منذ إعادة هيكلة أعماله في عام 2017، ضخّ صندوق الاستثمارات العامة السعودي نحو 85 مليار دولار في الأسواق الأوروبية، توزعت بين 18 مليار دولار استثمارات مباشرة، و67 مليار دولار في صفقات شراء، في خطوة تعكس طموح المملكة في ترسيخ حضورها الاقتصادي العالمي.
لكن الطموح لا يتوقف هنا. فقد كشف ياسر الرميان، محافظ الصندوق، خلال منتدى "FII Priority Europe 25" في العاصمة الألبانية، تيرانا، أن الهدف هو مضاعفة هذا الرقم إلى 170 مليار دولار بحلول عام 2030، في وقت يسعى فيه الصندوق إلى تجاوز تريليون دولار في الأصول المدارة.
استثمارات الصندوق لم تكن مجرد أرقام على الورق، بل كان لها أثر مباشر على الناتج المحلي الأوروبي، بلغ حتى الآن 52 مليار دولار، ومن المتوقع أن يصل إلى 105 مليارات دولار بحلول 2030. كما ساهمت هذه الاستثمارات في خلق 254 ألف وظيفة، مع توقعات بارتفاع العدد إلى 328 ألف وظيفة خلال السنوات المقبلة، بحسب الرميان.
من لندن إلى باريس.. خارطة توسع استراتيجية
يدير الصندوق استثماراته الأوروبية من مكتبه في لندن، الذي افتُتح عام 2019، ويستعد خلال أيام لافتتاح مكتب عالمي في باريس، ما يعكس التوسع المدروس في مراكز القرار المالي الأوروبي.
At #FIIPRIORITY #Europe, H.E. Yasir Al-Rumayyan, Governor of @PIF_en, Chairman of Saudi @aramco and @FIIKSA, showcased the PIF’s growing footprint in Europe, with plans to grow to $170 billion by 2030—fueling deeper economic ties. Watch the full panel: https://t.co/DN7FrhbY3e pic.twitter.com/wWjG6l8q12
— FII Institute (@FIIKSA) May 18, 2025
نمت أصول صندوق الاستثمارات العامة بشكل مطرد، إلى أكثر من 930 مليار دولار منذ إعادة تنظيمه في عام 2017.
وعدد الرميان، خلال جلسة حوارية، استثمارات الصندوق العديدة في شركات أوروبية متنوعة، فضلاً عن حجم التعاون الاقتصادي بين السعودية وأوروبا، والتي تشمل في المملكة المتحدة حصة تبلغ نحو 15% من مطار "هيثرو" في المملكة المتحدة، بالإضافة إلى نادي نيوكاستيل، بالإضافة إلى حصص أقلية مؤثرة في شركات مثل "أستون مارتن".
كما أشار الرميان، إلى طلبات شراء شركة "طيران الرياض" لطائرات من "إيرباص" الأوروبية. كما تطرق خلال كلمته إلى العديد من الاستثمارات في شركات أوروبية أخرى في دول إيطاليا وفرنسا وألمانيا، وغيرها.
على الجانب الأخر، استثمر الاتحاد الأوروبي نحو 5 مليارات دولار في السعودية خلال عام 2023، تنوعت بين الإنشاءات، والسيارات، والطاقة المتجددة، والخدمات المالية والرعاية الصحية.
"الوضوح أولاً".. رسالة سعودية لأوروبا لتحسين بيئة الأعمال
على الرغم من هذا لم يُخفِ الميان قلقه من بعض التحديات التنظيمية في أوروبا، مشيراً إلى أن "الوضوح" هو العنصر الأهم لتحسين بيئة الأعمال. واستشهد بتقرير "دراغي للتنافسية" الذي أشار إلى فجوة بين السياسات الأوروبية واحتياجات المستثمرين.
كما انتقد قواعد الاستدامة الأوروبية التي تضم أكثر من 1000 معيار، واصفاً إياها بأنها "صادمة" وقد تؤدي إلى خروج الاستثمارات القائمة، خاصة مع تهديدات بفرض غرامات تصل إلى 5% من الإيرادات السنوية.
وأوضح أن التقرير أشار بوضوح إلى الفجوة بين صنّاع السياسات وما تحتاجه الأعمال والمجتمعات والاقتصاد لممارسة النشاط.
وأشار الرميان، إلى أحد التشريعات الرئيسية التي تشكل صدمة للمستثمرين، والمتعلقة بقواعد الاستدامة في الاتحاد الأوروبي، والتي تحتوي على 1000 معيار لقياس الاستدامة، والتي لا تمنع فقط الاستثمارات الجديدة من القدوم إلى الكتلة، ولكنها تهدد بخروج الاستثمارات القائمة وانتقالها.
الأمر الإيجابي حالياً، بحسب الرميان، هو تأجيل تطبيق تلك القواعد من 2026 إلى عام 2028، إلا أنه يرى أنه "ليس كافياً".
وقال إن الأمر يجب أن يكون أكثر وضوحاً للمستثمرين "هل عليهم الاستمرار في الاستثمار هنا، أو فقط تشغيل عملياتهم، أو حتى إغلاق تلك الأعمال ونقلها إلى مكان أخر".
وأضاف أن قطاع الطاقة، مثال واضح على تأثير عدم الشفافية، حيث اضطرت العديد من الشركات العاملة في القطاع إلى إغلاق أعمالهم في أوروبا، وإذا كنا نتحدث عن الطاقة لا يمكنك أن تطلق تنظيمات صادمة للمجتمعات.
معضلة ثلاثية.. انتقال الطاقة ليس ضغطة زر
تأمين الطاقة، وجعل الوصول إليها ممكناً ورخيصاً، مع استدامتها هي مشكلة تحتاج إلى حل لتحقيق التوازن، بحسب الرميان.
وأكد محافظ صندوق الاستثمارات العامة أن التحول للطاقة المتجددة لن يكون بضغطة زر، وفي السعودية نعمل على خلق مزيج من الطاقة لتحقيق هذا التوازن، حيث من المخطط تحويل 50% من مزيج الطاقة إلى طاقة متجددة تتنوع بين الطاقة الشمسية والرياح وتخزين الطاقة والهيدروجين، والنسبة المتبقية فنعمل على التحول إلى صفر سوائل، أو زيوت عبر زيادة الاعتماد على الغاز والبدائل الأحفورية الأخرى.