في ظل الزخم المتزايد الذي تشهده العلاقات الاقتصادية بين السعودية والولايات المتحدة، تستعد المملكة للكشف عن خطط استثمارية طموحة تعكس تحولاً جذرياً في استراتيجيتها الاستثمارية العالمية.
وتأتي هذه الخطط في إطار رؤية 2030 التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل، وتوسيع الشراكات الدولية، وتعزيز الأثر المباشر للاستثمارات على الاقتصاد الوطني.
تندرج خطط السعودية لاستثمار 600 مليار دولار في الولايات المتحدة، والتي تحدث عنها ولي العهد السعودي خلال اتصاله بالرئيس الأميركي دونالد ترامب عقب فوزه بالرئاسة في يناير، ضمن توجه المملكة لتنويع الاقتصاد وتعزيز شراكاتها العالمية.
المبلغ الذي تخطط السعودية لاستثماره على مدى أربع سنوات قد يشمل مجموعة واسعة من القطاعات، بما يضمن استفادة الاقتصاد السعودي ككل من هذا الاستثمار الجديد.
من المتوقع أن يحظى قطاع الدفاع بحصة من الاستثمار الجديد، بمشاركة شركات مثل شركة لوكهيد مارتن و"RTX" المعروفة سابقاً باسم "رايثيون تكنولوجيز" إلى جانب "بوينغ"، و"نورثروب غرومان" و"جنرال أتوميكس".
كذلك، من المتوقع أن تستفيد من هذه الاستثمارات قطاعات حيوية مثل التكنولوجيا والبنية التحتية، مع الإشارة إلى أن مبلغ الـ 600 مليار دولار قد يتضمن أيضاً مشتريات موجهة للقطاعين العام والخاص داخل المملكة.
لكن نهج الرياض في الاستثمار، سواء في الولايات المتحدة أو في دول أخرى، بات مختلفاً بشكل كبير عمّا كان عليه قبل إطلاق رؤية 2030.
من جانبه، قال الكاتب الاقتصادي، الدكتور بندر الجعيد، إن زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمملكة العربية السعودية، والتي تعد أول زيارة دولية رسمية له، تعكس حجم العلاقات الاستراتيجية المتينة بين البلدين، والتي تمتد لأكثر من 9 عقود. إضافة إلى دور المملكة الاستراتيجي على صعيد الاقتصاد العالمي والعمل السياسي وتأثيرها في تعزيز الاستقرار داخل الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن هذه الزيارة تتزامن مع انعقاد منتدى الاستثمار السعودي الأميركي، الذي يشهد مشاركة واسعة النطاق من كبار التنفيذيين من كبرى الشركات الأميركية والسعودية.
وأوضح الجعيد أن هذه الزيارة تحمل اتجاهين رئيسيين، أولهما اتجاه الرئيس الأميركي نحو تحقيق الاستقرار في المنطقة من خلال الاجتماع مع قادة المنطقة، والآخر هو الشق الاقتصادي الذي يركز على تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين.
وأضاف أن المملكة، من خلال رؤيتها 2030، تتجه نحو الاستثمار في الصناعات المعقدة وتنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط، وهو ما يعكس ثقة المؤسسات الدولية في الوضع الاقتصادي للمملكة وفرص الاستثمار المتاحة.
وفيما يتعلق بالقطاعات التي ستشهد اتفاقيات بين الجانبين، توقع الجعيد أن تشمل القطاع المالي، نظرًا للحضور الكبير لرؤساء الشركات المالية الكبرى منها سيتي غروب وبلاك روك، وقطاع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، حيث تسعى المملكة للوصول إلى 50% من مزيج الطاقة المتجددة بحلول عام 2030.
كما توقع اتفاقيات في قطاع الذكاء الاصطناعي، خاصة بعد إعلان ولي العهد عن شركة خاصة في هذا المجال، بالإضافة إلى عدة اتفاقيات أخرى.
ولم تعد المملكة تكتفي بمنح العقود للشركات الأجنبية دون أن يكون لذلك أثر مباشر وملموس على اقتصادها، سواء من خلال توطين الصناعات، أو عبر مشاركة تلك الشركات في تمويل وتنفيذ المشاريع العملاقة مثل نيوم، والبحر الأحمر، أو من خلال اشتراط وجود مراكز إقليمية داخل المملكة للشركات التي تحصل على عقود كبرى، وهو ما انعكس فعلياً على أرض الواقع،
حيث تجاوز عدد المقرات الإقليمية للشركات العالمية في المملكة مستهدفات عام 2030، بعد أن وصل إلى أكثر من 570 شركة.
هذا التحول تدركه جيداً كبرى الشخصيات في عالم المال والأعمال، وهو ما لخّصه رئيس شركة بلاك روك حين وصف الفرصة السعودية بأنها الأكبر التي رأى مثلها في حياته.
وأكد رئيس الشركة لمنافسيه أن "بلاك روك" تعمل على إنشاء مقر ضخم في المملكة، وستكون السباقة في الوجود هناك. وهذا ما أشار إليه أيضاً مؤسس شركة " Vista Equity Partners" خلال قمة الأولوية في ميامي عندما قال، إن الجميع حاضرون في هذه القمة للمضي قدماً مع المملكة في مسيرتها نحو النجاح.
ويبقى التعاون الاقتصادي بين السعودية والولايات المتحدة من أولويات العمل المشترك بين البلدين.