ارتفعت معظم مؤشرات أسواق الأسهم الخليجية في جلسة اليوم الأحد رغم ضرب أميركا لمنشآت نووية إيرانية.
وحقق مؤشر سوق الأسهم السعودية مكاسب بنسبة 0.53% إلى 10,666 نقطة بحلول الساعة 1:02 بتوقيت الرياض.
وارتفعت أسهم 200 شركة مدرجة، وهبطت أسهم 40 شركة في "تداول السعودية"، وبلغت قيمة التداولات 2.3 مليار ريال تقريبا.
وارتفع مؤشر بورصة الكويت الأول بنحو 0.40% إلى 8650 نقطة، كما سجل مؤشر بورصة قطر ارتفاعا بنحو 0.20% إلى مستوي 10,280 نقطة.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأحد أن بلاده شنّت ضربات دمّرت بشكل تام وكامل 3منشآت نووية في إيران هي أصفهان ونطنز وفوردو، وهي جزء من مكوّنات البرنامج النووي في إيران.
وجاءت الضربات بعد عشرة أيام على بدء حملة عسكرية إسرائيلية على إيران بهدف معلن هو وقف برنامجها النووي، وتردّ عليها طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات نحو المدن الإسرائيلية.
وسرّعت إيران بشكل كبير وتيرة أنشطتها النووية ونطاقها في الأعوام الأخيرة، كردّ فعل على انسحاب الولايات المتحدة في عام 2018 من الاتفاق الذي كان يُفترض أن يقيّد برنامجها ويضمن سلميته، مقابل رفع العقوبات الدولية عليها، وفقا لوكالة فرانس برس.
وفي مقابلة مع قناة "العربية"، قال نديم السبع، الرئيس التنفيذي لشركة First Financial Markets، إن الأسواق بالفعل بدأت تظهر رد فعلها، مشيراً إلى أن العقود المستقبلية لمؤشر ناسداك انخفضت بنحو 300 نقطة، فيما اتجهت أسعار النفط نحو مستوى 80 دولاراً للبرميل، وقفز الذهب فوق 3400 دولار للأوقية.
لا انهيارات متوقعة
ورغم ذلك، استبعد السبع أن تشهد الأسواق انهياراً كبيراً، مرجحاً أن تكون الافتتاحية سلبية بطبيعة الحال يوم الاثنين، لكنها لن تمتد لهبوط شامل. واعتبر أن "الأسوأ قد مضى" بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن "الضربة انتهت، ولا نسعى إلى تغيير النظام الإيراني"، وهو ما أعطى إشارات للتهدئة.
أوضح السبع أن الأسواق ركزت منذ بداية التصعيد على احتمال إغلاق مضيق هرمز، وهو السيناريو الذي قد يدفع أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، لكنه لا يزال احتمالاً بعيداً حتى الآن، مما خفف من حدة رد الفعل الفوري.
وأضاف أن "الحديث عن سعر برميل نفط فوق مستوى 100 إلى 120 دولار سيغير كل الأساسيات، ووقتها يجب أن نبدأ كل الحسابات من جديد، فقد نشهد تخفيضا كبيرا في معدلات الفائدة وفي أسهم كثير من الشركات، وقد نشهد حتى إغلاق في بعض الاقتصادات. وبالتالي تحليلنا وتركيزنا الآن سيكون على سعر برميل النفط وكيف سيكون أدائه في الفترة المقبلة".
وتوقع السبع أن تبدأ الأسواق بالتعافي خلال النصف الثاني من الأسبوع، وتحديداً اعتباراً من تعاملات الأربعاء، في حال لم يحدث تصعيد إضافي.
وحول ما إذا كانت الأسواق باتت معتادة على هذا النمط من التصعيدات منذ بداية 2025، أشار السبع إلى أن المستثمرين لا يزالون في حالة "حيرة"، وليست لديهم القدرة على التعايش الكامل مع التغيرات الحادة في السياسات والقرارات، خصوصاً في ظل تقلب أسعار الذهب والنفط بنطاقات كبيرة يومياً.
تحركات صناديق التحوط والمستثمرين المؤسسيين
وأضاف: "التحركات العنيفة مثل التي شهدناها مؤخراً في الذهب والنفط غير مريحة لصناديق التحوط والمستثمرين المؤسسيين، لأنها تخلّ بالثقة والتحليلات المعتمدة على استقرار الاتجاهات... والمستثمرون لا يرغبون في هذه التحركات، لأنهم يفضلون استقرار الأسعار والأسواق، وأن تكون التحركات بطيئة ومستمرة على أن تكون مفاجئة".
وفي ما يخص العملة الأميركية، رأى السبع أن المكاسب المحدودة التي سجلها الدولار الأسبوع الماضي "تصحيحية" لا أكثر، وسط مسار عام هابط للدولار الذي خسر نحو 9% منذ بداية العام.
وقال: "ما يحدث من صعود للدولار حالياً هو رد فعل فوري لأحداث جيوسياسية، ونظرا لأن الكثير من المستثمرين لا يزالون مقتنعين بأن الدولار ملاذ آمن، وليس نتيجة تغييراً في الاتجاه العام. وإذا تحقق أي تقدم دبلوماسي، سنرى الدولار يعود لمساره الهابط"، مشيراً إلى مستويات دعم مرتقبة لمؤشر الدولار عند 96 نقطة، ثم إذا بلغها مع نهاية الأسبوع تكون مستويات الدعم 92 نقطة لاحقاً.
وختم السبع بالإشارة إلى أن التطورات المقبلة، خصوصاً على صعيد المساعي الدبلوماسية أو التصعيد المحتمل، ستكون حاسمة في تحديد اتجاه الأسواق، سواء باتجاه التهدئة أو بتسجيل موجات ذعر جديدة إذا ما توسعت رقعة الصراع أو حدثت مفاجآت في المنطقة.