حذر رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، يوم الخميس من أن أسعار الفائدة طويلة الأجل مرشحة للارتفاع، مع تغيّر الاقتصاد وعدم استقرار السياسات النقدية.
وقال باول خلال مؤتمر بحثي للسياسة النقدية: "نحن بصدد دخول فترة تتكرر فيها صدمات العرض بشكل أكثر تواترًا، وربما تكون أكثر استدامة — وهو تحدٍ صعب للاقتصاد والبنوك المركزية."
تشبه هذه التصريحات ما أدلى به باول خلال الأسابيع الماضية، حيث حذّر من أن تغيّر السياسات قد يضع الاحتياطي الفيدرالي في موقف صعب بين دعم التوظيف وكبح التضخم، وفقا لتقرير نشرته شبكة "CNBC"، واطلعت عليه "العربية Business".
جاءت تصريحات باول في سياق مراجعة لإطار عمل السياسة النقدية — وهي المراجعة الأولى منذ صيف 2020 — مشيرًا إلى أن الظروف الاقتصادية قد تغيرت بشكل كبير خلال السنوات الخمس الماضية.
شهدت هذه الفترة ارتفاعًا كبيرًا في معدلات التضخم، مما دفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تنفيذ سلسلة من الزيادات الحادة في أسعار الفائدة. وأوضح باول أنه، رغم أن توقعات التضخم طويلة الأجل لا تزال ضمن هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، إلا أن حقبة أسعار الفائدة القريبة من الصفر قد لا تعود قريبًا.
وأضاف باول: "قد تعكس أسعار الفائدة الحقيقية المرتفعة أيضًا احتمالية أن يكون التضخم أكثر تقلبًا في المستقبل مقارنة بفترة ما بين الأزمات خلال عقد 2010."
ومنذ الأزمة المالية في 2008، حافظ الاحتياطي الفيدرالي على سعر الفائدة الأساسي قريبًا من الصفر لمدة سبع سنوات. أما منذ ديسمبر 2024، فقد بلغ معدل الإقراض لليلة واحدة بين 4.25% و4.5%، ويتم تداوله مؤخرًا عند 4.33%.
ورغم أن باول لم يشر صراحة إلى الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، إلا أنه أشار في الأيام الماضية إلى أن هذه الرسوم من المرجح أن تُبطئ النمو وتزيد من التضخم، لكن من الصعب تحديد مدى تأثيرها، خاصة في ظل تراجع ترامب عن بعض الإجراءات في انتظار فترة تفاوض تمتد 90 يومًا.
ومع ذلك، لا يزال الاحتياطي الفيدرالي مترددًا في تخفيف سياسته النقدية، حتى بعد أن خفّض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار نقطة مئوية كاملة العام الماضي.
مراجعة السياسات.. نظرة إلى الماضي والمستقبل
ضمن مراجعة الإطار العام للسياسات، يسعى الاحتياطي الفيدرالي إلى تطوير خطة لخمس سنوات توضح كيفية اتخاذ قراراته والطريقة التي سيتم بها إيصالها إلى الجمهور.
وأوضح باول أن هذه المراجعة ستتضمن عدة جوانب، من ضمنها طريقة تواصل الاحتياطي الفيدرالي لتوقعاته المستقبلية، بالإضافة إلى تقييم المراجعة السابقة عام 2020.
في صيف 2020، تبنّى الاحتياطي الفيدرالي نهج "استهداف متوسط مرن للتضخم"، ما سمح للتضخم بأن يتجاوز المستوى المستهدف مؤقتًا بهدف تحقيق توظيف شامل وعادل. إلا أن هذا النهج سُرعان ما أصبح غير فعّال بعد أن قفزت الأسعار عقب جائحة كوفيد-19، مما أجبر الاحتياطي الفيدرالي على سلسلة من الزيادات الشديدة في أسعار الفائدة.
وتشمل المراجعة الحالية أيضًا إعادة النظر في كيفية تعامل الاحتياطي الفيدرالي مع "النقص" في تحقيق أهدافه المتعلقة بالتضخم والتوظيف.
وأشار باول إلى أن بعض المشاركين في النقاشات الأولية رأوا أنه من المناسب إعادة النظر في الصياغة الخاصة بـ "النقص"، وأضاف: "وفي اجتماعنا الأخير، اتخذنا موقفًا مشابهًا بشأن استهداف متوسط التضخم. وسنحرص على أن يكون بيان التوافق الجديد لدينا مرنًا ويستجيب لمجموعة واسعة من الظروف والتطورات الاقتصادية."
وفي حديثه عن صدمات العرض وتأثيرها على السياسات، أكد باول أن المراجعة ستركز أيضًا على مسألة التواصل مع الأسواق والجمهور.
وقال باول: "رغم أن الأكاديميين والمشاركين في السوق يرون أن تواصلنا كان فعالًا، إلا أن هناك دائمًا مجالًا للتحسين. ففي فترات تتكرر فيها الصدمات أو تتنوع بشكل أكبر، يجب أن يكون التواصل فعّالًا في نقل حالة عدم اليقين التي تحيط بفهمنا للاقتصاد وآفاقه. وسندرس طرقًا لتحسين ذلك خلال الفترة القادمة."
لم يحدد باول موعدًا نهائيًا لانتهاء المراجعة، لكنه قال إنه يتوقع اكتمالها خلال "الأشهر المقبلة". وكان قد استخدم خطابًا سنويًا له في منتدى جاكسون هول في وايومنغ خلال المراجعة السابقة للإعلان عن السياسة الجديدة.