إرثٌ شفهي يعكس الهوية السعودية..وزارة الثقافة تُوثق "فن المحاورة"

المصدر: العربية.نت - مريم الجابر
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

أصدرت وزارة الثقافة السعودية كتابًا جديدًا بعنوان "فن المحاورة في المملكة.. دراسة في تاريخ الممارسة وواقعها"، في خطوة نوعية تهدف إلى توثيق الفنون الأدائية السعودية، وحفظها بمنهجية بحثية معمقة تعكس قيمتها التاريخية والاجتماعية والثقافية.
يأتي هذا الإصدار ضمن سلسلة من المبادرات التي تتبناها الوزارة لتعزيز الوعي بالتراث الثقافي غير المادي، وتقديمه بصورة علمية تجعل منه مرجعًا للأكاديميين والمهتمين بالفنون التقليدية في المملكة وخارجها.

فن المحاورة: حضورٌ شعري متجدد في الوجدان الشعبي

يسلط الكتاب الضوء على فن المحاورة بوصفه أحد أبرز الفنون الأدبية الشفاهية التي نشأت في الجزيرة العربية، واستمدت عناصرها من الشعر العربي القديم، امتزاجًا مع تحولات اجتماعية وثقافية متتالية، جعلته حاضرًا بقوة في المهرجانات والمناسبات الوطنية والشعبية على امتداد مناطق المملكة.ويُعرف هذا الفن بأسماء متداولة مثل "القلطة" أو "المحاورة الردّية"، ويتميّز بكونه شعرًا مرتجلًا يجمع بين شاعرين، يؤديان أبياتهما بحضور مباشر ولحنٍ خاص يُعرف بـ"الطرق"، مرتكزين على البديهة وسرعة الرد في سياق تنافسي أدبي.

منهجية بحثية رصينة بمشاركة شعراء ونقاد

واعتمد الكتاب على منهج نوعي استخدم أداة "مجموعات التركيز"، وشملت ست مجموعات من مختلف مناطق المملكة: مكة المكرمة، الرياض، المنطقة الجنوبية، والمنطقة الشمالية، حيث شارك نخبة من شعراء المحاورة المعروفين، إلى جانب نقاد وكتّاب متخصصين بالفنون الشفاهية.
وتناول البحث محاور متعددة، منها: النشأة الجغرافية لفن المحاورة، خصائصه الأدائية، أشهر شعرائه، تباين الأداء بين المناطق، ارتباطه بالمجتمع والمناسبات، إضافة إلى مناقشة السلبيات والإيجابيات المحيطة به، وآليات توثيقه وتطويره.

ربط محلي وعالمي للفن الشفهي

لم يقتصر الكتاب على السياق المحلي، بل قارن فن المحاورة بعدد من الفنون الشفاهية والارتجالية حول العالم، مستعرضًا علاقته ببحور الشعر العربي التقليدي، والتجديدات التي أضافها شعراء هذا الفن على مر العقود.
جهود متواصلة لترسيخ الفنون في الذاكرة الوطنية

يمثل هذا الإصدار إضافة قيّمة لجهود وزارة الثقافة في ترسيخ الفنون التقليدية بوصفها أحد مكونات الهوية السعودية، وتقديمها بصيغة معرفية تحفظها من الاندثار، وتعزز من مكانتها في الحاضر والمستقبل.

وقد أكد وزير الثقافة، الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، دعم الوزارة المستمر لفنون الأداء، وعلى رأسها فن المحاورة، مشيرًا إلى أهمية صون هذا الإرث وتعزيزه من خلال التوثيق والدعم المؤسسي، بما يضمن استدامته كجزء أصيل من المشهد الثقافي السعودي.

تراث غير مادي في قلب الاهتمام الثقافي

يُذكر أن التراث الثقافي غير المادي في المملكة يشمل العديد من الفنون مثل العرضة النجدية، رقصة المزمار، القط العسيري، البن الخولاني، والورد الطائفي، حيث تم تسجيل عدد منها لدى منظمة اليونسكو، في دليل على التزام المملكة بحماية إرثها الثقافي وتعزيزه دوليًا.

ويعد كتاب "فن المحاورة في السعودية.. دراسة في تاريخ الممارسة وواقعها" مرجعًا نوعيًا في هذا السياق، يعزز من مكانة هذا الفن، ويمنحه مساحة بحثية وأكاديمية تليق بعمقه وتاريخه الطويل.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط