"تشاتام هاوس": قيود الصين على تصدير المعادن النادرة تهدد التفوق الأميركي

بكين تسيطر على 90% من عمليات معالجتها عالمياً

المصدر: لندن - د ب أ
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

جذب استخدام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للرسوم الجمركية لتصعيد الحرب التجارية مع الصين اهتماما عالميا، ودفع بكين إلى اتخاذ إجراءات انتقامية مضادة. ولكن إلى جانب الرسوم الجمركية، استخدمت بكين سلاحا اقتصاديا آخر في ترسانتها والذي يمكن أن يكون له تأثير أقوى، وهو قدرتها على التحكم في الإمدادات العالمية من المعادن النادرة.

الصين: سنتجاهل "لعبة أرقام الرسوم" الأميركية

وقال الدكتور ويليام ماتيوز، زميل الأبحاث البارز ببرنامج آسيا والمحيط الهادئ بالمعهد الملكي للشؤون الدولية البريطاني (تشاتام هاوس)، في تحليل نشره المعهد، إنه من خلال تقييد الوصول إلى هذه المعادن الحيوية، تمتلك الصين القدرة على إلحاق أضرار جسيمة بصناعة الدفاع الأميركية، وتقويض الطموحات الأوسع لدى إدارة ترامب لإعادة التصنيع. وفي نهاية المطاف، قد يمنح هذا بكين أفضلية استراتيجية حاسمة في التنافس الأميركي الصيني طويل المدى على التفوق التكنولوجي والعسكري ويعزز تقدمها الحالي في مجال التصنيع.

وعلى الرغم من دعوات الرئيس دونالد ترامب المتكررة للرئيس شي جين بينغ للتواصل مع واشنطن من أجل إبرام اتفاق لتهدئة حربهما التجارية، تعهدت بكين "بالقتال حتى النهاية". وردا على الرسوم الجمركية الأميركية، فرضت الصين قيودا على صادرات سبعة من المعادن الأرضية النادرة، إلى جانب منتجات أخرى، من بينها المغناطيسات الدائمة.

وتنتج الصين الغالبية العظمى من المعادن الأرضية النادرة في العالم، وهي مجموعة من 17 عنصرا مهمة للغاية للتكنولوجيا الحديثة، من المغناطيسات إلى الليزر وشاشات "ال سي دي". وتسيطر بكين على نحو 70% من عمليات استخراج المعادن النادرة و90% من عمليات معالجتها عالميا.

وفي المقابل، بينما تعد الولايات المتحدة ثاني أكبر منتج لها وتمتلك سابع أكبر احتياطيات، إلا أن إنتاجها أقل كثيرا من إنتاج الصين، وتعتمد على بكين في الواردات. وقد استثنت واشنطن المعادن الحيوية من رسومها الجمركية المتبادلة العالمية، وهو ما يعكس أهميتها للمصالح الأميركية.

وقال ماتيوز، الخبير في العلاقات الخارجية للصين والمتخصص في الآثار الجيوسياسية للصين كقوة صاعدة، إن هذا يمنح الصين سيطرة خانقة على مدخلات سلاسل التوريد التي تعتبر مهمة للغاية للهيمنة الأميركية، من أشباه الموصلات إلى الطائرات. على سبيل المثال، هناك حاجة إلى معدن الديسبروسيوم لعزل المحركات الكهربائية المستخدمة في مقاتلات الجيل الخامس من طراز "اف- 35" التابعة لسلاح الجو الأميركي، بالإضافة إلى تطبيقات في الروبوتات والطائرات المسيرة والمركبات الكهربائية وشاشات اللمس.

ومن الأمثلة المهمة الأخرى معدن الإيتريوم، وهو عنصر أساسي في محركات الطائرات النفاثة وأجهزة الليزر الدقيقة والرادارات عالية التردد. وهذان العنصران من بين المعادن الأرضية النادرة السبعة التي تفرض بكين قيودا عليها.

وتستغل الصين دورها الأساسي في سلاسل التوريد التي سعت الولايات المتحدة إلى استبعادها منها - وأبرزها أشباه الموصلات. وتوجه هذه الخطوة رسالة مفادها أنه في حين أن الولايات المتحدة قد تحاول منع الصين من الحصول على أحدث الرقائق الإلكترونية وغيرها من التكنولوجيات المتطورة، يمكن للصين أن تخطو خطوة أبعد من خلال قطع سلسلة التوريد من بدايتها.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط