قال وزير المالية السعودي محمد الجدعان، إن الإصلاحات الاقتصادية التي تتبناها الدول لتحقيق الازدهار ومواجهة التحديات التنموية، ترتكز بالضرورة على تأمين الاحتياجات الأساسية، وفي مقدمتها التصدي لتحدي فقر الطاقة الذي يواجه 1.2 مليار شخص حول العالم.
وأكد الجدعان خلال كلمته في مؤتمر "صندوق أوبك للتنمية 2025"، أن أمن الطاقة ركيزة أساسية للتنمية. وغيابه يعني تعطل قطاعات أساسية كالرعاية الصحية، والتعليم، والإنتاجية، والاستدامة البيئية، والأمن الغذائي.
وأضاف الجدعان، أنه مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتقلبات الأسواق، يجعل السعي لطاقة آمنة ومتنوعة أكثر إلحاحاً.
ويتطلب ذلك تحركاً استراتيجياً لتنويع مصادر الطاقة، وزيادة الاستثمارات في التقنيات النظيفة، وحلول تمويل مبتكرة لتعزيز أمن الطاقة.
50 % من مصادر الكهرباء في السعودية متجددة بحلول 2030
وأوضح أن السعودية تستهدف 50 في المائة من إنتاج الكهرباء عبر الطاقة المتجددة بحلول 2030، والوصول إلى صافي انبعاثات صفري بحلول 2060، ضمن نموذج الاقتصاد الدائري للكربون.
وحدّد وزير المالية السعودي، 4 محاور لمواجهة هذه التحديات، لا بد من تحرّك بنوك التنمية بشكل فعّال من خلالها:
مباشر من #العربية_Business | كلمة لوزير المالية السعودي محمد الجدعان في منتدى صندوق أوبك للتنمية 2025 https://t.co/2nA8LM5OaZ
— العربية Business (@AlArabiya_Bn) June 17, 2025
يركز المحور الأول على ضرورة دعم بنوك التنمية لجميع مصادر الطاقة دون تحيز. وحذر الجدعان من تبني سياسات غير واقعية لتخفيض الانبعاثات، من خلال إقصاء مصادر رئيسية للطاقة، مما يؤدي لتحديات في أسواق الطاقة.
توفير التمويل الميسر
بينما يرى أن ضرورة توفير التمويل الميسر من بنوك التنمية، محور هام يهدف لتسريع تلبية احتياجات المناطق التي تعاني نقص الوصول الى الطاقة". مشيداً بمبادرة "مهمة 300" لتوفير الطاقة لـ300 مليون شخص في أفريقيا، وذلك بقيادة البنك الدولي وبمساهمة بارزة من شركاء مثل البنك الإسلامي للتنمية وصندوق أوبك للتنمية الدولية.
كما أشاد أيضاً بمبادرة حلول الوقود النظيف لتوفير الغذاء "فورورد7،" إحدى مبادرات الشرق الأوسط الأخضر التي أعلنت عنها المملكة العربية السعودية، والتي تهدف لتوفير حلول الوقود النظيف لملايين الأشخاص حول العالم.
ومنذ إطلاق المبادرة، تم التعاون مع أهم الشركاء في القطاع مثل صندوق أوبك للتنمية، والبنك الإسلامي للتنمية، والبنك الدولي، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة (ITFC).
تحفيز مشاركة القطاع الخاص
خفض مخاطر الاستثمار في قطاع الطاقة، بهدف تحفيز مشاركة القطاع الخاص، كان المحور الثالث الذي اقترحه الجدعان، مشيراً إلى إمكانية تحقيقه من خلال مجموعة من الأدوات، من بينها الضمانات الجزئية للمخاطر، والتأمين ضد المخاطر السياسية، وهياكل التمويل المختلط.
"تُسهم هذه الأدوات في الحد من المخاطر المتوقعة، وتعزيز قابلية تمويل مشروعات الطاقة، ولا سيما في الدول منخفضة الدخل وذات المخاطر المرتفعة."، بحسب ما ذكره وزير المالية السعودي.
التقنيات الناشئة في قطاع الطاقة
واعتبر الجدعان، زيادة الاستثمار في التقنيات الناشئة في قطاع الطاقة، مثل تقنيات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، وتطوير استخدامات المواد الهيدروكربونية الأكثر استدامة، بما يساهم في معالجة الانبعاثات الكربونية وضمان أمن الطاقة أثناء التحول نحو الحياد الصفري، الركيزة الأساسية للمحور الرابع خلال الكلمة التي اطلعت عليها "العربية Business".
ويرى الجدعان، أن تداعيات فقر الطاقة لا تعرف حدوداً، وآثاره تطال جميع الدول إما من خلال عدم الاستقرار الاقتصادي، أو تزايد ضغوط الهجرة، أو ارتفاع الأعباء الإنسانية.
وقال إن السعودية تعمل مع الجميع لتعزيز أمن الطاقة والقضاء على فقر الطاقة، مع مواصلة جهود التصدي لتغير المناخ. "لهذا، فإن تعاون جميع الدول في تعزيز أمن الطاقة هو السبيل الأمثل لتحقيق تنمية عادلة ومستدامة يستفيد منها الجميع."