المعادن النادرة... سلاح الصين الخفي يبدأ من ميانمار

هيمنة ناعمة.. أم احتلال بيئي؟!

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

كثّفت بكين الرقابة على صادرات المعادن النادرة، مما تسبب في نقص عالمي وكشف عن الحجم الحقيقي لاعتماد الصناعات على سلاسل التوريد الصينية.

ومع ذلك، خلال السنوات الأخيرة، أصبحت الصين نفسها تعتمد على إمدادات المعادن النادرة من مصدر غير متوقع: اقتصاد ميانمار الصغير نسبياً والذي مزقته الحرب.

في حين أن الصين هي أكبر منتج للمعادن النادرة في العالم، إلا أنها لا تزال تستورد المواد الخام التي تحتوي على هذه المعادن الثمينة من الخارج.

وقالت مديرة برنامج أمن المعادن الحيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، غريسلين باسكاران، إن ميانمار استحوذت على حوالي 57% من إجمالي واردات الصين من المعادن النادرة العام الماضي، بحسب ما ذكرته لشبكة "CNBC"، واطلعت عليه "العربية Business".

وفقاً لبيانات الجمارك الصينية، شهدت صادرات ميانمار من المعادن الأرضية النادرة إلى الصين ارتفاعاً ملحوظاً في عام 2018، وبلغت ذروتها عند حوالي 42,000 طن متري بحلول عام 2023.

وأضافت باسكاران أن الواردات من ميانمار تحتوي أيضاً على نسبة عالية من العناصر الأرضية النادرة الثقيلة، والتي عادةً ما تكون أقل وفرة في قشرة الأرض، مما يزيد من قيمتها وندرتها.

وتُعد ميانمار مصدراً رئيسياً للعناصر الأرضية النادرة الثقيلة، مثل "الديسبروسيوم" و"التيربيوم"، وهما عنصران حيويان في الصناعات الدفاعية والفضائية والطاقة المتجددة.

مناجم الطين الأيوني... ثروة تحت التهديد

تحتضن شمال ميانمار رواسب "الطين الأيوني الممتص"، وهي غنية بالعناصر الثقيلة النادرة، وتُستخرج عبر عمليات ترشيح كيميائي مكلفة بيئياً.

في السابق، كانت هذه العمليات تتركز في جنوب الصين، لكن مع تشديد بكين للمعايير البيئية، أُغلقت العديد من المناجم، ما دفع الشركات الصينية إلى التوجه نحو ميانمار، حيث البيئة التنظيمية أكثر تساهلاً.

وأضافت باسكاران: "أدت هذه الديناميكية إلى ظهور سلسلة توريد يتركز فيها الاستخراج في ميانمار، بينما تُجرى عمليات المعالجة النهائية وإضافة القيمة بشكل رئيسي في الصين".

لماذا ميانمار؟

تُستخرج المعادن من مناجم ميانمار ثم تُنقل إلى الصين على شكل "أكاسيد المعادن النادرة" لمعالجتها وتكريرها، ما يمنح بكين سيطرة شبه كاملة على سلسلة التوريد العالمية.

لكن هذا النموذج لم يخلُ من التحديات، إذ حذّرت منظمة "غلوبال ويتنس" من أن الصين "صدّرت" أعباء التلوث إلى ميانمار، على حساب البيئة والمجتمعات المحلية.

منذ الانقلاب العسكري في 2021، غرقت ميانمار في فوضى أمنية، ما جعل الاعتماد عليها محفوفًا بالمخاطر.

وبحسب تقرير لوكالة "رويترز"، سيطر جيش استقلال كاشين في 2024 على مواقع مسؤولة عن نصف إنتاج العالم من المعادن النادرة الثقيلة، ما أدى إلى اضطرابات في الإمدادات وارتفاع الأسعار. كان جيش استقلال كاشين يسعى إلى استخدام هذه الموارد كورقة ضغطٍ على بكين.

تُظهر بيانات الجمارك الصينية أن واردات أكاسيد المعادن الأرضية النادرة من ميانمار انخفضت بأكثر من الثلث في الأشهر الخمسة الأولى من العام مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي.

وقال مدير الأبحاث في مشروع بلو، ديفيد ميريمان: "إذا أوقفت ميانمار جميع صادرات مخزونات المعادن الأرضية النادرة إلى الصين، فستواجه الصين صعوبةً في تلبية طلبها على المعادن الأرضية النادرة الثقيلة على المدى القصير".

ولم يكن من المستغرب أن تسعى بكين إلى تنويع مصادرها من المعادن الأرضية النادرة الثقيلة.

وفقاً لميرمان، توجد رواسب من معادن الأرض النادرة في دول مجاورة، بما في ذلك ماليزيا ولاوس، حيث أُقيمت بعض المشاريع بمشاركة صينية.

مع ذلك، يُشير إلى أنه من المتوقع أن تكون المعايير البيئية أعلى في تلك الدول، مما سيُشكل تحديات لشركات تعدين المعادن الأرضية النادرة.

قد يكون قرار الصين بخفض استخراجها للعناصر الأرضية النادرة الثقيلة بمثابة تحذير للدول الأخرى بشأن تكاليف تطوير مثل هذه المشاريع. وقد وثّق تقريرٌ صادرٌ عن مجموعة كايكسين الإعلامية الصينية عام 2022 كيف خلّفت مواقع عمليات سابقة لشركة IAC في جنوب الصين مياهاً سامة وتربةً ملوثة، مما أضرّ بسبل عيش المزارعين المحليين.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط