قال الخبير الاقتصادي طلعت حافظ، إن لجوء البنوك السعودية إلى السوق الخارجي للحصول على التمويل، كما ورد في تقرير وكالة S&P الأخير، يعتبر "أمراً طبيعياً" في ظل التوسع الكبير في التمويل الذي تشهده المملكة.
وأوضح حافظ في مقابلة مع "العربية Business"، أن إحصاءات الوكالة تشير إلى أن حجم التمويل الذي قدمته البنوك السعودية في عام 2024 بلغ نحو 100 مليار ريال، مقابل ودائع تقدر بـ 291 مليار ريال، مما أوجد فجوة تمويلية تقدر بـ 154 مليار ريال. ورغم توقع الوكالة باستمرار هذا التوجه حتى عام 2028، إلا أنها ترى أن هذا الأمر "غير مقلق" كونه يمثل نحو 4% فقط من إجمالي محفظة الإقراض للبنوك.
وذكر أن حجم المشاريع الضخمة ("جيجا بروجيكتس") والمشاريع العقارية الطموحة، التي يتجاوز حجم تمويلها 800 مليار ريال، بالإضافة إلى تمويل القطاع الخاص، تتطلب سيولة كبيرة من القطاع المصرفي.
ولفت إلى أن لجوء البنوك للتمويل الخارجي لا يعني بالضرورة وجود شح في السيولة المحلية، مستشهداً بنمو السيولة في النظام النقدي بنسبة تجاوزت 62% مقارنة بعام 2016 وأكثر من 34% مقارنة بعام 2020، حيث بلغت السيولة في نهاية مارس الماضي أكثر من 3 تريليونات ريال.
وأضاف أن البنوك تسعى لزيادة الودائع تحت الطلب نظراً لتكلفتها الأقل مقارنة بالودائع الادخارية، مشيراً إلى إمكانية وجود فجوة فنية ("Mismatch") بين آجال القروض والمشاريع طويلة ومتوسطة الأجل وآجال الودائع قصيرة الأجل، وهو ما يستدعي تغطيته.
وأكد على الدور الهام للبنك المركزي السعودي (ساما) في ضخ السيولة عند الحاجة، ودور الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري في عمليات التسنيد والتوريق لتوفير السيولة.
وأشار إلى أن اللجوء إلى الأسواق الخارجية ليس عيباً، بل قد يساهم في بناء سمعة ائتمانية إيجابية، مؤكداً على أهمية الموازنة بين التمويل المحلي والخارجي وسوق الدين السعودي لتلبية احتياجات التمويل المتزايدة في المملكة.