قامت ناقلتان عملاقتان للنفط الخام بتغيير مسارهما بشكل مفاجئ داخل مضيق هرمز بعد الضربات الجوية الأميركية على إيران، وسط مخاوف من رد إيراني قد يهدد حركة الشحن التجاري، وذلك في مؤشر جديد على تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
الناقلتان، اللتان تبلغ سعة كل منهما مليوني برميل، كانتا فارغتين وتوجهتا جنوباً مبتعدتين عن الخليج، بحسب بيانات تتبع السفن.
يأتي ذلك رغم استمرار مرور ناقلات النفط والغاز عبر المضيق، لكن الحادثة تعكس أولى بوادر إعادة توجيه المسارات.
وأوصت وزارة الشحن اليونانية سفنها بتقييم مخاطر العبور أو البقاء في موانئ آمنة مؤقتاً، بينما تشير تقارير إلى ارتفاع في أرباح الناقلات بنسبة تقارب 90% قبل الهجمات، وسط قفزة في مشتقات الشحن البحري ليلة يوم أمس الأحد.
وفي هذا السياق، قال جعفر الطائي، العضو المنتدب لشركة منار للطاقة، إن التوترات الجيوسياسية الحالية في الخليج، ولا سيما بين إيران والولايات المتحدة، ما زالت ضمن مرحلة "المفاوضات العنيفة"، مستبعدًا في الوقت الراهن لجوء طهران إلى إغلاق مضيق هرمز، رغم إمكانية حدوث سيناريوهات متطرفة في حال شعرت إيران بتهديد وجودي.
وأوضح الطائي في مقابلة مع "العربية Business"، أن إغلاق المضيق لا يصب في مصلحة إيران، حيث تعتمد صادراتها النفطية بشكل أساسي عليه، بالإضافة إلى اعتماد دول حليفة مثل الصين على عبور شحناتها عبره. وأشار إلى أن بكين قد تمارس ضغوطًا معنوية واقتصادية، إلا أن تدخلها العسكري في هذا السياق مستبعد تمامًا.
وفي حال حدوث إغلاق مؤقت لمضيق هرمز، أكد الطائي أن هناك بدائل جاهزة لدى دول الخليج، من أبرزها خطوط أنابيب "بترولاين" في السعودية و"أدكوب" في الإمارات، والتي يمكنها استيعاب جزء كبير من صادرات النفط.
وأضاف أن هناك كذلك خططًا بديلة غير معلنة تم إعدادها للتعامل مع هذا السيناريو على المدى القصير.
وأفاد بأن العراق، سيكون من أكثر المتضررين في حال الإغلاق، لكن لا يزال بإمكانه استخدام خط كركوك-جيهان التركي، بالإضافة إلى إمكانية التنسيق بين حكومة بغداد، وحكومة إقليم كردستان، وتركيا، بدعم أميركي، لتأمين نقل النفط عبر الشمال كخيار بديل.
وأشار إلى أن دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، استثمرت خلال السنوات الماضية في بناء بدائل استراتيجية، لكنها لا ترغب بالاعتماد عليها بشكل دائم، مؤكدًا أن استمرار الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز يمثل أولوية يجري التشاور بشأنها مع الولايات المتحدة وسائر اللاعبين الدوليين في قطاع الطاقة.