ترى الفنانة نجوى الغامدي أن المشهد الفني السعودي يشهد ازدهاراً ملحوظاً، وأن دعم المؤسسات والمبادرات أوجد حالة من العطش للتعبير، مما يمنح الفنانين طاقة ومسؤولية.
بدأت الغامدي رحلتها الفنية مع الألوان، التي لم تكن مجرد تسلية طفولية، بل لغةً أولى لفهم العالم من حولها، وعبر هذه العدسة رأت ما لا يراه الآخرون، واليوم، بعد أن جمعت بين فرشاة التشكيل وسرد الرواية وصناعة الغرف المصغّرة، باتت تجربتها الفنية نسيجًا متكاملاً من الجمال والتأمل والرمز، حيث تحوّل الصمت إلى حكاية، والظلّ إلى سرد، والجميل إلى مؤلم أحيانًا.
الفن فطرة ورسالة داخلية
وتروي نجوى للعربية.نت حكايتها، وتراها أنها فطرية جدًا؛ إذ كانت ترسم وتلوّن قبل كتابة اسمها، إلى أن تحول الفن لطريقة لفهم العالم، وعندما لاحظت تأثيره على الآخرين، عرفت أنه مسارها وطريقتها في الحياة.
والفن بالنسبة لها ليس مجرد مهارة، بل رؤية داخلية تحرّكها الحاجة للتعبير عن مشاعر معقدة، إذ تقول: "الرسم يُجسّد، والكتابة تُحلّل، والمنمنمات تخلق مشهدًا صامتًا لكنه مُحمّل بالدلالة".
عدسة الطفولة التي لا تغيب
وترى نجوى أن الطفولة شكّلت نواة رؤيتها الفنية، حيث اعتادت تأمل التفاصيل الصغيرة في الوجوه والظلال والأشياء المهملة. وتؤمن بأن ما يبدو بسيطًا يخفي وراءه قصة.
تقول: "هذه العدسة الطفولية لا تزال جوهر رؤيتي حتى اليوم، تعبيرية تحمل طبقات نفسية في فنها، تميل نفسي إلى التعبيرية والرمزية. وأحب الفن الذي لا يكتفي بجمال الشكل، بل يحفّز على التأمل، ويحمل طبقات نفسية وتاريخية، وأن الجمال ليس دائمًا لطيفًا، بل قد يكون صادمًا أو مظلمًا أو مبهجًا".
الكتابة: حين لا يكفي اللون في عام 2020
دخلت نجوى عالم الرواية بأول أعمالها: "تفاصيل لا ينتبه إليها أحد"، ثم أتبعته بـ*"إني أراك، هل تريد أن تراني؟"* عام 2023.
تقول: "الكتابة جاءت عندما شعرت أن بعض المشاعر لا يكفيها اللون. الرواية مكملة لما لا أستطيع قوله بالرسم. في اللوحة أُعبّر بلقطة، أما في الرواية فأغوص في الزمن والنفس".
الغرف المصغّرة: مسرح صامت من الذاكرة
بدأ شغفها بفن الغرف المصغّرة كتجربة، لكنها وجدت فيه امتدادًا بصريًا لأفكارها، وتصفه بأنه مسرح صامت محمّل بالعاطفة والرمز. وتسهب في الحديث"أبدأ غالبًا بصورة ذهنية، قد تكون من نص كتبته، أو من مشهد سقط من ذاكرة شخصية خيالية".
الصدق في المساحة الصغيرة التحدي الأكبر في المنمنمات - كما تقول - هو تحقيق الصدق رغم صِغر المساحة، وأن "كل تفصيل يجب أن يكون مدروسًا؛ خطأ بسيط قد يُفقد المعنى"، فيما تحرص على أن تكون الغرف محمّلة بإحساس واضح لا مجرد ديكور جميل.
المنمنمات: جسر بين الخيال والرؤية
وترى نجوى أن المنمنمات هي الجسر بين خيالها وخيال المتلقي، تتيح له أن يرى المشهد ويفكك القصة بطريقته، وتجد أنها لغة بصرية تنقل السرد دون كلمة واحدة.
وتحلم بمعرض يدمج النص والبُعد البصري ليشكل دمجا بين الغرف المصغّرة ونصوصها السردية، ليجسّد رؤيتها الفنية المتكاملة. وتمضي بالقول: "أريد أن أُلهم العالم بأنه لا بأس في إظهار النقص والألم، وأن الفن يمكن أن يكون طريقًا راقيًا للتعبير عن المشاعر المعقدة".