أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن رفع الرسوم الجمركية على واردات الصلب إلى 50%، تساؤلات واسعة بشأن مدى تأثير هذا القرار على ثقة المستثمرين، سواء في السوق الأميركية أو على مستوى الأسواق العالمية، وسط مخاوف من الدخول في مرحلة جديدة من التقلبات شبيهة بما حدث في أبريل الماضي.
وفي هذا السياق، قال أحمد عزام، المحلل المالي الأول في مجموعة إكويتي، في مقابلة مع "العربية Business"، إن قرار ترامب الأخير يختلف عن قرارات جمركية سابقة، إذ لم يتم وقفه من قِبل المحكمة الفيدرالية الأميركية، على عكس بعض الرسوم التبادلية الأخرى.
وأضاف أن "استمرار سريان القرار يعكس احتمالية تصعيد إضافي في النزاعات التجارية، ما يهدد استقرار الأسواق، ويفتح الباب أمام عودة الدراما التجارية إلى المشهد العالمي".
وأشار عزام إلى أن الأسواق لا تخشى وجود توجهات سلبية محددة بقدر ما تكره الغموض، مضيفًا أن "الغموض الحالي يلف مصير الرسوم الجمركية، وسط اتهامات متبادلة بين واشنطن وبكين بانتهاك اتفاق التهدئة".
وتابع: "رسوم الصلب قد تمثل ثغرة جديدة تثير مخاوف الأسواق من إمكانية فرض تعريفات جمركية على مكونات أخرى، حتى مع احتمال وجود تدخل قضائي".
وأكد أن الأسواق قد تبدأ في تسعير سيناريو أسوأ في حال لم يتم التوصل إلى اتفاقات جمركية، مسترجعًا نموذج التصعيد الذي اتبعه ترامب في عام 2018 عند استهدافه سلعًا معينة.
وأضاف: "الواضح أن الرئيس الأميركي ينتهج استراتيجية تصعيدية في التفاوض التجاري، ومن الممكن أن تستمر هذه المقاربة".
أما على صعيد المؤشرات، فقال عزام إن "الأسواق الأميركية، وخاصة مؤشر ناسداك، عند مستويات حساسة، ما يجعلها عرضة لضغوط سلبية قد تستمر حتى نهاية الأسبوع الحالي، بانتظار بيانات الوظائف الأميركية يوم الجمعة".
وعن توقعات "مورغان ستانلي" بانخفاض الدولار بنسبة 9% خلال العامين الجاري والمقبل، اعتبر عزام أن الدولار يواجه بالفعل ضغوطًا بيعية منذ بداية العام، بسبب جملة من العوامل تشمل التوترات التجارية، وتباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع التضخم، إضافة إلى الغموض المحيط بتوجهات الفيدرالي الأميركي.
وأشار إلى أن الأسواق تخشى من تحول التضخم المؤقت إلى تضخم راسخ، إذا ما تم رفع الرسوم الجمركية بشكل إضافي، وهو ما قد يُبقي معدلات البطالة مرتفعة لفترة أطول، ويزيد من احتمالية الركود الاقتصادي، رغم تطمينات الفيدرالي بأن الأوضاع قد تكون مؤقتة.