ما بين يومي 6 و9 آب (أغسطس) 1945، استهدفت مدينتا هيروشيما وناغازاكي بقنابل ذرية ضمن أول هجمات بالأسلحة النووية على مر التاريخ. ومن خلال هذا الهجوم، وجهت الولايات المتحدة الأميركية ضربة ضد مدينتين صناعيتين يابانيتين مخلفة دمارا هائلا ومتسببة في سقوط أعداد كبيرة من القتلى. وعلى إثر هذا الهجوم، مالت اليابان للاستسلام واتجهت لوقف إطلاق نار مع الحلفاء.
وقبل هيروشيما وناغازاكي، استهدفت الولايات المتحدة الأميركية منذ أواخر العام 1944 عددا من كبرى المدن الصناعية اليابانية متسببة بذلك في حالة من الشلل لدى البحرية اليابانية التي فقدت نسبة كبيرة من إنتاجها الحربي الثقيل.
ناغويا (Nagoya)
منذ مطلع الحرب، مثلت ناغويا مركزا صناعيا حيويا للبحرية اليابانية بفضل إيوائها لمصانع أنتجت ما يقارب 50 بالمائة من الطائرات الحربية اليابانية والمحركات. أيضا، امتلكت المدينة ميناء قادرا على احتواء 38 قطعة حربية بحرية كما احتوت أيضا على مصانع مختصة في صناعة الذخائر والأطعمة المعلبة التي أرسلت للجنود.
إلى ذلك، انطلق الاستهداف المركز لناغويا بداية من منتصف كانون الأول (ديسمبر) 1944. بذلك اليوم، استهدف قصف مصانع ميتسوبيشي (Mitsubishi). وبعد قصف ثان على مناطق مختلفة من المدينة يوم 3 يناير 1945، استهدف قصف آخر يوم 14 من الشهر نفس مصانع ميتسوبيشي.
ما بين يومي 13 و19 آذار (مارس) 1945، تعرضت المدينة لقصف مكثف بالقنابل الحارقة. ويوم 7 من الشهر التالي، دمر قصف مكثف ودقيق ما تبقى من مصانع ميتسوبيشي المختصة بصناعة المحركات. وما بين يومي 14 و16 أيار (مايو) من العام نفسه، قصفت المدينة بشكل مكثف بالقنابل الحارقة وهو ما تسبب في تدمير أكثر من 113 مبنى وتشريد نحو نصف مليون ومقتل حوالي 3800 شخص.
وإضافة لتدميره لمصانع ميتسوبيشي بناغويا، دمر القصف الأميركي مخازن الأسلحة والذخيرة والميناء الرئيسي وقصر ناغويا الذي اعتمد كمركز قيادة من قبل البحرية اليابانية.
كوبي (Kobe)
تعد مدينة كوبي قطبا صناعيا بالنسبة للبحرية وجيش البر الياباني حيث احتوت الأخيرة على مصانع مختصة في صناعة القذائف والمدافع وعدد من القطع المستخدمة في صناعة البوارج الحربية.
ما بين يومي 3 و4 شباط (فبراير) 1945، تعرضت المدينة لقصف أميركي عنيف شنته قاذفات القنابي بي 29 سوبرفورتريس (B-29 Superfortress) حيث ألقت الأخيرة ما يعادل 151 طنا من القنابل الحارقة عليها متسببة في تدمير المئات من المنشئات الصناعية. وبعد شهر، تعرضت كوبي ما بين يومي 16 و17 آذار (مارس) لأعنف قصف بتاريخها حيث استهدفت قاذفات القنابل الأميركية المدينة بمئات الأطنان من القنابل الحاقة متسببة في تدمير 20 بالمائة منها.
وعلى الرغم من تركيزه على المناطق الصناعية بالأساس، تسبب القصف الأميركي في مقتل أكثر من 8 آلاف ياباني وتشريد 600 ألف آخرين.
أوساكا (Osaka)
إضافة لتصنيفها كثاني أكبر مدن اليابان من حيث عدد السكان حينها، مثلت مدينة أوساكا قلب الصناعة العسكرية اليابانية حيث احتوت المدينة مصانع عديدة اختصت في الصناعات البحرية وصناعة الحديد والنحاس والألمونيوم. أيضا، أنتجت مصانع أوساكا مراوح الطائرات ولوحات التحكم وكابلات الاتصال إضافة للمعدات الإلكترونية والكيميائية.
ما بين يومي 13 و14 آذار (مارس) 1945، ألقت 274 قاذفة قنابل أميركية بي 29 سوبرفورتريس نحو 1733 طنا من القنابل على مناطقة عديدة من أوساكا واستهدفت بالأساس المنشئات الصناعية. وعقب قصف آخر مطلع حزيران (يونيو) من العام نفسه، تعرضت أوساكا يوم 14 آب (أغسطس) لقصف ثالث ألقي خلاله 700 طن من القنابل وهو ما تسبب في تدمير ما تبقى من المصانع التي نجت من القصفين السابقين. وبعمليات قصف أوساكا، قتل ما يزيد عن 6 آلاف ياباني وشرد نصف مليون آخرون.
إلى ذلك، جاء هذا القصف الأخير قبل يوم واحد من استسلام اليابان. فعقب هجومي هيروشيما وناغازاكي وتدمير المصانع الحربية بأوساكا، فضل اليابانيون إنهاء مشاركتهم بالحرب العالمية الثانية.