وافقت وزارة التجارة الصينية، الخميس، على عدد غير محدد من تراخيص تصدير المعادن النادرة. ولم تُفصح الوزارة عن الكميات أو الشركات المستفيدة، بما فيها الشركات الأميركية.
أكد المتحدث باسم الوزارة، أن بكين ستواصل تشديد آلية الموافقة على الطلبات، مشيرًا إلى استعدادها لتعزيز الحوار مع الدول المعنية بشأن ضوابط التصدير.
وتأتي هذه الخطوة وسط تصاعد التوترات التجارية والتكنولوجية بين الصين والولايات المتحدة، لا سيما في قطاع المواد الحيوية لسلاسل الإمداد في الصناعات المتقدمة.
من جانبه، قال أنطوني ساسين، كبير استراتيجيي الاستثمار في "كرينشيرز"، إن الصين تستخدم قطاع المعادن النادرة كسلاح تفاوض في مفاوضات الرسوم الجمركية بين البلدين.
أوضح ساسين، في مقابلة مع "العربية Business"، أن إدارة ترامب اتفقت هذا الشهر على تفاهم لتسهيل تصدير المعادن النادرة، لا سيما المغناطيسية، الضرورية للولايات المتحدة في قطاعات حيوية كالسيارات والطيران والدفاع.
وأضاف: "رأينا في أحد التقارير الأخيرة أن صادرات الصين من المعادن النادرة تراجعت بنسبة 61% في مايو، وهو ما يدفعنا للتساؤل عمّا إذا كانت الصين ستفتح التصدير بشكل كامل أم ستقوم بذلك تدريجيًا."
توقعات التزام الصين بالاتفاق مع ترامب
وفيما يتعلق بالتزام الصين بالاتفاق الأخير مع الولايات المتحدة، قال ساسين: "بالتأكيد هذا يؤثر على مسار المحادثات. وإذا ظهرت عوائق جديدة كما حدث في السابق، فقد يواجه الطرفان صعوبات في المضي قدماً. لكننا نأمل ألا يحدث ذلك، خصوصاً وأنه تم التوصل بالفعل إلى إطار تفاوضي يُفترض أن يؤدي إلى نتيجة إيجابية."
وأضاف: "منذ الاجتماعات الأخيرة في لندن، لم نر أي معلومات جديدة عن مسار التفاوض. كل شيء الآن يعتمد على اتجاه المحادثات، لكن الصين تبدو مستعدة لفتح باب التصدير. القلق الأكبر هو ما قد يطلبه ترامب من الصين، وكيف يمكن أن يغيّر رأيه بشأن ما تم الاتفاق عليه سابقًا."
قال ساسين: "نحن دائماً في موقعنا نتوقع أن الطرفين سيتوصلان إلى اتفاق. من المهم جداً أن يحدث ذلك لأن كلا البلدين يواجهان مواقع اقتصادية حساسة ولا يستطيعان تحمل صدمات إضافية. نرى في الولايات المتحدة استمراراً لمشكلة التضخم، ومؤشرات على تباطؤ النمو، كما أن الفيدرالي أشار مؤخراً إلى ارتفاع طفيف في معدل البطالة. كل هذه المؤشرات سلبية بالنسبة لأميركا."
وتابع: " لا تزال الصين تحاول تحقيق الانتعاش، وقد رأينا أرقامًا مشجعة في قطاع مبيعات التجزئة، مما يعكس تحسناً عاماً، إلى جانب برامج التحفيز الاقتصادي التي تبنّتها الصين. ومن هذا المنطلق، فإن فرض الرسوم الجمركية لا يخدم أيًّا من البلدين."
الاقتصاد الصيني وخطط التحفيز
قال ساسين، إن الصين بدأت العام الحالي بحوافز مالية كبيرة وثبّتتها في مارس، لكنها بدأت مؤخرًا بتسريعها، كما رأينا حين أعلنت عن تخصيص 138 مليار دولار للحكومات المحلية، بهدف تعزيز الإنفاق وتحفيز النمو. ومن المنتظر أن يُعقد اجتماع ثانٍ للجنة المركزية (البوليتبورو) في يوليو، ومن المحتمل أن يأخذ في الاعتبار مدى التقدّم المحرز في المفاوضات مع واشنطن.
وأشار إلى أنه إذا لم يتحقق تقدم في هذه المفاوضات، وعاودت الرسوم الجمركية الظهور، فإننا نتوقع أن تُطلق الصين جولة تحفيز إضافية في يوليو أيضاً.
أضاف: "هناك تقدم شهري واضح في المؤشرات، لكن الانتعاش لم يصل بعد إلى المستويات المطلوبة، حيث تبقى مشكلة العقارات قائمة، وهذا يجعلنا نؤكد أن أي تحسّن في المدى الطويل سيعتمد على مسار المحادثات مع الولايات المتحدة والتقدّم الداخلي في الصين."
وعن وضع القطاع العقاري الصيني، قال ساسين: "القطاع العقاري في الصين لا يزال من أكثر القطاعات إشكالية. شهدنا تراجعًا بنسبة 12% مؤخرًا، ولم نلحظ بعد تعافيًا حقيقياً. هناك فائض كبير في المعروض، لكن الحكومة الصينية تعمل على معالجة الوضع، وقد نبدأ في رؤية تحسّن ملموس تدريجي في هذا القطاع."
وأكد ساسين على أن الانتعاش الاقتصادي في الصين يسير في الطريق الصحيح، وإنْ كان ببطء.