يترقب الخبراء في الولايات المتحدة انعكاسات سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الاقتصاد، لا سيما حملته ضد المهاجرين. ويسود اعتقاد في الولايات المتحدة بأن الحملة ستؤدي إلى خفض البطالة وتراجع طلبات الإعانات، وتحسن حالة الاقتصاد الأميركي.
أفاد تقرير نشره موقع «كاونتر بانش» الأميركي المتخصص في الاقتصاد والأعمال، بأنه رغم عدم ظهور أي تأثير إيجابي للرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، فلا توجد أدلة حتى الآن تؤكد أن سياسة «الترحيل الجماعي» للمهاجرين مفيدة للاقتصاد الأميركي.
وأضاف التقرير الذي اطلعت عليه «العربية Business»، أنه في حين تسارعت وتيرة الاعتقالات والترحيل خلال الشهر الماضي، فإن التأثير الأكبر يرجح أنه الخوف الذي أثارته هذه العملية بين المهاجرين، بمن فيهم العديد من المقيمين بشكل قانوني أو حتى مواطنين أميركيين.
ومع تصريح مسؤولي دائرة الهجرة والجمارك الأميركية بعدم خضوعهم للإجراءات القانونية المعتادة، كتحصيل أوامر توقيف، وتحديد هوية المحتجزين، والسماح بالتواصل مع المحامين وأفراد عائلاتهم، يخشى ملايين الأشخاص من غير البيض الخروج إلى الأماكن العامة. وينطبق هذا بشكل خاص على الأماكن التي شهدت أشد حملات القمع، مثل لوس أنجلوس، إلا أن هناك أيضاً تقارير من مزارعين في أنحاء البلاد عن أشخاص لا يذهبون إلى العمل، ربما خوفاً من مداهمات دائرة الهجرة والجمارك الأميركية.
يضيف التقرير: «قد نشهد بعض آثار هذه المخاوف على جانبي الاستهلاك والتوظيف في الاقتصاد. ففي جانب الاستهلاك، هناك روايات غير مؤكدة عن وجود محلات تجارية في أحياء المهاجرين، مثل المطاعم ومحلات الحلاقة، شبه خالية. ورغم أن هذه الشركات لا تشكل حصةً كبيرةً من إجمالي الاقتصاد، إلا أن خوف العديد من المهاجرين من مواصلة حياتهم الطبيعية قد يتجلى في فئات مثل مبيعات المطاعم في يونيو، خاصةً مع توافر بياناتٍ عن الولايات والمدن التي تضررت بشدة».
ويتابع التقرير أن المستهلكين في الولايات المتحدة قد يواجهون قريباً بعض التأثير على الأسعار، فإذا خاف عمال المزارع المهاجرون من الذهاب إلى العمل، فسنرى العديد من المحاصيل تتعفن في الحقول، وسيظهر هذا في ارتفاع أسعار المواد الغذائية بدءاً من يوليو وأغسطس، عندما تُباع عادةً الفواكه والخضراوات المحصودة حديثاً في المتاجر الكبرى. وسيتفاقم هذا التأثير بسبب رسوم ترامب الجمركية. فعلى سبيل المثال، تواجه الطماطم المكسيكية، التي تمثل 70% من الاستهلاك المحلي، رسوماً جمركية بنسبة 20% بدءاً من يوليو
ووفقاً للتقرير، قد يكون فقدان العمالة المهاجرة أيضاً عاملاً في انخفاض بدء بناء المساكن، الذي انخفض بنسبة 9.8% في مايو، مسجلاً أدنى مستوى له منذ الركود أثناء جائحة كورونا. ورغم أن البيانات الشهرية متذبذبة، وأن هناك عوامل أخرى، مثل ارتفاع أسعار الرهن العقاري وعدم الاستقرار الاقتصادي، ساهمت أيضاً في تراجع معدلات بدء العمل، فإن تأثير حملة تشديد قوانين الهجرة غير واضح.
ويلفت التقرير إلى أن معدل التوظيف في قطاعي البناء والتصنيع في كاليفورنيا انخفض في أبريل عن مستواه قبل عام. فقد بلغ الانخفاض 1.5% في قطاع البناء، و2.3% في قطاع التصنيع. ولكن نظراً إلى أن بيانات الولايات والحكومات المحلية متاحة فقط حتى أبريل، فإننا لا نلمس تأثير زيادة تطبيق القوانين في مايو ويونيو