لا تُعيق الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترامب على الصين عمليات بائعي أمازون وغيرهم من تجار التجزئة الأميركيين، كباراً وصغاراً، فحسب، بل تُزعزع أيضاً أعمال المُصنّعين والموزّعين الصينيين الذين يُورّدون البضائع إلى الولايات المتحدة من الجانب الآخر من العالم.
وبحسب تقرير لمجلة "فورتشن"، فإن بعض هؤلاء الموردين الصينيين يحاولون الحفاظ على ازدهار أعمالهم من خلال تقديم حل بسيط، ولكنه غير قانوني، لبائعي أمازون الأميركيين، وهو: الكذب بشأن قيمة بضائع أمازون التي تُستوردونها إلى الولايات المتحدة، في محاولة لخفض الرسوم الجمركية التي ستُفرض عليكم بموجب مجموعة الرسوم الجمركية الجديدة.
ونقلته المجلة، أنه في رسائل البريد الإلكتروني ورسائل WeChat التي اطلعت عليها، اقترح حوالي ستة مُورّدين صينيين مثل هذه الحلول غير القانونية على المسؤولين التنفيذيين في علامة تجارية متوسطة الحجم للسلع المنزلية ذات حضور كبير على أمازون، وفقاً لما اطلعت عليه "العربية Business".
وكتب أحد الموردين إلى العلامة التجارية الأميركية: "تستخدم العديد من الشركات الأميركية فواتير منخفضة القيمة للتخليص الجمركي بهدف خفض الرسوم الجمركية. فكّر في الأمر".
وقال آخر: "يمكننا مراجعة القيمة المعلنة في الفواتير التجارية للمساعدة في خفض تكاليف الرسوم".
واقترح البعض أيضاً حلاً بديلاً آخر يُسمى "التوصيل مع دفع الرسوم" أو "الشحن مع دفع الرسوم". في هذه الحالة، يتولى المورد استلام البضائع عبر الجمارك، بدلاً من العلامة التجارية الأميركية، ويكذب بشأن قيمة الشحنة نيابةً عن العلامة التجارية. والهدف من ذلك، جزئياً على الأقل، هو خلق حاجز وهمي بين البائع الأميركي والجمارك.
وقال مؤسس علامة الأدوات المنزلية لمجلة فورتشن: "ذكر البعض أنهم يفعلون ذلك بالفعل للعديد من منافسينا".
يأتي هذا النشاط المحموم خلف الكواليس خلال أسبوع عاصف شنّ فيه الرئيس ترامب هجوماً على التعريفات الجمركية ضد دول حول العالم، قبل أن يتراجع جزئياً عن بعضها مع تهديد الاقتصاد العالمي بالانهيار. إلا أن الصين تُعدّ استثناءً، حيث تخضع معظم واردات الولايات المتحدة منها الآن لتعريفات جمركية ضخمة بنسبة 145%. ونتيجةً لذلك، يبحث الموردون وتجار التجزئة والعلامات التجارية المرتبطة بسلاسل التوريد بالصين بشكل محموم عن حلول.
وقال المؤسس: "أشعر بالقلق على صغار المستوردين الذين لا يدركون المتاعب القانونية التي قد يواجهونها باتباع نصائح مورديهم المثيرة للجدل".
وفي رسائل أخرى اطلعت عليها مجلة فورتشن، يعرض بعض الموردين خفض أسعار الجملة، ولكن بشكل معتدل فقط. كما قال البعض إنهم يفكرون في بناء مرافق تصنيع في دول أخرى ليس من بينها الولايات المتحدة، ولكن لديها ميزة نسبية في التعريفات الجمركية المفروضة عليها، والتي قد تحتاج بعض الوقت.
هذا الأسبوع، برزت هذه القضية على الساحة العامة في مجتمع بائعي أمازون عندما نشر مستشار مقيم في الصين منشوراً حول العقلية الحالية لبائعي أمازون الصينيين، وذكر أن "القيمة المعلنة للبضائع في حاوية نموذجية من الصين إلى الولايات المتحدة تتراوح عادةً بين 5000 و10000 دولار". وصرح العديد من بائعي أمازون في الولايات المتحدة لمجلة فورتشن أن هذا الرقم منخفض بشكل لا يُصدق، خاصةً بالنسبة لفئة أدوات المنزل والعناية بالحدائق، التي تشمل منتجات الأثاث، التي يعمل فيها المستشار.