أكد خالد الشيباني، الرئيس التنفيذي لبرنامج تحول القطاع الصحي أحد برامج رؤية 2030، أن التقرير الصادر اليوم عن تحول القطاع الصحي لعام 2024 يمثل امتدادًا مباشرًا للتقرير السابق الذي تم نشره في 25 أبريل، موضحًا أن التقرير الجديد يتميز بمستوى عالٍ من الشفافية والوضوح ويعكس التزام البرنامج بتقديم أرقام دقيقة ومدعومة تعكس حجم التقدم المحرز.
وذكر الشيباني في مقابلة مع "العربية Business"، أن تقرير هذا العام يختلف جذريًا عن تقرير العام الماضي، حيث شمل عددًا أكبر من الجهات المعنية، سواء كانت جهات تقديم الخدمة أو الجهات المنظمة، بالإضافة إلى الأجهزة الداعمة في القطاع الصحي.
وبيّن الشيباني أن الإنجازات تنوعت بشكل أوسع، وتم طرح مؤشرات أداء ونتائج واضحة مرتبطة بالمستهدفات، مما يعكس نقلة نوعية في طريقة عرض الإنجازات وتقييم أثرها.
وأوضح الشيباني أن هذا التطور يعكس اهتمام القيادة الرشيدة، وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز و ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، بصحة الإنسان، حيث وضعت القيادة الصحة في مقدمة أولوياتها، وأنشأت لجنة خاصة بالصحة تضمن أن تكون السياسات الصحية في صميم السياسات الحكومية العامة، بهدف الحفاظ على صحة المواطن وتعزيز جودة حياته.
وبيّن الشيباني أن نموذج الرعاية الصحية السعودي أصبح اليوم نموذجًا وطنيًا ذا أبعاد عالمية، وقد تم شمول أكثر من 28 مليون مستفيد ضمن هذا النموذج المتكامل الذي يغطي محاور متعددة.
وأكد أن من أبرز هذه المحاور الرعاية الوقائية والكشف المبكر، مشيرًا إلى أن الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة شهد توسعًا كبيرًا، فمثلًا ارتفع عدد حالات الاكتشاف المبكر لسرطان القولون في عام 2023 بأكثر من 40 ضعفًا، مما أدى إلى انخفاض ملموس في نسبة الوفيات الناتجة عن هذا المرض، بفضل التدخل المبكر والمعالجة الفعالة.
وأضاف أن التحول النوعي في جودة الخدمات الصحية انعكس أيضًا على أداء المستشفيات، حيث تم تصنيف أكثر من 7 مستشفيات سعودية، سواء كانت حكومية أو خاصة، ضمن أفضل 250 مستشفى على مستوى العالم. كما حقق مستشفى الملك فيصل التخصصي إنجازات عالمية في استخدام التقنية الطبية، حيث تم لأول مرة إجراء عمليات زراعة قلب وكبد باستخدام الروبوت الصيني، مما يعكس مستوى التقدم في تطبيق التقنيات الحديثة في العلاج داخل المملكة.
متوسط العمر الصحي للمواطن
وأشار الشيباني إلى أن المملكة حققت تقدمًا ملموسًا نحو الوصول إلى مستهدف متوسط العمر الصحي للمواطن، والذي بلغ هذا العام 78 سنة، مقارنة بالمستهدف الوطني البالغ 80 سنة بحلول عام 2030، مما يعد مؤشرًا إيجابيًا للغاية.
كما أكد أن البرنامج تجاوز أكثر من 22 مستهدفًا من مستهدفاته، بعضها تم تحقيقه قبل موعده المحدد بعامين أو ثلاثة، خصوصًا في مجالات رضا المستفيدين، وتوسيع نطاق الخدمات الصحية في المناطق الطرفية.
أوضح الشيباني أن أحد الإنجازات الكبيرة تمثل في تقليل نسبة الوفيات الناتجة عن الحوادث المرورية إلى أقل من نصف ما كانت عليه في بداية انطلاق برنامج التحول الصحي، وهو ما يدل على تكامل الجهود الحكومية في معالجة القضايا المؤثرة على الصحة العامة.
وأشار الشيباني إلى انخفاض ملموس في نسبة الأمراض المزمنة خلال السنوات الماضية، وهو ما يتوافق مع المستهدفات التي تم وضعها مسبقًا.
التحول الرقمي
وفيما يخص التحول الرقمي، قال الشيباني إن هذا المحور يُعد أحد الأعمدة الأساسية في عملية تطوير القطاع الصحي، مشيرًا إلى أن تطبيق "صحتي" يخدم أكثر من 31 مليون مستفيد في مختلف مناطق المملكة، ويوفر باقة واسعة من الخدمات، من ضمنها خاصية التوأم الرقمي التي تسجل نشاط الإنسان وتقدم له نصائح صحية مخصصة بناءً على بياناته.
المستشفى الافتراضي السعودي
وأضاف أن المستشفى الافتراضي السعودي يُعد من النماذج الرائدة عالميًا، حيث قدم حتى اليوم أكثر من 51 مليون موعد افتراضي، ويغطي أكثر من 120 تخصصًا طبيًا، ويضم نحو 200 مستشفى، وحقق عدة جوائز عالمية منها دخول موسوعة غينيس.
وأشار إلى أن تطبيق "وصفتي" تجاوز 140 مليون وصفة طبية إلكترونية، مؤكدًا أن الجهود مستمرة لتحقيق ملف صحي موحد لكل مواطن يتيح له معرفة تاريخه الصحي ونتائج فحوصاته وتحاليله في أي وقت وبكل سهولة.
واختتم الشيباني حديثه بالتأكيد على أن برنامج تحول القطاع الصحي مستمر في تجاوز التوقعات ووضع مستهدفات أكثر طموحًا في المرحلة المقبلة، وقال: "نعمل على أن تكون المملكة نموذجًا صحيًا عالميًا، لأن المواطن السعودي يستحق الأفضل، وهذا ما تسعى إليه رؤية المملكة 2030 بقيادة ولي العهد".
تغطية خدمات الرعاية الصحية
وأظهر تقرير تحول القطاع الصحي لعام 2024، أن 97.4% من سكان المملكة تم تغطيتهم بخدمات الرعاية الصحية الأساسية بما في ذلك المناطق الريفية.
ووصلت نسبة رضا المستفيدين العامة من خدمات القطاع إلى 83.4% بنهاية العام الماضي مقارنة مع أقل من 81% مسجلة بنهاية 2023.
وضمن إعادة بناء النظام الصحي في المملكة، فقد تم تأسيس 20 تجمعا صحيا وتحويل ثلاثة تجمعات صحية إلى شركة الصحة القابضة في عام 2024.