وافق مجلس الاتحاد الأوروبي رسميًا في 14 أبريل الجاري على تقديم مساعدات مالية للأردن بقيمة 500 مليون يورو على شكل قروض ميسّرة، وذلك دعمًا للاستقرار الاقتصادي وأجندة الإصلاحات في البلاد، في ظل التحديات المتزايدة داخليًا وخارجيًا.
وفي مقابلة مع "العربية Business"، قال مدير ائتمان القطاع الحكومي في "بنك كابيتال" محمد الزعبي، إن هذا القرض يُعد استكمالًا لحزمة مساعدات سابقة أقرها الاتحاد الأوروبي مطلع العام الجاري بقيمة 3 مليارات يورو تمتد لثلاث سنوات، تشمل كذلك قروضًا ميسّرة ومنحًا مباشرة.
وأضاف الزعبي: "هذه المساعدات تندرج ضمن التزام الاتحاد الأوروبي في تعزيز دعائم الاستقرار الاقتصادي في الأردن ودعم إصلاحاته الاقتصادية. وهي تأتي في وقت حساس، حيث تواجه البلاد تصاعدًا في التوترات الجيوسياسية في المنطقة، لاسيما على الساحة الفلسطينية، إلى جانب تداعيات الحرب في قطاع غزة".
وتابع قائلاً: "من جهة أخرى، هناك مؤشرات من الإدارة الأميركية الجديدة بشأن إمكانية استخدام ورقة المساعدات كورقة ضغط. علمًا أن هذه المساعدات الأميركية تصل إلى نحو 1.5 مليار دولار سنويًا، أي ما يعادل 3% من الناتج المحلي الإجمالي الأردني. ومن هنا، تحركت الدبلوماسية الأردنية بسرعة لتأمين بدائل ومصادر دعم أخرى، وتمكنت من الحصول على هذا الدعم الأوروبي الكبير".
وحول ما إذا كان الأردن قادرًا على التعامل مع توقف محتمل للمساعدات الأميركية، قال الزعبي: "أعتقد أن الأردن يتمتع بشبكة علاقات دولية قوية، وقادر على استقطاب المزيد من الدعم. كما أن هناك هامشًا لتخفيض الإنفاق الرأسمالي في موازنة الحكومة لاحتواء أثر أي تراجع في المساعدات على المالية العامة، فضلًا عن أن الأردن يمتلك فائضًا من العملات الأجنبية في البنوك يُقدّر بحوالي 10% من الناتج المحلي الإجمالي".
وأشار الزعبي إلى أن الأردن منخرط في برنامج تصحيح اقتصادي مع صندوق النقد الدولي، إلى جانب برامج تمويلية مع البنك الدولي، ما يمنحه مزيدًا من الثقة في قدرته على تجاوز الأزمات. وأضاف: "أهم رسالة من هذه المساعدات أن الأردن يمتلك فعلاً أوراقًا وحلولًا فعّالة. في السابق كنا نعتقد أن الأردن لن تكون قادرة على التعامل مع انقطاع المساعدات الأميركية، لكنها أثبتت عكس ذلك، وهذه المساعدات الأوروبية هي أكبر دليل".
وحول ردّة فعل الأسواق، أوضح الزعبي: "رأينا تفاعلًا إيجابيًا من سوق السندات الأردنية فور الإعلان عن القرار. هذه المساعدات مهمة اقتصاديًا من حيث دعم موازنة الحكومة وميزان المدفوعات والسيولة المحلية. وعلى الصعيد السياسي، تحمل هذه الخطوة مضامين مهمة، حيث يؤكد الاتحاد الأوروبي أنه يثق بالأردن كحليف استراتيجي موثوق، ولن يتركه وحيدًا في مواجهة هذه التحديات".
وأشار إلى أن الأسواق التقطت هذه الإشارات سريعًا، وقال: "رأينا تحسّنًا في مؤشرات سوق السندات وعلى سندات اليوروبوند الأردنية، وذلك عشية الإعلان عن الدعم الأوروبي".