مع إقرار حزمة الميزانية الأميركية في مجلس الشيوخ، وإحالتها إلى مجلس النواب، تطرح تساؤلات حول مستقبل الدعم الحكومي للطاقة المتجددة، وتأثير تقليص الحوافز على توقعات الطلب على النفط والغاز داخل الولايات المتحدة وخارجها.
قال خالد العوضي، مستشار الطاقة في "Hawk Energy"، إن السياسات الأميركية الجديدة تحمل آثارًا مزدوجة على الطلب: "في المدى القريب سترفع الطلب، لكنها لاحقاً ستؤدي إلى تباطؤه بفعل التضخم وغياب الدعم."
وأوضح العوضي في مقابلة مع "العربية Business"، أن الميزانية الجديدة ألغت الكثير من الحوافز الموجهة للطاقة الخضراء، مثل دعم مشاريع الرياح والسيارات الكهربائية، وهو ما يقلّص جاذبية الاستثمار في هذه القطاعات، ويهدد بارتفاع التضخم نتيجة ضعف الإنتاج البديل.
أكد أن "انعدام الدعم سيقود إلى ارتفاع في تكاليف الطاقة والتضخم ويمنع تخفيض الفائدة، مما يزيد الضغط على المستهلكين ويقلل من استهلاك البنزين والديزل". وأضاف أنه "من الممكن أن تتحول الولايات المتحدة إلى تصدير بعض منتجات الوقود، نتيجة ضعف الاستهلاك الداخلي".
إدارة ترامب وخفض أسعار النفط
ورداً على سؤال حول تغير توقعات مزيج الطاقة بعد التحول في السياسات، قال العوضي إن الهدف المعلن من الإدارة الأميركية الحالية للرئيس ترامب هو خفض أسعار النفط إلى نطاق 50-55 دولارًا للبرميل، ما سيضغط على استثمارات الطاقة الأحفورية ويؤدي إلى تراجع الإنتاج وارتفاع البطالة في القطاع.
وتابع: "بعد نحو 6 أشهر، قد نشهد انخفاضًا في إنتاج واستهلاك النفط الأميركي، بينما سيزيد استهلاك الغاز بسبب ارتفاع درجات الحرارة، لكن الضغوط التضخمية ستبقى العائق الأبرز".
وأشار إلى أن "قانون الميزانية الجديد، إلى جانب الرسوم الجمركية التي ستُطبق هذا الشهر، سيتسببان في ارتفاع أسعار السلع بوجه عام، بما فيها الطاقة."
سوق الغاز الأوروبية
وحول تطورات سوق الغاز الأوروبية، أوضح العوضي أن أوروبا بدأت موسم التخزين الصيفي بأسلوب مغاير هذا العام، إذ خفضت مستهدفات ملء المخزونات إلى 80% مقارنة بـ95% في السنوات السابقة.
وأضاف: "في شتاء 2024، شهدت أوروبا موجة برد حادة بداية الموسم، تسببت في سحوبات كبيرة من المخزون، لكن لاحقاً انقلب الطقس إلى دافئ، ما حافظ على المخزونات وأبقى الإمدادات دون انقطاع".
وقال العوضي إن أسعار الغاز في أوروبا حالياً تدور حول مستوى 12 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، أي ما يزيد بنحو 80% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب في أوكرانيا.
وأضاف أن "الطلب الصيفي في أوروبا يتركز حالياً على إنتاج الكهرباء، لكن الإمدادات تتجه بشكل متزايد إلى آسيا، خصوصاً الصين والهند وكوريا، وهو ما سيؤدي إلى اتساع الفجوة السعرية، حيث ستكون الأسعار في آسيا أعلى بنحو 20% من أوروبا، على خلاف ما جرى في العامين الماضيين حين كانت الأسعار متقاربة".