قال الباحث في الشؤون الاقتصادية الأوروبية، ريان رسول، إن اقتصاد منطقة اليورو في الربع الأول من العام الحالي أبدى مرونة وصلابة أكثر مما كان متوقعا، مشيرا إلى أن الحرب التجارية التي بدأها الرئيس الأميركي دونالد ترامب انعكست إيجابا على سعر صرف اليورو وعلى المؤشرات الاقتصادية والبطالة في أوروبا بشكل عام.
أوضح في مقابلة مع "العربيةBusiness" أن الارتفاعات في الناتج المحلي الإجمالي وفي الصادرات الأوروبية خلال الربع الأول كانت نتيجة أن العديد من الشركات الأميركية اشترت كميات أكبر من المعتاد بهدف تجنب العقوبات أو التعريفات الجمركية التي سوف تفرض على البضائع الأوروبية ومن ثم فهذه الزيادة ليست مستدامة.
وذكر أن التوقعات لنمو منطقة اليورو تم تخفيضها للعام الحالي إلى 1.2% على أساس سنوي، وهي نمو أقل من الولايات المتحدة التي متوقع لها أن تنمو بنسبة 2.1%.
وأشار إلى أن معدلات البطالة في الربع الأول هي الأقل في تاريخ منطقة اليورو عند 6.2% تقريباً، وتختلف من بلد إلى آخر، ولكنها معدلات جيدة جداً، ومتوقع لها أيضاً أن تستمر في هذه الوتيرة.
"الشركات عادةً تقوم بتسريح الموظفين عندما تتوقع انخفاضا في الإنتاج، ولكن تكلفة إعادة الموظفين وتكلفة إيجاد كفاءات مناسبة في أوروبا أعلى من تكلفة الإبقاء عليهم ولو حدث تباطؤ اقتصادي فلذلك لا يتوقع أن تقوم الشركات الأوروبية بموجة تسريح"، وفق رسول.
وذكر أنه من المتوقع أن تشهد منطقة اليورو نموا معتدلا للعام الحالي بحدود 1.2% أو 1.3% على أساس سنوي، كما يتوقع أن يجري البنك المركزي الأوروبي خفضا آخر للفائدة في يونيو المقبل، وهذا كله فرصة للاتحاد الأوروبي لتثبيت موقفه وتعزيز تضامنه وأخذ موقع أكبر على المستوى العالمي سواء لليورو كعملة احتياط عالمي أو زيادة الصادرات الأوروبية نتيجة الحرب التجارية التي بدأها ترامب في فبراير الماضي.
مكاسب اليورو
وتوقع استمرار تمسك اليورو بمكاسبه خلال الفترة المقبلة رغم التخفيض المتوقع من جانب البنك المركزي الأوروبي للفائدة، لأن هذا التخفيض تم تسعيره بالفعل، وسوف يساهم ارتفاع اليورو سوف يساهم ويعزز انخفاض التضخم في منطقة اليورو التي وصلت 2.2% للتضخم العام و 2.7% للتضخم الأساسي.
وتابع "لم يظهر بعد تأثير انخفاض أسعار النفط بشكل كامل على الأسعار المستهلكين ولكن من المتوقع أن يستمر هذا الانخفاض في التضخم نتوقع أن يقوم المركزي الأوروبي بتخفيض 1 أو 2 للفائدة لإنعاش الاقتصاد".
وقال إن الاقتصاد الألماني وهو الأكبر في منطقة اليورو خصص تريليون يورو من أجل تشجيع إعادة تسليح الجيش الألماني والبنية التحتية ولكنه بحاجة إلى وقت لينعكس ذلك على الاقتصاد الألماني والأوروبي بشكل عام ولكن إلى حد ما.