تصعيد تجاري جديد.. أوروبا تلوّح بإجراءات ضد قرار ترامب الجمركي

متحدث باسم الاتحاد: مستعدون لفرض تدابير مضادة بما في ذلك رد على زيادة الرسوم الأخيرة

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

وجّه الاتحاد الأوروبي، يوم السبت، انتقادات حادة لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمضاعفة الرسوم الجمركية على واردات الصلب، محذرًا من أن الخطوة "تقوّض" الجهود الرامية إلى التوصل لـ"حل تفاوضي" في الحرب التجارية المستمرة.

وقال متحدث باسم الاتحاد الأوروبي في تصريح لشبكة NBC News: "نأسف بشدة للإعلان عن زيادة الرسوم الجمركية الأميركية على واردات الصلب من 25% إلى 50%".

ترامب يُحذر: سقف الدين "كارثي" ويهدد الاقتصاد الأميركي

وأضاف المتحدث: "هذا القرار يزيد من حالة عدم اليقين التي تواجه الاقتصاد العالمي، ويزيد الأعباء على المستهلكين والشركات على جانبي الأطلسي"وفقا لتقرير نشرته شبكة "CNBC"، واطلعت عليه "العربية Business".

وأكد أن الاتحاد الأوروبي "مستعد لفرض تدابير مضادة، بما في ذلك ردًا على أحدث زيادة في الرسوم الأميركية".

من جهته، أدان اتحاد عمال الصلب الأميركيين (USW) أيضًا إعلان ترامب، واصفًا إياه بأنه "هجوم مباشر على الصناعات الكندية والعمال الكنديين".

وقال مارتي وارن، المدير الوطني لاتحاد عمال الصلب في كندا، في بيان: "آلاف الوظائف الكندية على المحك، والمجتمعات التي تعتمد على صناعات الصلب والألمنيوم مهددة بالخطر".

وأضاف: "على كندا أن ترد على الفور وبحزم للدفاع عن عمالها".

وكان ترامب قد أعلن يوم الجمعة عن نيته مضاعفة الرسوم الجمركية على واردات الصلب من 25% إلى 50%، ما يزيد الضغوط على الشركات المصنعة التي تعتمد على المعادن الصناعية في عملياتها الإنتاجية.

ومن المقرر أن تدخل هذه الرسوم الجديدة حيز التنفيذ في 4 يونيو.

وقد جاء إعلان ترامب خلال تجمع انتخابي في شركة U.S. Steel بولاية بنسلفانيا، بعد أن ألمح في وقت سابق من هذا الشهر إلى موافقته على صفقة مثيرة للجدل بين شركة Nippon Steel اليابانية وU.S. Steel الأميركية.

وأشار ترامب خلال التجمع إلى وجود "اتفاق" بين الشركتين، لكنه أوضح أن الصفقة لم تُحسم بعد.

وأكد ترامب أنه لن يكون هناك أي تسريح للعمال ولا "نقل للوظائف إلى الخارج على الإطلاق" بسبب هذه الصفقة.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن عن تعليق إجراءاته المضادة ضد الولايات المتحدة في 14 أبريل "لإتاحة الوقت والمساحة اللازمة للمفاوضات"، إلا أنه أشار إلى استعداده لاستئناف هذه الإجراءات "في حال عدم التوصل إلى حل مقبول للطرفين".

وقال المتحدث: "المفوضية الأوروبية بصدد إنهاء مشاوراتها بشأن توسيع الإجراءات المضادة"، مضيفًا: "إذا لم يتم التوصل إلى حل مقبول للطرفين، فسوف تدخل التدابير الحالية والموسعة حيز التنفيذ تلقائيًا في 14 يوليو — أو قبل ذلك إذا اقتضت الظروف".

وقد واجهت خطة إدارة ترامب لفرض الرسوم الجمركية عقبة هذا الأسبوع، بعد أن أوقفت محكمة التجارة الدولية الأميركية معظم الرسوم الجمركية التي فُرضت على دول معينة، معتبرة أن الرئيس تجاوز سلطاته.

لكن محكمة الاستئناف سارعت إلى تعليق هذا القرار، مؤقتًا على الأقل.

ورغم هذا التعليق، إلا أن الحكم ألقى بظلاله على استراتيجية ترامب التجارية الأوسع، والتي تعتمد على التهديد بفرض رسوم مرتفعة كوسيلة ضغط لإجبار الدول على إعادة التفاوض بشأن اتفاقياتها التجارية مع الولايات المتحدة.

من جانبه قال الخبير الاقتصادي محمد العنقري إن الصين تستخدم ورقة المعادن الثمينة كورقة ضغط في المفاوضات التجارية مع أميركا، وخاصة مع الجانب الأميركي الذي بدأ الحرب التجارية.

وأضاف العنقري في مقابلة مع "العربية Business" أن الصين أيضا تحاول الاستفادة من الأوراق التفاوضية لديها وخاصة المعادن الثمينة التي تلعب دورا مهما في بعض الصناعات الحيوية بأميركا مما يقوي موقف بكين في المفاوضات.

وأشار إلى أن الرسوم تُستخدم كورقة تفاوضية وليست استراتيجية بعيدة المدى، و أن ترامب يرى أن لديه أوراق ضغط كافية لتحصيل مكاسب من الاتحاد الأوروبي.

وذكر أن أميركا تريد نصيب الأسد من المكاسب في المفاوضات مع الصين لأن الولايات المتحدة ترى أنها دعمت بشكل كبير الاقتصاد الصيني عبر سنوات طويلة وبالتالي تريد أن تعوض هذا الفاقد في العجز التجاري الذي يقارب نحو 295 مليار دولار.

" أعتقد سيصل الطرفان في النهاية إلى اتفاق، وإن كان بالمحصلة الموقف الأميركي من عدة نواحي لديه قوة أكبر إلا في جانب واحد فقط هو عامل الزمن الذي تحاول الصين الاستفادة منه. لأن الرئيس ترامب أمام الضغط داخلي حتى لا يشكل قاعدة ضد انتخاب الجمهوريين في الانتخابات النصفية في العام القادم" وفق العنقري.

وقال العنقري إن الرئيس الأميركي لديه متسع من الإجراءات التي تسمح له بتطبيق هذه الرسوم. خصوصا أن الرسوم بالأساس تستخدم كورقة تفاوضية وليست استراتيجية بعيدة الأمد وبالتالي سيلجأ إلى بعض القوانين التي تساعده في تنفيذ خطته.

وأشار إلى أن ترامب يريد أن ينهي المفاوضات التجارية خلال العام الحالي بشكل عام وخصوصاً مع المنافس التقليدي للولايات المتحدة وهو الصين.

وحول زيادة الرسوم الجمركية على واردات أميركا من الصلب وتأثير الإجراء على المفاوضات التجارية قال العنقري إن ثمة تفسيرين لقرار ترامب الأول هو أنه يعتمد هذا الأسلوب حتى يحصل على ما يريد، يعني رفع سقف مطالبه حتى يستطيع الحصول على ما هو ممكن كما أنه يعتمد أيضا على حاجة الأوروبيين له في مسألة الأمن والدفاع خصوصا في خضم الحرب الروسية الأوكرانية. بالإضافة إلى اعتماده على اتفاقية المعادن مع أوكرانيا والتي تتيح له الحصول على معادن بأسعار مناسبة.

أما التفسير الثاني فهو أن ترامب يريد فعلا أن يرضخ الأوروبيون إلى عملية زيادة شراء النفط والغاز من أميركا لأن هذا واحد من أهم الأمور التي ذكرها سابقا حتى يستطيع أن يقلص العجز التجاري معهم، ولم يعد يرى في الأوروبيين تلك الشراكة التي ولدت بعد الحرب العالمية الثانية بقدر ما يراهم منافسين على مختلف الجبهات سواء الاقتصادية، و منافسة اليورو للدولار.

وتابع "قد لا يكون هناك فرق في نظرة ترامب بين أوروبا والصين كمنافس قوي، ولكن لديه أوراق مختلفة في التعامل مع الأوروبيين و يستطيع من خلالها تحصيل ما يريد لذلك يتوسع في أرقام التعريفات الجمركية التي يفرضها عليهم".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط