح أن هذه الرسوم أدت إلى ارتفاع تكلفة إنتاج الطائرات وتأخير في تسليمها، ما يزيد من تعقيد المشهد في ظل التأخيرات التي يعاني منها القطاع أصلاً. والركاب بدأوا يشعرون بالخوف من الأعطال أو التأخيرات، ما يدفعهم لإلغاء الرحلات أو التوجه نحو شركات الطيران منخفضة التكاليف.
وأشار إلى أن هذا التأثير انعكس بشكل مباشر على أسهم كبرى شركات الطيران الأميركية مثل "يونايتد" و"دلتا" و"أميركان إيرلاينز"، التي سجلت انخفاضًا جماعيًا بنسبة 12.9% في يوم واحد. وقطاع الطيران هو أول وأكثر القطاعات تأثرًا بهذه السياسات، نظرًا لاعتماده على سلاسل توريد عالمية غير قابلة للاستقلال الذاتي.
وبيّن أن الطائرات الحديثة تُصنَع من أجزاء مشتتة حول العالم؛ فالمحركات تصنَّع في اليابان والهند وفرنسا والولايات المتحدة، في حين تأتي البرمجيات والأجهزة الإلكترونية في معظمها من أميركا، ما يجعل أي اضطراب تجاري عالمي يؤثر مباشرة على الإنتاج.
وذكر أن هناك محاولات للتخفيف من حدة الأزمة عبر اتفاقيات مثل "مشاركة الرمز"، حيث تتعاون شركات الطيران لتقاسم المسارات والركاب. لكن التعاون سيكون أكثر فاعلية بين الشركات الأوروبية والآسيوية أو العربية، وليس بالضرورة مع الشركات الأميركية التي لا تزال مقيدة بالرسوم.
ولفت إلى أن روسيا قد تستفيد من الوضع، خاصة وأنها البلد الوحيد حاليًا القادر على تصنيع محركات طائرات تجارية بالكامل داخل حدودها، وهي الآن في المرحلة النهائية من اختباراتها.
وأفاد بأن أسعار التذاكر قد ترتفع قليلًا، خاصة للوجهات السياحية البعيدة، إلا أن التأثير لن يكون بحدة ما حصل بعد جائحة كوفيد-19، مشيرًا إلى أن الركاب قد يعيدون توجيه سفرهم إلى وجهات أقرب في أوروبا أو آسيا، حيث توفر شركات الطيران منخفضة التكاليف خيارات بأسعار مقبولة نسبيًا مقارنة بشركات الطيران الكبرى.