تراجع الدولار إلى أدنى مستوى في ثلاثة أعوام ونصف العام مقابل اليورو اليوم الخميس وسط مخاوف حيال استقلال مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) في المستقبل قوضت الثقة في متانة السياسة النقدية للبلاد.
وذكر تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يفكر في اختيار وإعلان بديل رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بحلول سبتمبر/أيلول أو أكتوبر/تشرين الأول.
وقال كيران وليامز رئيس قسم الصرف الأجنبي في آسيا لدى إن تاتش كابيتال ماركتس "من المرجح أن تشعر الأسواق بالانزعاج من أي تحرك مبكر لتسمية خليفة باول، خاصة إذا بدا أن القرار له دوافع سياسية"، وفقًا لـ "رويترز".
وأضاف "ستثير هذه الخطوة تساؤلات حول احتمال تقويض استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وربما تضعف مصداقيته".
وتابع "إذا كان الأمر كذلك، فقد يعيد ضبط توقعات أسعار الفائدة، ويؤدي لإعادة تقييم وضع الدولار".
ووصف ترامب باول أمس الأربعاء بأنه "بغيض" لعدم خفضه أسعار الفائدة بشكل حاد، في حين أبلغ رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي لجنة بمجلس الشيوخ بضرورة توخي الحذر بشأن السياسة النقدية لأن خطط ترامب المتعلقة بالرسوم الجمركية تهدد بزيادة التضخم.
ورفعت الأسواق توقعاتها لخفض أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في يوليو/تموز إلى 25%، مقابل 12% فقط قبل أسبوع، وتتوقع خفض أسعار الفائدة بمقدار 64 نقطة أساس بحلول نهاية العام، ارتفاعا من نحو 46 نقطة أساس يوم الجمعة الماضي.
وانخفض الدولار على نطاق واسع بينما ارتفع اليورو 0.2% ليصل إلى 1.1687 دولار، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر/تشرين الأول 2021.
وصعد الجنيه الإسترليني 0.2% أيضا إلى 1.3690 دولار، وهو أعلى مستوى منذ يناير/كانون الثاني 2022، في حين سجل الدولار أدنى مستوى مقابل الفرنك السويسري منذ عام 2011 عند 0.8033. وسجل الفرنك مستوى قياسيا مرتفعا مقابل الين عند حوالي 180.55.
وانخفض الدولار 0.2% أمام الين إلى 144.89، في حين هبط مؤشر الدولار إلى أدنى مستوى منذ أوائل عام 2022 مسجلا 97.491.
وتعود سياسات ترامب الفوضوية المتعلقة بالرسوم الجمركية إلى دائرة الضوء مع اقتراب الموعد النهائي الذي حدده لإبرام اتفاقيات تجارية والذي يحل في التاسع من يوليو/تموز.
وحذر بنك جيه.بي مورجان أمس الأربعاء من أن الرسوم الجمركية قد تؤدي إلى إبطاء النمو الاقتصادي الأميركي ورفع التضخم، مما يؤدي إلى احتمال بنسبة 40% لحدوث ركود.
وكتب محللو جيه.بي مورغان في تقرير "خطر حدوث صدمات سلبية إضافية مرتفع، ونتوقع زيادة معدلات الرسوم الجمركية الأميركية". وأضافوا "نتيجة هذه التطورات هي السيناريو الأساسي لدينا والذي يتضمن نهاية مرحلة تفرد الولايات المتحدة".
قال رئيس قسم تدولات شرق الأوسط في "ساكسو بنك"، ياسر الرواشدة إن الأنباء عن ترشيح خليفة لرئيس الفيدرالي الأميركي وإعلان اسمه في أكتوبر المقبل من بين المؤثرات على سعر الدولار الأميركي اليوم، لأن ثقة الأسواق في تصريحات الرئيس الحالي للفيدرالي جيروم باول قد تتأثر، لأنه سيكون معروفا أنه سيغادر منصبه في مايو المقبل ومن سيخلفه.
وأضاف الرواشدة في مقابلة مع "العربية Business" أن ضعف الدولار ليس مرتبطا فقط بالفيدرالي الأميركي أو توقعات تغيير رئيسه ولكن تعود لما حدث من بداية العام الماضي من تقليل حيازة الدولار الأميركي.
وأشار إلى أن العلاوة التي كانت موجودة في الدولار أمام العملات الأخرى مع الحرب بين إسرائيل وإيران بدأت تختفي مع انتهاء الحرب بجانب حديث بعض أعضاء الفيدرالي عن إمكانية خفض الفائدة في يوليو المقبل تضغط على الدولار.
أوضح أن قوة اليورو أمام الدولار تعود إلى ضعف العملة الأميركية، متوقعا استمرار ضعف الدولار إلى 1.20 أمام اليورو.
وأشار إلى أن قراءة التضخم الأساسي غدا إذا كانت أقل من المتوقع بالنسبة للمعدل الشهري فمن الوارد أن يحدث خفض للفائدة في يوليو، وإن كان المرجح أن يكون أقرب خفض للفائدة الأميركية في سبتمبر.
وذكر أنه لم يظهر بعد تأثير التعريفات الجمركية على التضخم في الولايات المتحدة.