بينما تزداد التساؤلات حول استراتيجية صناعة النفط الأميركية، يبرز تناقض في السياسة الاقتصادية التي يتبعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يسعى إلى تحقيق هدفين متضادين ظاهريًا، يتمثلان في خفض أسعار النفط من جهة، وزيادة الإنتاج من جهة أخرى.
وقال يوسف الشمري، رئيس كلية لندن لاقتصاديات الطاقة، في مقابلة مع "العربية Business"، إن هذا التناقض ليس جديداً في سياسة ترامب، بل كان واضحاً منذ ولايته الأولى، حينما كان يستهدف الحفاظ على أسعار النفط ضمن نطاق يتراوح بين 60 و70 دولاراً للبرميل، بما يوازن بين مصالح المستهلكين وصناعة النفط الصخري الأميركية.
وأضاف الشمري أن صناعة النفط الصخري الأميركي لم تحقق الطفرة المتوقعة خلال فترة ترامب بين عامي 2016 و2020، بعكس ما حدث في عهد الديمقراطيين سواء مع باراك أوباما قبله أو جو بايدن بعده.
وأوضح أن عدد الحفارات ارتفع بشكل كبير في عهد أوباما، بينما بلغ الإنتاج الأميركي ذروته عند 13.5 مليون برميل يومياً في عهد بايدن، مدعوماً بتحسين كفاءة الإنتاج وخفض التكاليف عبر تطوير الآبار المنتجة، إلى جانب موجة من عمليات الاستحواذ والاندماج التي قامت بها شركات عملاقة مثل "شيفرون" و"إكسون موبيل" و"أوكسيدنتال بتروليوم".
وأشار الشمري إلى أن معدل أسعار النفط خلال عهد بايدن كان في المتوسط أعلى من نظيره في عهد ترامب، وهو ما ساعد على تثبيت مستويات الإنتاج المرتفعة في مواجهة الضغوط التي يفرضها انخفاض الأسعار عادة على صناعة النفط الصخري.
ونقل الشمري عن أحد المستشارين السابقين في البيت الأبيض قوله: "لا يمكنك الحصول على الأمرين معاً: أسعار نفط منخفضة وإنتاج غزير".
وقال إن تحقيق التوازن يتطلب سياسة وسطية تراعي أن انخفاض أسعار النفط إلى ما دون 40 دولاراً للبرميل قد يضر بالإنتاج الصخري، لأنه لا يغطي التكاليف التشغيلية المرتفعة لهذا القطاع مقارنة بالنفط التقليدي.
إنتاج النفط الأميركي
وحول مستقبل إنتاج النفط الأميركي، يرى الشمري أن الصناعة دخلت بالفعل في مرحلة ذروة الإنتاج أو بداية الانخفاض التدريجي، لافتاً إلى أن مستويات الإنتاج ظلت مسطحة تقريباً خلال العامين الأخيرين.
وأوضح أن مستقبل الإنتاج يعتمد على عاملين رئيسيين: الأول هو مستوى الأسعار العالمية، الذي يشهد حالياً انخفاضاً نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، والثاني هو العوامل التقنية المرتبطة بطبيعة النفط الصخري، حيث تعاني هذه الحقول من معدلات نضوب أسرع مقارنة بالحقول التقليدية، مما يقلص عمرها الإنتاجي بشكل ملحوظ.
ورداً على سؤال حول إمكانية تراجع حصة الولايات المتحدة في سوق النفط العالمية، قال الشمري إن من السابق لأوانه الجزم بذلك، لكنه رجّح أن تعود أميركا في مرحلة ما إلى استيراد جزء من احتياجاتها النفطية إذا استمر هذا الاتجاه في تراجع الإنتاج المحلي خلال السنوات المقبلة.