أشار أحدث تقرير للبنك الدولي حول المستجدات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى أن اقتصاد المنطقة قد نما بنسبة 1.9% خلال عام 2024.
ورجح البنك ارتفاع نمو اقتصاد المنطقة بشكل طفيف إلى 2.6% في عام 2025، وذلك في ظل حالة مستمرة من عدم اليقين.
وتناول التقرير عدداً من التحديات المؤثرة على الأداء الاقتصادي، أبرزها تطورات التجارة الدولية، وأسواق النفط، ومعدلات التضخم.
كما شدد التقرير على الأهمية المتزايدة لدور القطاع الخاص في دعم النمو الاقتصادي، وخلق فرص عمل جديدة، وتعزيز الابتكار في المنطقة.
وفي سياق متصل، نقلت موفدة "العربية" نادين هاني عن تقرير البنك الدولي خلال اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، وصفه الوضع الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بـ "الصورة القاتمة" باستثناء دول الخليج.
وأوضحت أن التقرير ينقسم إلى شقين، إيجابي يتعلق بدول الخليج التي من المتوقع أن تشهد نموًا بنسبة 2.6% في 2025 ارتفاعًا من 1.9% في 2024 بفضل زيادة إنتاج النفط، وسلبي يخص باقي دول المنطقة التي تواجه أرقامًا "محزنة" نتيجة الصراعات.
وأشارت إلى أن تباطؤ الاقتصاد المصري في 2024 كان له أثر سلبي على نمو المنطقة باستثناء الخليج، حيث سجل نمو مصر أقل من 3%. وحذر من مخاطر تهدد تحقيق هذه التوقعات، مثل التغيرات في التجارة العالمية وتقلبات التضخم وأسعار النفط. فالدول المصدرة للنفط قد تتضرر من تباطؤ الطلب العالمي في حال احتدام الحرب التجارية، بينما قد تستفيد الدول المستوردة من تراجع الأسعار لكنها ستتأثر سلبًا بانخفاض التحويلات وتدفقات رؤوس الأموال.
وذكرت أن التقرير سلط الضوء على الأوضاع "الصادمة" في الدول التي تشهد صراعات، حيث تراجع الاقتصاد الفلسطيني بنسبة 27% في 2024، وبلغ الانكماش في غزة 83%، بينما تراجع اقتصاد الضفة الغربية بنسبة 17%. وأن غزة التي كانت تمثل 17% من الاقتصاد الفلسطيني قبل الحرب الأخيرة، أصبحت تمثل 3.3% فقط، وأن جميع سكان غزة باتوا تحت خط الفقر، بينما ارتفعت نسبة الفقر في الضفة الغربية إلى 28%. وقدر البنك الدولي تكلفة إعادة إعمار غزة بنحو 53 مليار دولار.
وفيما يتعلق بلبنان، فقد خسر 40% من قيمة اقتصاده منذ عام 2019، وتفاقمت الأوضاع جراء الحرب الأخيرة التي خلفت دمارًا بقيمة 6.8 مليار دولار، وتقدر تكلفة التعافي وإعادة الإعمار بنحو 11 مليار دولار، في حين تسعى البلاد للحصول على برنامج تمويلي من صندوق النقد بقيمة 3 مليارات دولار فقط، وفقا للتقرير.
وفي سوريا، توقع التقرير انكماشًا طفيفًا في الناتج المحلي بنسبة 0.1% في 2025، بينما يشهد الاقتصاد اليمني تراجعًا مستمرًا منذ عام 2000 وصل إلى 59%.
وأفادت أن تقرير البنك الدولي أكد على أن المنطقة بحاجة إلى ورشة إصلاح شاملة، وأن الأمل يكمن في دول الخليج التي قد يكون لها تأثير إيجابي على باقي المنطقة التي تعتمد على تحويلاتها، بينما تحتاج باقي الدول إلى الكثير لتحقيق الاستدامة، مع ضرورة تفعيل دور القطاع الخاص في هذا المسار.