قوة الفرنك تعيد شبح الانكماش إلى سويسرا... و"المركزي" في مأزق

أقوى عملة في العالم تحول حلم الملاذ الآمن إلى كابوس

المصدر: الرياض – العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

هزت سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التجارية أسواق الأسهم العالمية في الأسابيع الأخيرة، مما دفع المستثمرين إلى البحث عن ملاذ آمن في الأسواق المالية.

كان الفرنك السويسري أحد المستفيدين من تقلبات السوق، إذ يُنظر إليه على نطاق واسع كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين الاقتصادي الكلي أو الجيوسياسي. ارتفعت قيمة العملة السويسرية بنسبة 10% مقابل الدولار الأميركي منذ بداية العام، ولكن داخل سويسرا، يُثير الطلب المتزايد على الفرنك تحديات أمام صانعي السياسات.

بلغ سعر صرف الدولار نحو 0.82 فرنك، بعد أن أظهرت بيانات أميركية تباطؤ التوظيف في القطاع الخاص إلى أدنى مستوى له منذ عامين.

اقرأ أيضاً
مشروع ترامب الضريبي يهدد بتضخيم العجز بـ2.4 تريليون دولار خلال عقد

لكن هذا الارتفاع الحاد في قيمة العملة يضع ضغوطاً انكماشية على الاقتصاد السويسري، إذ يجعل الواردات – التي تشكل نحو ربع سلة مؤشر الأسعار – أرخص، ما يؤدي إلى تراجع الأسعار بشكل عام، بحسب ما ذكرته شبكة "CNBC"، واطلعت عليه "العربية Business".

وفي مايو، سجلت سويسرا أول عودة إلى الانكماش منذ جائحة كورونا، حيث انخفض مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.1% على أساس سنوي، بينما تراجعت أسعار السلع المستوردة بنسبة 2.4%.

خيارات محدودة أمام المركزي السويسري

تقول كبيرة الاقتصاديين في "ING"، شارلوت دو مونبلييه، إن قوة الفرنك أصبحت "صداعاً مستمراً" للبنك الوطني السويسري، الذي قد يجد نفسه مضطراً للعودة إلى أدوات غير تقليدية، مثل أسعار الفائدة السلبية.

وكان البنك قد أنهى سياسة الفائدة السلبية في 2022 بعد سبع سنوات من تطبيقها، لكنه خفض سعر الفائدة مجدداً في مارس الماضي إلى 0.25%. وتشير التوقعات إلى خفض جديد بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع المقبل، مع احتمال العودة إلى الفائدة السلبية قبل نهاية العام.

التدخل في سوق العملات... سلاح محفوف بالمخاطر

من بين الأدوات الأخرى المتاحة للبنك، التدخل في سوق الصرف الأجنبي عبر بيع الفرنك وشراء عملات أجنبية. لكن هذه الخطوة قد تثير غضب إدارة ترامب، التي سبق أن صنّفت سويسرا كـ"متلاعب بالعملة" في 2020.

وتقول دو مونبلييه إن أي تدخل جديد قد يُنظر إليه كخطوة استفزازية من قبل واشنطن، خاصة في ظل التوترات التجارية المتجددة. ويوافقها الرأي أليكس كينغ، المتخصص في أسواق العملات، الذي يرى أن "الضرر الناتج عن فرض رسوم جمركية أميركية قد يفوق تأثير التضخم قصير الأجل".

رغم ذلك، أكد نائب رئيس البنك الوطني السويسري، مارتن شليغل، أن بلاده لم تسعَ يوماً للتلاعب بسعر الصرف لتحقيق مكاسب تجارية، مشيراً إلى محادثات بنّاءة مع الجانب الأميركي حول هذا الملف.

بدورها، ترى أستاذة المالية في "إنسياد"، ليلي فانغ، إن سويسرا، بصفتها اقتصاداً صغيراً ومنفتحاً يعتمد على التجارة الدولية، تجد نفسها في موقف دقيق.

وأضافت: "من المرجح أن تعود سويسرا إلى الفائدة السلبية، وربما تتجنب التدخل المباشر في السوق إلا كخيار أخير".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط