مع تصاعد الاهتمام العالمي بمسار التصويت في الكونغرس الأميركي على مشروع قانون الضرائب الجديد الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمعروف إعلاميًا باسم "الجميل الكبير"، تزداد التساؤلات حول تداعيات هذا القانون على الدين العام الأميركي، وأسواق الأسهم، والدولار.
وقالت محللة الأسواق المالية في شركة "CFI" سارة الياسري، إن القانون المقترح سيضيف أعباء إضافية على الدين العام الأميركي الذي هو أساسًا عند مستويات قياسية، بالتزامن مع معدلات فائدة لا تزال مرتفعة، ما يجعل خفضها في المدى القريب أمرًا غير مرجح.
وتوقعت الياسري في مقابلة مع "العربية Business"، أن يؤدي تمرير هذا القانون إلى تراجع في مؤشرات سوق الأسهم الأميركية، بسبب ما وصفته بـ"تراجع ثقة المستثمرين بشأن المسار الاقتصادي"، مضيفة أن الأسواق بدأت فعليًا في تسعير المخاطر المرتبطة بزيادة الدين وتباطؤ الاقتصاد الأميركي، خاصة بعد بيانات الناتج المحلي التي أظهرت انكماشًا بنسبة نصف نقطة مئوية الأسبوع الماضي.
وفيما يخص الدولار الأميركي، توقعت الياسري أن يشهد مزيدًا من التراجع، خاصة مع تزايد الترقب حول تصويت الكونغرس، مؤكدة أن البيانات السلبية ستظهر أثرها على المدى المتوسط، قبل أن تدخل الولايات المتحدة في أزمة فعلية تتعلق بالدين العام.
ورداً على سؤال حول ترقب الأسواق لبيانات الوظائف غير الزراعية، وتأثيرها المحتمل على قرارات الاحتياطي الفيدرالي، قالت الياسري: "حتى لو جاءت البيانات ضعيفة، فلا أعتقد أن رئيس الفيدرالي جيروم باول سيتخذ قرارًا سريعًا بخفض الفائدة في اجتماع يوليو. فالبنك يعتمد على سلسلة من البيانات وليس قراءة واحدة، وأهمها أيضًا مؤشر أسعار المستهلكين المنتظر هذا الشهر".
ورغم وجود تباطؤ في سوق العمل، ترى الياسري أنه لا يوجد ضعف واضح يدعو إلى خفض الفائدة، مضيفة: "قد يكون هناك خفض واحد أو اثنين للفائدة لاحقًا هذا العام، لكننا لن نرى تخفيضات متتالية تبدأ في يوليو".
وحول عوائد سندات الخزانة الأميركية التي تشهد بعض التراجع ولكنها لا تزال مرتفعة، أوضحت الياسري أن المستثمرين يسعرون حالة عدم اليقين بشأن الاقتصاد الأميركي ومسار الفائدة، وأن أي ضعف في بيانات سوق العمل سيدفع التوقعات نحو خفض الفائدة، مما سينعكس على الدولار ويعزز شهية المخاطرة.
وأضافت أن الأسهم الأميركية، التي تُتداول عند مستويات قياسية، لا تعكس فعليًا مخاوف الرسوم الجمركية أو الضبابية الحالية، مرجحة أن الأسواق تراهن على هدوء قد يتحقق بحلول 9 يوليو، الموعد المفترض لحسم العديد من الملفات.
أما بخصوص العملات، فتوقعت الياسري أن تظل العملات الرئيسية مثل الإسترليني واليورو في حالة استفادة من تراجع الدولار. لكنها أشارت إلى أن الإسترليني شهد ضغوطًا مؤقتة بعد مخاوف بشأن زيادة محتملة في الضرائب البريطانية، قبل أن يعود للارتفاع مع انحسار تلك المخاوف.
أما بشأن اليورو، فأكدت الياسري أن توقيع اتفاق تجاري مرتقب بين أوروبا والولايات المتحدة سيكون عاملًا داعمًا للعملة الأوروبية، وإذا لم يتم هذا الاتفاق فسيشكل ضغوطًا سلبية إضافية.