تعززت حالة عدم اليقين في الأسواق بعد أن نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب على منصة "تروث سوشيال" منشورًا قال فيه إن الاقتصاد الأميركي سيتباطأ إذا لم يخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، واصفًا جيروم باول بأنه "السيد المتأخر دائمًا" و"خاسر كبير".
وألمح ترامب الأسبوع الماضي إلى احتمال "إقالة" باول، وهي خطوة غير مسبوقة قال مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت إن الفريق الرئاسي يدرسها، بينما أكد باول أنه لا يمكن إقالته قانونيًا، وأنه ينوي الاستمرار في منصبه حتى نهاية ولايته في مايو 2026.
صندوق النقد يطلق تحذيرات قوية.. ويخفض توقعات النمو العالمي إلى 2.8%
وفي سياق متصل، قال الرئيس التنفيذي لشركة "فيرست فاينانشال ماركت - First Financial Market، نديم السبع، إن صراع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع رئيس الفيدرالي جيروم باول يخلق وضعًا دقيقًا في الأسواق، حيث يسعى ترامب لتبرير أي انهيار محتمل في الأسواق بتحميل الفيدرالي المسؤولية.
وتابع السبع، في مقابلة مع "العربية Business"، أن ضغوط الرئيس ترامب قد تؤثر على قرارات الفيدرالي الأميركي، حتى لو لم يتم خفض أسعار الفائدة كما يطلب.
وأشار إلى أن المؤشرات تدل على ضعف الدولار، مع توقعات بوصول مؤشره إلى 92-93. وأن هذا الضعف ليس مرتبطًا فقط بالرسوم الجمركية أو ضغوط ترامب، بل يعكس أيضًا مشاكل هيكلية متراكمة في الاقتصاد الأميركي.
وأوضح أن المستثمرين العالميين يتجهون لتنويع محافظهم، وأن الدولار يفقد تدريجيًا مكانته كملاذ آمن، رغم أنه لا يزال يعتبر كذلك. مستدلا على ذلك بتراجع نسبة احتياطات الدولار في البنوك المركزية، وزيادة مشتريات الذهب. وهذا التحول يرتبط بالحرب الروسية الأوكرانية، وتصريحات وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين حول استخدام الدولار كسلاح.
وأضاف أن الارتفاعات الكبيرة في أسعار الذهب تثير قلق المستثمرين، ويفضلون التصحيحات السعرية للتمركز مجددًا، مضيفا :"أي تصحيح في حدود 200-250 دولارًا سيكون صحيًا للسوق".
وأفاد بأن الأساسيات تدعم ارتفاع الذهب، وأن المستثمرين يتجهون لتنويع محافظهم بالذهب على المدى الطويل، وليس الشراء المفاجئ عند الأسعار المرتفعة.
وذكر أن مستويات 2800-3000 دولار هي مناطق مناسبة للتمركز في الذهب.
من جانبه، قال كبير استراتيجي الأسواق في نور كابيتال، محمد حشاد، إن تصعيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، والذي وصفه بـ "أكبر الخاسرين"، أدى إلى تراجع كبير في الأسهم الأميركية.
وأضاف حشاد، في مقابلة مع "العربية Business"، أن ترامب يسعى لتقويض شرعية الاحتياطي الفيدرالي وجعله كبش فداء لأي تداعيات اقتصادية سلبية ناتجة عن الحرب التجارية.
وأوضح أن هذا الهجوم ليس الأول من نوعه، حيث سبق لترامب أن هاجم الفيدرالي في 2018 و2019.
وأشار إلى أن هذه التهديدات أثرت سلبًا على ثقة المستثمرين في الأصول الأميركية، وهناك موجة بيع لها بدافع الخوف وليس المنطق، مضيفا :"نتوقع تنوعًا في المحافظ الاستثمارية، لكنه الاتجاه العام لا يزال صاعدًا".
وأفاد بأن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية يؤدي إلى انخفاض أسعارها في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي. وأن توجه المستثمرين نحو الذهب والعملات الآمنة والعملات الرقمية ساهم في ضعف عوائد سندات الخزانة.